مقالات:أزمة ُشح السيولة مستمرة
رغم ان السيد رئيس مجلس الوزراء ظل يصرح على الدوام ان حكومته وفرت السيولة النقدية فى البنوك والمصارف إلا ان الوقائع على الأرض تثبت كل يوم ان تصريحاته لا أساس لها من الصحة فالصفوف ومنذ الصباح الباكر تنتظم امام المصارف واجهزة الصراف الآلى ويضيع زمن الناس فى محاولات الحصول على القليل من مدخراتهم ومستحقاتهم المالية لدى البنوك بل حتى المرتبات الواجبة السداد غير متوفرة بالبنوك ومعظم الموظفين والعمال يشكون لطوب الأرض من سوء الحال والأوضاع المتردية ومن الواضح ان رئيس الوزراء لا يعلم ان بنك السودان عجز عن توفير السيولة النقدية لأنه إن لم كان يعلم ثم يعمد الى إطلاق تصريحاته وتغريداته المجافية للحقائق فالمصيبة تبدو اكبر وما بين الترهات والأكاذيب يضيع الناس كل أوقاتهم الثمينة أمام مصارف وصرافات آلية عاجزة عن خدمة الناس عجز مجلس الوزراء وجهازه التنفيذى عن القيام بواجباتهم الوطنية .
ومشكلة بنك السودان انه عاجز عن معالجة ُشح السيولة كما عجز من قبل فى الحفاظ على المال العام حينما منح شركات الدواء الوهمية مبلغ خمس وثلاثين مليون دولار بدون وجه حق حتى فتحت النيابة العامة تحقيقاً واقامت دعاوي جنائية ضد تلك الشركات واصبحت قضية رأي عام متعلقة بحكايات الفساد الذي ضرب مجمل العمل العام فى السودان ، ومثلما البنك المركزى عاجز عن القيام بمسؤولياته فهو ايضاً عاجز عن مراقبة أداء المصارف وحماية العملاء من رداءة الخدمة التى يفترض ان تقدمها البنوك لعملائها ، هنالك مصارف وفروع لها داخل ولاية الخرطوم لا تستطيع تقديم خدمة المقاصة وتخطر طالبي الخدمة بالرجوع الى الفرع محل الحساب لإجراء المقاصة مع ان البنك واحد والاجراء المطلوب واحد وهذا برأيي تسيب وخلل فى الآداء فمن يحاسب هذه المصارف ؟ هنالك مصارف لها صيت واسع ولكنها عاجزة عن تقديم خدمة لعملائها وتتعلل بعدم وجود (الكاش) واذا سألت عن اين تذهب الأموال التي يوفرها بنك السودان للمصارف للقيام بواجباتها تجاه العملاء يردون عليك بأن بنك السودان لا يوفر السيولة وما تسمعونه مجرد أكاذيب !!!.
ان الأزمة الاقتصادية والمالية فى البلد تبدو مستفحلة ولا وجود لأفق للحل اللهم إلا إذا اعتبرنا ان التصريحات التي ادلى بها القيادي بالمؤتمر الوطني الفاتح عزالدين من قبيل (كشف المستور) حينما صرح بأنهم سيقومون بطباعة الأوراق المالية لتوفير السيولة لمواجهة احتياجات البلد وهذا لعمري من عجائب الدنيا الإضافية حينما يصرح قيادي بحزب وليس بالبنك المركزي عن نيتهم طباعة العملة في بلد يضربه الفساد والاستبداد من كل جانب ونحن لا نريد الخوض حالياً فى تصريحات ذلك القيادى بنيتهم قطع رؤوس المحتجين فتلك تصريحات ينبغي ان تكون من صميم عمل النائب العام الذى نتمنى ان يتحلًّى بالشفافية في أداء واجبه المناط به في ردع أرباب الجرائم ومرسلي التهديدات الإرهابية التي تستهدف نسف الأمن والاستقرار نحن لسنا في زمن المهدية ولو كنا في زمن المهدية لما تجرأ انسان بارسال التهديدات وهو يعلم ان الجميع من حملة السيوف والرماح ولكننا للأسف الشديد في زمن الفوضى العارمة .