الاثنين، 14 يناير 2019

مقالات: فالنبحث كيف نتفق ولا نختلف ياقادة الانقاذ

جسم الدولة السودانية الآن يأكله التمزق والتفرق اللذان وصلا للحروب بالسلاح في عهد حكومة الانقاذ بصورة متسعة من أرجاء البلاد حيث كان سفك الدماء وضياع المال والارواح والعتاد والنزوح الداخل ومن وراء السودان ولازال امرها استمرارا وهذا واقعا وضع يدمي قلب كل سوداني حريص على دينه ووطنه ووحدته  التي دعاء اليها رب العزة في قوله (واعتصموا بحبل الله  جميعا ولاتفرقوا ) والتي اشار بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الهادف(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ،اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وتاريخنا السابق يشيد في شتى مواقعه بالمسلمين الأولين الذين اتبعوا نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصاعوا لتوجيهات كتاب الله تعالى قيادة ومسؤولية فكانوا حقا كالجسد الواحد ويومئذ كانوا قوة هائلة تفيض بالأمن والامان كالظل الوريف على كل من يعيش تحت لوائها الخفاق بالخير والمودةوالسلام وعي كل من جاورها مسلما غير جانحا الى عداء او طغيان او كبرياء او استبداد

*ان الجرائم التي تنوء بها المجتمعات المتحاربة قديما وحديثا ارتكبت نتيجة عدم قبول الاخر ورفض التعايش مع المختلف وتغليب المصالح الشخصية على الاهداف القومية والوطنية وشعار الثورة والنفوذ الذي يصيب البشرية بالجنون فتسقي لاستعراض القوة على حساب الاخلاق لانسانية وحكومة الانقاذ وصراحة القول تعمل دائما ومنذ مولدها على العمل بدستور يدافع ويحمي كل ظروفهم واختياراتهم ونفوذهم وهو مؤشر خطير وقد قاد للحروب بداية في السودان ومن كل اتجاهاته ويسعى ذلك الاتجاه الى تطويع الدساتير وفقا لمرحلة يسودها فيها فريق على اخر ممايعني ان كل دورة انتخابية يمكن ان تؤسس الى تغيرات وتبديلات واعتراضات وفقا للاهواء والمصالح الحزبية والطائفية وليس  اتباعا للحقوق والواجبات المقدسة في كل الدساتير العالمية ممايخول لدولة طاغية او يسمح لجماعة ممتطرفة او يتيح لفرد دكتاتوري اي حق في القيام بنشاط او تأدية عمل يهدف الى هدم الحقوق والحريات والحرث في البحر وهو ماحصل في كل الاجتماعات بين الحكومة والمعارضة وحتى لحظته بالرغم من المشاركة  معهم حكمهم

*اذا اردت امة ان تحقق لنفسها تقدما حضاريا مزدهرا فلابد ان توفر الامن لديها على المستوى الفردي والاجتماعي فضلا على المستوى الثقافي وذلك ماشهد به التاريخ واكدته تجارب الامم والشعوب ذات الحضارات العريقة فلا ابداع من دون استقرار ولانهضة علمية او ثقافية او اجتماعية من دون أمن او طمانينة تلقح العقول وتشحذ وتعلي الهمم وتطلق الحريات والأمن لذلك هو اهم الاسس وابرز القواعد التي يقوم عليها صرح الحضارت وهو اللغة الرسمية التي يتميز بها الفرد المتحضر  والمجتمع المتقدم والامة الواعدة التي تدرك ما ينطوي عليه المناخ الآمن من عوامل حضارية متينة وعناصر ديناميكية فاعلة تقود الى صنع مجتمع حضاري متقدم يحظى بالاستقرار وينعم بالسكينة ويتفيأ ظلال الأمن وحياة الرفاهية والازدهار ونظامنا  الحاكم بعيد كل البعد عن ذلك وخريطة الطريق اليه.

دعونا نقول وصراحة القول وللحقيقة والتاريخ  والتاريخ لايرحم ولاينسى اننا على شفا حفرة واصبحنا في وطن كسيح ومستقبل مظلم واصبحنا من القمة الى القاع بسبب محاورات ومساجلات واصلاحات وقرارات ومداولات وهروب وذهاب واياب ورفض وموافقة وفرض للرأي وسنوات طوال منذ اندلاع الحروب في سودانا الحبيب وكان كل ذلك بين الحكومة والمعارضة وفي السودان داخله ومن ورائه وكانت وحتى لحظته خيبة الأمل والفشل ودون بحث عن كيف نتفق ولانختلف وليس من المهم ان نلتقي من اجل المبارزة بل لنستطلع الجديد عند الاخر ونتعلم ما نجهل ونعطي وناخذ وكل منا ليس متمسكا برأيه ومنحازا لتفرده وانويته ولا نلتقي والذكاء في القدرة على ابراز الأنوية والذاتية والانعزالية بل الذكاء في القدرة على التفاهم والاتفاق ومن هنا ندخل في المقولة الاختلاف رحمة وهو في دائرة الشورى لانتخاب الأقوم من الاراء انما يكون رحمة كذلك في ميدان الفروع الفقهية والاقتصادية والاجتماعية او سواها وفق معايير الخطء والصواب وقواعد الاجتهاد والانضباط بعيدا عن الهوى والتعصب وفرض الرأي مرغما والاصرار على عدم التنازلات.

*اكتب ختاما قائلا لحكومة الانقاذ ان الاهتمام باصلاح   ذات البين وحال السودان واهله يحزن وقد فشلتم في ادارة دفة حكم البلاد ومايقارب الثلاثين عاما فليس من العيب الاعتراف بالخطأ والتنازل عن كل مايعوق وحدة الصف والكلمة وليس هنالك من يحتكر الصواب ولاآخر يحتكر الخطأ والمعصومين من الخطأ هم الأنبياء والرسل ونحن البشر خطاءون فراجعوا حساباتكم ولاتغركم اغلبيتكم فالسودان واهله يتفرجون وعلى نهايته الشامتون الحاسدون وسوف ينالون مقصدهم إن لم تقدموا التنازلات وعدم فرض الرأي مع اخوانكم في المعارضة والسودان يحتاجكم صفا واحداضد العدوان والخراب والدمار ورأي الجماعة لتشقى البلاد به رغم الخلاف ولاأي فرد يشقيها ولى عودة إن أذن الله لي بذلك.