الأربعاء، 27 فبراير 2019

مقالات:مولانا محمد ابراهيم محمد الامين العام الاسبق لديوان الزكاة، يواصل جهوده فى مجال الدعوة ،(1-2)

                                                    بقلم:
سعيد دمباوى

ان طريق الدعوة الى الله لم يكن فى يوم  من  الايام سهلا معبدا،انه طريق الانبياء الذين هم اكثرالناس  (بلاء)  والعلماء والدعاة الى الله هم ورثة الانبياء يدعون بدعوتهم فهم (الأمثل) في البلاء ويعانون الكثير في طريق الدعوة لأنهم لايعيشون لأنفسهم ليعيشوا (مرتاحين) ويعيشون صغارا ويموتون صغارا، بل يعيشون لأنفسهم ولأخوتهم ولأمتهم ومجتمعهم ويعانون الكثير ويعيشون كبارا ويموتون كبارا لهم مكانتهم فى مجتمعهم فى الدنيا وينالون اجرهم وثوابهم عند الله في الآخرة التي هي خير وأبقى، يقدمون الدعوة الى عبادة الله وحده في كل مكان وزمان- يقدمونها اثناء الجهاد في سبيل الله الذي هو المرحلة الاخيرة في الدعوة وذروة سنام الاسلام- ويوسف عليه السلام يقدم الدعوة وهو في السجن بقوله( ياصاحبي السجن ءارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار،،الاية)  وموسى وهارون عليهما السلام يأمرهما الله بأن يذهبا الى فرعون الطاغية (اذهبا الى فرعون انه طغى ،،،الاية)) فرعون الذي كان يذبح ابناء بني إسرائيل ويستحيى نساءهم  ويهددهم بأن (يقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ويصلبهم في جذوع النخل)  ويطمئنهما الله  بأنه معهما (يسمع ويرى) وابراهيم عليه السلام يؤمر بذبح فلذة كبده فيستحيب- ويتحدى الطاغية النمروز بحجة الله ( ان الله يأتي بالشمس من المشرق الى المغرب فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر) ويدعو الله في (السوق) وهو يعلن عن سلعة والده الذى كان يصنع آلهتهم المدعاة ويقول (من يشتري الذي لاينفع ولايضر) وعندما يعجزون عن مقارعته الحجة بالحجة  يلقونه في النار فيقول الله جل وعلا للنار(كونى بردا وسلاما على ابراهيم) وهاهو الداعية الشهيد/ سيد قطب رحمه الله يقول(حين نعتزل الناس لأننا نحس بأننا اطهر منهم روحا ، او اطيب منهم قلبا، او أرحب منهم نفسا ، او أذكى منهم عقلا ، - لانكون قد صنعنا شيئا كبيرا ،، لقد اخترنا لأنفسنا ايسر السبل وأقلها مؤونة!!                                              
 
      ان العظمة الحقيقية : ان نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية فى تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم الى مستوانا بقدر ما نستطيع  وليس معنى هذا ان نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية ، او ان نتملق هؤلاء الناس ونثني على رزائلهم او نشعرهم باننا اعلى منهم افقا ،، ان التوفيق بين هذه النتناقضات وسعة الصدرلما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية،                   
         ان الدعاة والمجاهدين فى سبيل الله ليسوا (ارهابيين) كما يصفهم أعداء هذا الدين من الصليبيين والملحدين وعبدة الطواغيت ممن يعبدون الله يالرقص على انغام الطبول وقصائد الوعد والوعيد  التي تمجد الآلهة المدعاة على رائحة (البخور) التى تهب نارها الشياطين -  وهؤلاء الدعاة الذين تصفهم امريكا والدول الصليبية التى تريد ارغام المسلمين على عبادة ربهم بالطريقة التى يريدونها وليس كما يريد الله وامر- هم فتية آمنوا بربهم يدعون الى اقامة مملكة الله فى ارض الله حتى يكون الله وحده هو المعبود فى الارض كما هو فى السماء ، وكل من يصفهم بغير هذه الصفة فقد اعظم الفرية ولكن قادة امريكا والدول الصليبية الذين يزعمون انهم يدعون الى حرية الاديان وحقوق الانسان يصرون على ان تكون عبادة المسلمين لربهم كما يريدون  وليس  كما امر الله واراد ووصلت بهم الجرأة الى الدعوة الى (حذف آيات الجهاد من القرءان) ومما يؤسف له ان بعض الدول الاسلامية وافقت على ان تضع الدول الصليبية مقرر الدين فى مدارسها لابناء المسلمين  فأي ارهاب اكثر من هذا؟؟
                                                   
        ونرجع الآن الى شخصيتنا الداعية المعتق (نحسبه كذلك) الذى رفع شعار (دعاة لاجباه) عندما كان امينا عاما لديوان الزكاة  وهو بفكره وعلمه وفقهه استطاع استنباط هذا الشعار من خلال استقرائه لمعاني آيات القرءان والاحاديث-  وقوله جل وعلا (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) امر من الله جل وعلا لتطبيق ركن الزكاة  وتنفيذ ما امر به الله عبادة لله والدعوة فى مجملها انما تعني عبادة الله  وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه الى اليمن (فأعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد على فقرائهم) عليه فان العاملين عليها بتطبيقهم لهذه النصوص والدعوة الى العمل بها يكونون دعاة لاجباة، وهذا هو الشعار الذى رفعه مولانا محمد ابراهيم عندما كان  امينا عاما للزكاة  وهو من الدعاة (الوقافين) على النصوص القرءانية والاحاديث  ويقوم بتطبيق ما جاء فى الكتاب والسنة كمن وصفهم الشهيد سيد قطب بانهم كانوا جيلا قرآنيا فريدا فى تلقيهم للقرآن للتنفيذ والتطبيق كالجندي الذي يتلقى الاوامر من ضابطه الأعلى فى ميدان الحرب  وينفذها فور تلقيه لها، والقرءان انما هو منهاج حياة للمسلمين يتلقون منه كل ما يتعلق بحياتهم  والا فيكون حالهم كحال اليهود الذين (حملوا التورة ثم لم يحملوها) وان كان المثل لليهود ولكن عملا بالقاعدة الاصولية فان العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السسبب، والمثل ينطبق على كل من يقولون انهم آمنوا بكتاب ربانى ثم لايطبقونه  والعبرة بالتطبيق  كما قال احد الشعراء:-                                                                           
طوبى لمن حفظ الكتاب بصدره # فبدى وضيئا كالنجوم تألقا
الله اكبر يالها من نعمة # لما يقال اقرأ فرتل وارتقى
وتمثل القرءان فى اخلاقه # وفعاله فبه الفؤاد تعلقا 
وتلاه فى جنح الدجى متدبرا# والدمع من بين الجفون ترقرقا
هذى صفاة الحافظين كتابه # حقا لكم بصفاته متخلقا 
ياحافظ القرءان رتل آيه# فالكل انصت للتلاوة مطرقا 
ياحافظ القرءان لست بحافظ# حتى تكون لما حفظت مطبقا 
يا امة القرءان حبل نجاتنا # فتمسكي بعراه كى لاتغرقا
ولتجمعي حول الكتاب شتاتنا# وثقى بوعد الله ان يتحققا 
ونواصل في حلقتنا القادمة ان شاء الله عن جهود مولانا محمد ابراهيم فى مجال الدعوة الى الله .