مقالات:بين سطور الأزمة.. لا تعبثوا بأمن المجتمع
*في بدايات أزمة الاحتجاجات (المطلبية)للشارع السوداني كنا نقول أننا مشفقون على النسيج الإجتماعي من التأثر بما يمكن أن يفرزه التطور (السياسي) لها إن تم تجاهله أو التعامل معه باختزال مخل حصرته وسائط التواصل (المطلوقة) بين تسقط بس وتقعد بس.. ولكن الشفقة تحولت لخوف وجزع بعد أن تراكمت الشواهد على تضعضع جاذبية المجتمع في الحفاظ على التوازن بين الشعارين..هاتفت بالأمس الأخ الحبيب يوسف سيد أحمد خليفة مطمئناً على حاله وأسرته الكريمة بعدما رشح من أنباء عن تعرضهم لإصابات إثر عملية مطاردة انتقلت لداخل منزلهم بالسجانة.. طمأنني يوسف على حالهم ولكنه أخافني جداً من التحول الكبير الذي انتظم عمليات الكر والفر.. التي لن ( تسقط نظاماً ولن تحافظ على نظام) وهي تنتقل لداخل البيوت لتروع الأسر.. سألت يوسف عن زمن الحادثة فقال لي كانت حوالي الساعة السابعة.. فقلت له وقت صلاة العشاء.. فأجابني بسخريته المعهودة: تركوا الجامع ودخلوا بيتنا..
*ولذلك علينا أن نتساءل عن المكاسب التي تجنى من مطاردة الشباب والصبية الذين يتحركون داخل الأحياء لأسباب مختلفة.. بعضها مطلبي كما ذكرت وبعضها سياسي توجهه بعض القوى السياسية تحت لافتة (سهر الجداد ولا نومو)وغالبها مجرد برنامج استعاض به الشباب عن فراغهم العريض فجعلوه ساحة للهو الخطير..أقول ذلك وأنا استبعد تماماً فرضية أن تكون الأجهزة الرسمية قد أمرت منسوبيها بملاحقتهم لداخل البيوت إذ ليس من مصلحتها من الناحية المهنية أن ينتقل الأمر لهذا المربع.. وبالتالي قد تكون هي تقديرات شخصية (خاطئة) بلا شك توجب الحسم والمساءلة والإيقاف الفوري.. ومن ثم الإلتفات بقدر من الجدية لمخاطبة عقول هؤلاء الشباب عبر قضاياهم الحقيقية والكف عن إحكام القفل عليها بحجة الاستلاب السياسي.. وما برنامج الحوار الشبابي الناجح الذي انتهجه النظام المصري عبر الرئيس السيسي عنا ببعيد..
*على النخب السياسية أن تجلس لتحاورهم وتسكب في جراب تجاربهم الغضة عصارة الحكمة وتجارب السنين التي يستحقونها بدل مطاردتهم لإمتطاء متن صحوتهم (استغفالاً) من فريق وظهر أجسادهم (سياطاً) من الآخر.. فالفرصة ما زالت مواتية بعد أن هزم النظام بتماسكه أحلام الثورة اليسارية وأوصل الشباب رسالتهم القوية..
*فقط أوقفوا مطاردات الأحياء ومعارك البيوت تأسياً بالحبيب المصطفى عليه صلوات الله وسلامه حين أمن من دخل بيت الله.. ثم أمن من دخل داره.. بل وألحقها بتأمين من دخل دار أبي سفيان يوم الفتح الأعظم ليجد الغريب والمسافر والضال والهائم على وجهه ملاذاً يضمه.. افتحوا براحات الشوارع لينسرب الناس من خلالها لداخل البيوت لنحافظ على تماسك الشعب ونسيجه ونفوت الفرصة على العابثين بها.. ولأخي يوسف سيد أحمد وأخوانه وأهله التعزي بأقدار الكرام والكبار
*غداً بإذن الله نعود لنستكمل ما بدأناه في خبايا زيارة السيد الرئيس للقاهرة.