مقالات:في ذكراه.. أبو سليم المؤرخ السوداني
مرت ذكرى رحيله في هدوء شديد ونحن في انشغال بهمومنا والتي تتسع كل يوم دون أن نرقب أو نراقب مجريات التاريخ ، وفي هذا الإزدحام المترتب اليومي يفوتنا ذكرى شخصيات مهمة في تاريخ السودان ، لها إسهاماتها المتعددة في مجالات مختلفة ، كما للراحل بصماته الواضحة في الحياة السودانية ، ومن خلال نشاطه الذي لم يتوقف إلا بالرحيل الُمر في 7/2/2004 ويعود له الفضل الكبير في تأسيس العديد من المنصات و المراجع والتي صارت شواهد يحتكم بها وعليها في أهم المشكلات وأعمقها و ما لها من تأثيرات علي التكوين المحلي و القومي والعالمي، أعد العدة من فجر صباه وحدد مساره واختار كيف ينفذ أهدافه في أن يكون مؤرخاً ومسجلاً ومدوناً وباحثاً في شئون الوثائق والتاريخ وهي مهمة صعبة المنال والعواقب و شهادة يعتمد وتعتمد عليها أجيال قادمات وشعوب، كان له الفضل في إرساء ثقافة الأرشفة التاريخية وتسجيل أهم الأحداث والإشراف على العديد من الدراسات و الأطروحات العلمية داخل وخارج السودان ، شغل العديد من المواقع الهامة وأشرف على العديد من المساجلات والأطروحات حول الأرض ، وشهادته اعتمدت لما حوته من وقائع أكيدة وخبرته العالمية المتميزة في مجال الوثائق والتاريخ ، ساهم في التعريف بالشخصية السودانية من خلال مؤلفه ( في الشخصية السودانية) والذي صدر عام 1979 كما ساهم في تدوين وتوثيق الثورة الوطنية المهدية في مؤلفة الحركة الفكرية في المهدية ومؤلفاته المشهورة والمعروفة منها {الفونج والأرض ، الأرض في المهدية ، الفور والأرض والختم الديواني} ، أصبح مرجعاً للخلافات التي نشبت حول الحدود بين مصر واسرائيل ، سجل إفادات تحكيمية عالمية في العديد من أهم المشكلات بخلاف بحوثه في اللغة النوبية والتي كان يعتز بها ويفاخر فهي لغته الأُم ، كما كتب في النخيل والساقية ودواعي استخدامها وتاريخها في السودان ظل يلي الثورة الوطنية المهدية جُل اهتمامه حتى آخر يوم في حياته ومؤلفه ( الخصومة في مهدية السودان) يدون ويؤرخ لذلك ، يعتبر المؤسس الرئيسي لدار الوثائق القومية السودانية ويتمتع بعضوية في عدد من المنابر العالمية للأرشفة . محمد إبراهيم أبو سليم ( 27 يوليو 1927- فبراير/2004) الرائد في مجال التحقيق التاريخي والباحث في اللغات والحضارات الذي أعطى بعداً حقيقياً لثقافة الإلتقاء والعيش في سلام و أمان وعبر دراساته واهتمامه بالتاريخ والتوثيق صار شامخاً وامتلك الموضوعية في التناول والسرد الواضح دون انحياز لتلك الرسالة التي فداها بحياته وعاش من أجلها ابن السودان الوفي والمؤرخ الذي لا يشق له غبار. مساهمتك المقدرة جعلتك علماً من أعلام التاريخ العالمي.
إلى أن نلتقي ... يبقى الود بيننا