الأحد، 13 يناير 2019

مقالات:كتائب الإسناد المدني تبدد المخاوف الوطنية

  سعدت كثيرا بسماع الكلمة الضافية والصادقة والمعبرة بكل وضوح عن أحوال المرحلة وأحداث هذه الفترة العصيبة من عمر بلادنا الحبيبة والتي قالها الدكتور عثمان محمد يوسف كبر نائب رئيس الجمهورية ، وقد ألقاها أمام حشد ضخم من كتائب الإسناد المدني بقاعة الصداقة بالخرطوم، فقد وضع النقاط فوق الحروف وضرب على الوتر الحساس ، وتحدث بلغة جزلة وفصيحة مست شغاف القلوب بصدقها الوطني ودلت على مكنون الثقافة العالية التي يتمتع بها الرجل واللغة الرفيعة التي يجيد فن الخطابة بها، ولا غرو ولا استغراب من ذلك فهو معلم بارع وأستاذ ماهر، والمعلمون يمتلكون دوما ناصية القول ويمسكون زمام الكلام.
  لقد كان يوما وطنيا خالصا لمست فيه روح الحماس من كتائب الإسناد المدني الذين تدافعوا بالمناكب وقد أتوا من كل حدب وصوب ومن كل فج عميق من كافة ولايات السودان، وكان لولاية الخرطوم السهم العالي فيها، ومثلت هذه الكتائب جميع المهن والمناصب والمواقع ، وقد جاءعلى رأسهم المعلمون الذين يتقدمون الصفوف دائما لكل داع وطني، وكان هنالك أيضا الأطباء والمهندسون والزراعيون والمحامون والحرفيون والإعلاميون وأهل الصحة والطباعة وكل أطياف الخدمة المدنية من الموظفين والموظفات والعاملين والعاملات شيبهم وشبابهم، قد استهجنوا عمليات التخريب التي صاحبت التظاهرات الأخيرة.
 كان الغضب والشجب لتداعيات الأحداث الأخيرة باديا على وجوه الحاضرين الذين أعلنوا استعدادهم التام وجاهزيتهم الكاملة لحماية كل المواقع وألا تطال الوطن أي عواقب شرور  ، وكانت روح الأبطال الذين ناضلوا وكافحوا وجاهدوا واستشهدوا في سبيل الوطن والدين حاضرة في نفوسهم بدءا من ثورة الإمام محمد أحمد المهدي وحركة(٢٤) بقيادة البطلين المغوارين علي اللطيف وعبدالفضيل الماظ وصحبهم الأخيار، وكل الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل وحدة وتماسك لحمة وعصب هذه البلاد وعدم التفريط في عقيدة شعبه، وقالوا بالصوت العالي إنهم لن يسمحوا بأي حال من الأحوال بأن ينزلق الوطن إلى مدارك لا يعلمها إلا لله سبحانه وتعالى حتى لا تضيع البلاد من بين أيدينا ويتلاشى كل شئ جميل فيها.
       وقد أوضحت كلمات الذين تحدثوا أو الذين هتفوا بالشعارات الوطنية والدينية وأجلت حقيقة أن هذا الشعب السوداني عزيز وأصيل وشهم وصبور لا ينبغي لهم أن يتركوه لينال منه أعداء السودان ويفرقوه أيدي سبأ أو أن يتجهجه بين أصقاع الدنيا أو أن يذل بين الأمم ، ولذلك كان الحرص قويا على رفع أعلى درجات التحمل لظروف وأوضاع هذه الفترة الحرجة والصبر والمصابرة والربط على البطون حتى يتم تجاوز هذه المعضلة والأزمة التي دخلت فيها البلاد بسلام ، وألا تكون لها آثار تنعكس سلبا على الجوانب الاجتماعية والمعيشية للمواطنين الشرفاء والأوفياء الشجعان الفرسان أهل الكرم والجود والغوث والشهامة والنخوة والعزة والمروءة، لأننا نلحظ أن مخلفات كل الثورات التي قامت في الدول من حولنا بما عرف ( بثورات الربيع العربي) كانت وخيمة وكارثية على شعوبها ومازالت آثارها السالبة موجودة وتبعاتها الأليمة متواصلة، بعد أن فقدوا الاستقرار الذي يتسبب في الأمن من كل نواحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد أضحت نتائج هذه الثورات سمة غريبة أعقبت تداعياتها وأسبابها الحقيقية  
  إن أجيال اليوم تختلف تمام الاختلاف عن أجيال الأمس وأن تطلعاتها وكيفية تعاملها مع أوجه الحياة المختلفة تتباين كذلك عن سابقيهم لأن درجة الوعي في جيل اليوم ناقصة بعض الشئ عن الأجيال التي قادت ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل، والدليل على ذلك استغلال البعض لأسباب المظاهرات- التي تفهمها الجميع واعترفت بها الدولة من أعلى قمة هرمها- للقيام بأعمال التخريب التي حصلت لبعض منشآت الولايات من بعض المندسين الذين ينساقون وراء رغبات بعض الدول التي لا تريد خيرا للبلاد ولا نعمة للعباد، وعلينا أن نراعي طبيعة وطريقة تكوين هذه الاجيال الحالية وكيفية التعامل معها وتحقيق رغباتها التي تختلف عن رغبات جيل الأمس ، لأن هنالك العديد من التأثيرات التي أنتأت هذه التغييرات النفسية والسلوكية في نفوس بعض ناشئة اليوم.
   وعلى قيادات الدولة السعي الدؤوب لكيفية التعاطي مع ظروف هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها هذه الأيام، ونحن لا ننفصم البتة عن محيط الأحداث والعلاقات من حولنا في الجوار الإقليمي أو في كل دول العالم، وأن نتسرع في وضع المعالجات المطلوبة حتى لا يضمحل الأمر أو تتفاقم تبعاته، وعلى الشباب أن يكون في قمة الحرص والانتباه والكياسة لتفويت الفرصة على أعداء البلاد بعدم الاقتراب من مؤسسات ومصالح الدولة أو ممتلكات ومحلات المواطنين لأن التخريب يزيد من أوار نيران الأزمة ولن يكون حلا مجزيا لها لأن أطوار الخراب يتأثر بها الشعب أولا وأخيرا ويؤثم فاعلها في الآخرة بعد أن يلفظ في الدنيا.
  إن كتائب الإسناد المدني بمواقفها المشرفة قد بددت المخاوف الوطنية وأحيت الآمال العراض وأنارت درب العز والشرف وأعلت من قيم الاهتمام بجوانب التنمية وزيادة الانتاجية كل في موقعه لأنه بدون الانتاج لن تتقدم البلاد ، فلتصطف الصفوف وتتلاحم الكتوف ولتحمس الكفوف كل بواعث العمل الوطني وأن نضع السودان في حدقات العيون مستغلين هذا الشعور الدافق بذكرى استقلاله حتى ينعم بالأمن والاستقرار والنماء والرخاء والازدهار .