الأحد، 13 يناير 2019

مقالات:المؤتمر الشعبي.. موقف رمادي

*المؤتمر الشعبي شريك في الحكومة ومن الأحزاب التي حرصت على المشاركة في الحوار الوطني بل مؤسسه الشيخ الراحل حسن الترابي رحمه الله أحد عرابي الحوار الوطني، وأبدى حرصا شديدا على على أن يصل الحوار إلى نهاياته حفاظا على استقرار البلاد ولكن مشيئة الله قدرت رحيله قبل إكمال الحوار وتنزيل مخرجاته.
*ولكن يبدو أن رحيل الشيخ تسبب في إرباك المشهد بالمؤتمر الشعبي ولم يعد الحزب على قلب رجل واحد فلا شيخ له كاريزما وحضور وكلمة مسموعة ولامؤسسات ملزمة بشوراها وقراراتها لعضوية الحزب، وبات الحزب تتجاذبه تيارات وجزر معزولة عن بعضها البعض.
*الشاهد أن المؤتمر الشعبي آلان في موقف رمادي غير مفهوم تماما فلا هو أعلن وقوفه في صف المعارضة وانسحب من الحكومة والحوار الوطني كما فعلت بعض  الأحزاب مثل الإصلاح الان ولا أعلن مساندته للحكومة التي هو جزء وشريك اساسي فيها بموجب وثيقة الحوار الوطني التي تمخضت عنها حكومة الوفاق الوطني والشعبي واحد من ركائزها المهمة.
*استغربت لعدم وجود أي ممثل للمؤتمر الشعبي في نفرة سلام السودان التي دعت لها الأسبوع الماضي أحزاب الحوار والحكومة وشاركت كلها بفاعلية وحشد ومخاطبة الا الشعبي الذي ابتعد دون إبداء اي مبررات أو أسباب لموقفه الرمادي هذا في وضع لايحتمل الرمادية اما ابيض أو اسود هذا وقت فرز الالوان والتمايز وغير مقبول من الشعبي هذا الموقف الغريب في ظل الأزمة الحالية وهو المفترض انه الشريك في الحكومة وله مالها وعليه ماعليها.
*الأغرب من هذا ومايدلل على غياب رأي  المؤسسات في المؤتمر الشعبي وهو ماقال غير واحد من قيادات الشعبي نفسه وذكرته عاليه أن قيادات الشعبي الشبابية والطلابية تشارك في المظاهرات التي تقودها أحزاب معارضة للحكومة وليس الشباب والطلاب وحدهم بل حتى القيادية بالحزب الدكتورة نوال خضر عضو البرلمان كانت مشاركة في مظاهرات ام درمان ذات يوم نفرة أحزاب الحكومة بالساحة الخضراء.
*هذا التناقض الغريب في مواقف الشعبي لايشبه حزب كبير له قواعده الجماهيرية وتجربته السياسية المعلومة.
*قد يكون لظروف مرض الدكتور علي الحاج الذي يستشفي بألمانيا - رده الله سالما معافى- سببا في حالة الربكة في المواقف للمؤتمر الشعبي ولكن يبرز تساؤل ماهو دور المؤسسات أن غاب علي الحاج او غيره واين مساعد رئيس الجمهورية الشيخ إبراهيم السنوسي الأمين العام السابق واكبر قيادات الحزب سنا وتجربة وماهو موقفه من مايحدث في الحزب؟!
*في تقديري أن الشعبي في حالة توهان وفقدان بوصلة لا ممثلي الحزب في الحكومة قادرين على الدفاع عن حكومتهم او انهم غير راغبين ولا القيادات الوسيطة التي تقود خط المعارضة لديها قدرة على اتخاذ قرار بخروج الحزب من الحكومة.
*وواضح أن الصوت المعارض اصبح هو الأكثر حضورا في الحزب رغم أنه لم يصدر قرار من الأمانة العامة أو حتى توضيح عن موقف الحزب حيال الأزمة الراهنة وتمتد التساؤلات في هذا الأمر دون أي إجابات لأن لا أحد يعرف من يملك القرار في المؤتمر الشعبي.