الاثنين، 25 فبراير 2019

مقالات:وطن جريح


كما توقعنا أُعلنت حالة الطوارئ، في انتظار تمريرها من الهيئة التشريعية القومية خلال الأيام المقبلة، لتصبح سارية المفعول.
ما يُؤسف له أن بلادنا أصبحت أشبه بالمثل القائل "عايرة وأدوها سوط"، إذ لا يوجد ما يشير إلى وقف الاحتجاجات، أو حدوث اصلاحات عاجلة تطفئ نيران الغضب الشعبي.
وللحقيقة فإن قطاعاً قد برز في الأيام الماضية؛ بدأ يكيل اللعن للحكومة والمتظاهرين في آنٍ واحد، وهم الأشخاص الذين تضرروا من أفعال الطرفين، إذ تعطلت مصالحهم بسبب الاحتجاجات، بعد أن شلت حركتهم، وهم قطاع يعيش عند "حد الكفاف"، ولا سبيل لهم إلا الخروج من منازلهم للحصول على لقمة العيش، وهؤلاء لا يدخرون شيئاً لغدٍ، وتشمل القائمة أصحاب المهن الهامشية، أو سائقي المركبات العامة وسيارات الأجرة.
ويتخوف العاقلون من انفراط عقد الأمن، وتطاول الفوضى والقتل في كل الأنحاء، الشئ الذي يحوّل السودان إلى بؤرة صراعات داخلية وخارجية، وهو ما يُشكل تهديداً لدول الجوار بسبب امتداد الحدود.
وما يحدث الآن لن نحمل مسؤوليته لجهة سياسية محددة، إذ أن الكل شركاء في السوء بسلبيتهم، وعلى رأسهم الحكومة والمعارضة؛ الذين لم يتناسوا مصالحهم الخاصة، وينتبهوا للوطن الذي يحيط به الضياع والدمار..فماذا يضير هؤلاء إن اتفقوا على "كلمة سواء"، حتى يجنبوا أنفسهم وأهليهم اراقة الدماء التي حرمها اللـه إلا بالحق ؟.. ماذا جنى الوطن من خلافاتهم وصراعاتهم التي امتدت لسنوات طويلة ؟..
نسأل اللـه أن يجنب بلادنا الفتن، وأن يمنح ولاة أمورنا الحكمة والموعظة الحسنة، وأن يزيل عن بلادنا البلاء، ويولي اللـه من يصلح ذات بيننا، فعيب علينا كسودانيين أن نختصم في أشياء لا تُسمن ولا تُغني من جوع، ونرهن حياتنا للغير؛ يتحكمون فينا كيفما يريدون.
أخيراً : " السودان الآن.. وطن جريح وعقل كسيح".