الأحد، 24 فبراير 2019

تقارير:إعلان حالة الطوارئ.. الخطوة في قالب القانون والدستور


أعلن الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام، وقانون ويأخذ قانون الطوارئ  في تشريعه مسار أي قانون أخر وقد نص عليه دستور السودان 2005 تعديل 2014 الباب الرابع عشر،  حالة الطوارئ وإعلان حالة الحرب، إعلان حالة الطواري 210 (1) يجوز لرئيس الجمهورية بموافقة النائب الأول عند حدوث أو قدوم أي خطر طارئ يهدد البلاد أو أي جزء منها، حرباً كان أو غزواً أو حصاراً أو كارثة طبيعية أو أوبئة، يهدد سلامتها أو إقتصادها، أن يُعلن حالة الطوارئ في البلاد أو في أي جزء منها، وفقاً لهذا الدستور والقانون،  (2) يعرض إعلان حالة الطوارئ على الهيئة التشريعية القومية خلال خمسة عشر يوماً من إصداره، وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة.  (3) عند مصادقة الهيئة التشريعية على إعلان حالة الطوارئ تظل كل القوانين والأوامر الاستثنائية والإجراءات التي أصدرها رئيس الجمهورية سارية المفعول.
تقرير : أميرة سعد الدين
سلطات رئيس الجمهورية في حالة الطؤارئ:  
يجوز لرئيس الجمهورية بموافقة النائب الأول، أثناء سريان حالة الطوارئ  أن يتخذ بموجب القانون أو الأمر الاستثنائي، أية تدابير لا تقيد أو تلغي جزئياً، أو تحد من آثار مفعول أحكام هذا الدستور واتفاقية السلام الشامل باستثناء ما هو منصوص عليه أدناه:
- تعليق جزء من وثيقة الحقوق، ولا يجوز في ذلك انتقاص الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة. 
- حل أو تعليق أي من أجهزة الولايات، أو تعليق أي سلطات ممنوحة للولايات بموجب هذا الدستور، ويتولى رئيس الجمهورية بموافقة النائب الأول، تصريف مهام تلك الأجهزة، ويمارس السلطات أو يقرر الطريقة التي يتم بها تدبير شؤون الولاية المعينة
-  اتخاذ أي تدابير تعتبر لازمة لمقتضيات حالة الطوارئ، وتكون لتلك التدابير قوة القانون.
إعلان حالة الطوارئ في البلاد آثار جدل الكثيرين مما جعل (الوطن) تطرق على أبواب القانونيين لمعرفة إذا ما كانت هنالك ضرورة لإعلانه وعدد من التساؤلات.
بدون مبرر
أكد المحامي (مجاهد عثمان) أن الوضع الراهن لا يبرر إعلان حالة الطوارئ وأن (المادة 1. 210) لا تعطي  ولا تبرر إعلان حالة الطوارئ من الناحية الدستورية، إذ أن ما تمر به البلاد هو حركة احتجاج سلمية ضد أوضاع اقتصادية وسياسية وليس هنالك أي خطر طارئ يهدد البلاد، كما أن ما يقوم به هولاء المتظاهرين مكفول لهم وفق المادة (1.40) من الدستور، وأدلف »مجاهد« بالقول: بتقديري أن إعلان حالة الطوارئ  غير دستوري فإن لإعلانه وضع استثنائي تماماً وبالتالي ينبغي أن يتم اللجوء إليه عندما تكون هنالك أسباب جدية، والاحتجاجات السلمية لا تبرره، وتأكيداً على استثنائية إعلانه انه ينبغي أن يعرض علي الهيئة التشريعية القومية خلال 15 يوما من اصداره، وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة (المادة 2.210) من الدستور وقال : اعتقد أنه ينبغي الطعن في دستورية إعلان حالة الطوارئ خاصة إذا صادقت الهيئة التشريعية، فمصادقتها عليه لا يضفي عليه دستورية لم تكن له ابتداءً.
أزمة سياسية
يرى المحامي (ماجد عبدالله) عدم وجود أية أسباب تستدعي   إعلان حالة الطوارئ في البلاد إذ لا يوجد أية مهدد أمني أو مهدد سياسي بل هنالك تظاهرات سلميةً  ، وقال إن الأزمة الحالية أزمة سياسية ويجب حلها سياسياً وفرض حالة الطوارئ يعني تكريس للأزمة السياسية  أي تعطيل للدستور والحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور الإنتقالي، وإعلان الطوارئ يعني تأزيم الوضع السياسي، وأوضح »ماجد« أن سلطة إعلان الطوارى هي مسؤولية الرئيس ولكن يجب أن يمارسها بعد التشاور وإستصحاب موافقة ممثلي الشعب (البرلمان، والمعارضة ) طالما تم الإعتراف بها. 
تجميد الحقوق
المحامي (شمس الدين شاطر) قال: من المعروف في كل الدساتير والقوانين عالمياً أنه عند فرض حالة الطوارئ في الدولة يتم تجميد الحقوق الأساسية للناس كالحق في حرية التعبير والحق في التملك ويمكن للدولة أن تسجن الناس وتكمم أفواههم وتنزع ملكياتهم، ولمدى خطورتها فرض الدستور أن يكون هنالك أسباب لإعلانها ويتم فيها التشاور مع النائب الأول لرئيس الجمهورية، وتابع »شمس الدين« لا توجد أسباب في الوقت الراهن لإعلان حالة الطوارى    فالدستور يقول أن حالة الطوارئ يتم إعلانها في حالة حدوث حرب أو كوارث والأن لا توجد كارثة قومية ولا طبيعية ولا حتى صحية، ونوه إلى أن حالة الطوارئ غير دستورية تماماً بالإضافة إلى تشكيل محاكم الطؤارئ بحسب قانون العام 1997 وخروج أحكام بقوانين خاصة بموجبها، 
محاولة سيطرة
واعتبر المحامي (أدم بكر) أن هذا الأمر يعتبر محاولة للسيطرة على الأوضاع الجارية ليس إلا وأنه لا يوجد ما يقتضي ضرورة لذلك، ولفت إلى أن رئيس الجمهورية هو الشخص الوحيد الذي يفترض أن يعلن حالة الطوارئ في البلاد ولكن الظروف التي تُعلن فيها معروفة في القانون  ، وأشار »أدم« إلى أن القصد من ذلك هو السيطرة .