الأربعاء، 30 يناير 2019

تقرير:بدء طباعة المائتي جنيه..هل تزيد الخطوة معدلات التضخم

تقرير : هاني عثمان

جدد رئيس مجلس الوزراء معتز موسى، التأكيد على بدء الحل التدريجي لتوفير النقود مطلع فبراير المقبل، وأعلن عن بدء طباعة فئة المائتي جنيه امس (الإثنين)، وكان معتز، قد اطمأن (الأحد)، على اكتمال طباعة فئة المائة جنيه الجديدة والتي سيتم طرحها مع مرتبات يناير الحالي، وأشاد بالكفاءات الوطنية العاملة في الشركة السودانية لمطابع العملة، وتفقد رئيس الوزراء، برفقة وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء، ووزير الدولة بالإعلام والاتصالات وتقانة المعلومات، ومحافظ البنك المركزي، الأقسام المختلفة لمطابع العملة، وتعرّف على مراحل طباعة الأوراق النقدية، من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي محمد خير الزبير، اكتمال طباعة فئة المائة جنيه، والبدء في عمليات طباعة فئتي المائتين والخمسمائة جنيه، في الأثناء، قال مدير الشركة السودانية لمطابع العملة صلاح محمد علي، إن الفئات الجديدة للعملة تتسم بميزات تأمينية عالية وفقاً للمواصفات العالمية، مشيراً الى أن الشركة تمتلك أحدث الماكينات، وهي الثالثة عالمياً من حيث امتلاك تقنيات طباعة العملة.
مستحقاتهم المالية
ويكابد آلاف العملاء والموظفين في الحصول على مستحقاتهم المالية المودعة لدى البنوك بعد احجام الأخيرة عن صرف المبالغ المالية بسبب شح السيولة النقدية، كما تشهد الصرافات الآلية ازدحاماً شديداً يضطر معه أصحاب البطاقات للوقوف ساعات طويلة في انتظار الحصول على ألفي جنيه كحد أقصى. من جهة أخرى أعلنت وزارة المالية بولاية الخرطوم، صرف مرتبات العاملين بالولاية نقداً اعتباراً من أمس الاثنين ووجه وزير المالية في الولاية صلاح علي أحمد، جميع الوحدات الحسابية بالولاية الإسراع باستلام مرتبات العاملين لوحداتهم من رئاسة الوزارة، والبدء في الصرف لمنسوبيهم بالوحدات.
إدارة النقد
وأعلن مؤخراً  محافظ بنك السودان المركزي د. محمد خير الزبير السعي الجاد والعاجل لمعالجة المشكلات الآنية المتمثلة في إدارة النقد داخل الجهاز المصرفي وارتفاع التضخم والعمل على استقرار سعر الصرف بما ينعكس ايجاباً على توفر السلع الأساسية وأقر الزبير بأن الأزمة ليست في السيولة النقدية وإنما في طباعة الأوراق. وكانت الحكومة، نفذت مطلع فبراير الماضي، إجراءات غير معلنة بتحجيم السيولة لدى المواطنين، تجنباً لتدهور الجنيه السوداني أمام الدولار، شملت تحديد سقوف لسحب الودائع المصرفية وتجفيف أجهزة الصرافة الآلية.
ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ
ﺃﻋﻠﻦ ﺑﻨﻚ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﻁﺮﺡ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﻓﺌﺔ 100 ﺟﻨﻴﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﺻﺮﻑ ﻣﺮﺗﺒﺎﺕ ﺷﻬﺮ ﻳﻨﺎﻳﺮ ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ. ﻭﺃﻛﺪ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻄﻠﻊ ﺑﺎﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺇﻛﺘﻤﺎﻝ ﻁﺒﺎﻋﺔ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﻁﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﻭﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﻭﻣﻄﻠﻊ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ، ﻣﺒﻴﻨﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺳﺘﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺇﻧﻔﺮﺍﺝ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﻗﺪ ﺃﻋﻠﻦ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻴﺔ لـ100 ﺟﻨﻴﻪ، ﻣﺒﻴﻨﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻻﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻌﻤﻠﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻨﻲ ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ ﺻﻘﺮ الجديان.
دوران النقود
وفي وقت سابق رأى رئيس اللجنة الاقتصادية السابق بالمجلس الوطني د. بابكر محمد توم، خطوة طباعة فئات كبيرة بأنها تحاول إخراج الناس من حمل النقود في جوالات عند الحاجة لشراء سلعة غالية الثمن، بالإضافة إلى كونها تعمل على تسهيل التداول وسرعة دوران النقود، وقال التوم الشيء الطبيعي أن تكون هنالك فئات كبيرة وهي موجودة بكل الدول مثل المائة دولار والخمسمائة مثلاً، وقال إن طباعة فئات كبيرة لا تؤثر على التضخم لأن زيادة الإنتاج هي التي تحدد سعر الجنيه، بينما زيادة الصادر هي التي تحدد سعر الدولار، موضحاً أن الخطوة ستساعد في توفير السيولة وتقلل الشح الموجود هذه الأيام، وقطع بعدم وجود أي سلبيات للخطوة، قائلاً إن هناك تغطية كافية من الإنتاج قامت على أساسه هذه الخطوة، مشيراً لوجود إنتاج من الذهب والإنتاج الزراعي يغطي ما يطبع بالتأكيد.
معدلات التضخم
واوضح الخبير الاقتصادي والاكاديمي بروفسير عصام بوب إن طباعة الأوراق المالية تأتي فى وقت غير مناسب لأن لدينا أزمة سيولة حالية تعالجها الحكومة بطباعة مزيد من النقود ومعناها زيادة الكتلة النقدية وزيادة معدلات التضخم لأن العملات الصغيرة مثل العشرين والعشرة والخمسة والجنيه قد أصبحت بلا قيمة وذلك  بتاثير دفع الأوارق المالية الكبيرة إلى خارج التداول وهذا سيحدث مع طباعة أوراق نقدية كبيرة مثل 100 جنيه 200 جنيه و500 جنيه التي نسبة التداول وفي نفس التعامل في أسواق السلع والن نعاني من أزمة إنتاج لأننا لن ننتج ما تقابله الكتلة النقدية الصحيحة والحكومة في الطباعة تستخدم سياسة خاطئة في معالجة اقتصاد ضعيف.
غطاء واحلال
واشار الخبير الاقتصادي والاكاديمي محمد الناير إن طباعة العملة لا تعالج قضية الكاش بصورة كاملة في المدى القصير ؛ فلا بد أن يتم تفعيل الدفع الالكتروني اذا تمت طباعة بدون غطاء إنتاج وذهب أو عملات أجنبية أو احلال الأوراق قديمة في ورقة كبيرة لكن يمكن أن تحدث أثراً سالباً للتضخم خاصة وإنه وصل في نهاية العام الماضى 72%  فهل هنالك غطاء أو احلال لعملات أو طباعة الفئة المسموح بها سنوياً .
بلا فائدة
وقال الوزير الأسبق في وزارة المالية، عزالدين إبراهيم، إن الدافع من وراء طباعة فئة نقدية أكبر وتعديل التركيبة الفئوية للعملة، هو ارتفاع التضخم، ما جعل الفئات الصغيرة بلا فائدة، قائلاً إن هناك طريقتين لتعديل الفئات، إما طباعة فئة كبيرة أو حذف صفر من فئة الخمسين جنيهاً . ودعا إبراهيم إلى انتهاج أسلوب التغيير بالتدرج في عملية طباعة النقود.
وفي المقابل، الكلفة المالية
وطالب المدير السابق لبنك النيلين، عثمان التوم، بالابتعاد عن استخدام العملات الورقية في معالجة الأزمة الاقتصادية، وبذل مجهودات كبيرة في ذلك، وتساءل عن مبررات زيادة الطباعة، وأضاف التوم: يجب النظر إلى الكلفة المالية للطباعة.