مقالات: ثم ماذا بعد في السودان ياحكومة الاصلاح ؟!!
٭ تثيرالاحتجاجات دائماً في الأوطان المتنوعة الشعوب تساؤلات مهمة حول الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوب الأنظمة السياسية الحاكمة مع هذه الاحتجاجات ، والتي تعبر دائماً عن مطالب مشروعة تهدف إلى تحقيق مشاركة شعبية حقيقية عبر آليات الديمقراطية المفترى عليها عند أولئك النوع من الحكام لتعزيز العدالة الاجتماعية ، ولا شك في أن الأنظمة الحاكمة ، الحكومة فوجئت ومنذ عام 2011 بزخم هذه الاحتجاجات وتمرد المواطنين من هاجس الخوف والخشية من قيامهم لمثل هذه الاحتاجات المثيرة للدهشة تصدياً لصالح حقوقهم المشروعة،وحرمانهم من حريتهم التعبيرية ، واحتجاجات وانتتفاضات الربيع في أكثر من بلدان العالم ولازالت متواصلة.
٭ لقد اعتادت الأنظمة السياسية على السكون وعدم حدوث انتفاضات واسعة واذا حدث تزمر فانة عادة يكون محدوداً على التعامل معه من قبل الأجهزة الحكومية التقليدية ، لكن أن تحدث هذه الاحتجاجات وبهذا الحجم من المواطنين ، وفي معظم أرجاء الوطن ولاياته ومدنه ، فإن ثمة خللاً قد حدث ولا بد من اكتشافه؛ وهذا ماحصل للنظام الحاكم في البلاد والاعتراف به والموافقة على مسيرات الاحتجاجات بالطريقة السلمية ؛ يعني ذلك إن الدهشة قد أصابت الحكومة ، إن امكانية التحرك الشعبي غير واردة وإن أي احتجاج لابد أن يكون محدود الأثر وقصير الأجل ، كما كانوا يتخيلون ويحكون لدول الجوار إنهم دولة آمنة ولا مشاكل لها ، ولذلك تعاملت مع الاحتجاجات بعد أن تعددت بعنف، حتى مع السلمية منها حسب مطالبها ؛ ورئيس الوزراء يقول حكومة لا توفر قوت شعبها لا بقاء لها ؛ ولا تملك قرارها.
٭ أول أن أذكر بعد مقدمتي لهذه المقولة؛ بأن العرب ـ والذكرى تنفع المؤمنين ـ كانوا أمة متناحرة ومتنافرة ومتخاصمة ، وكانت روح الخلاف والاختلاف تدب في اوصال المجتمع العربي، تمزقه الفرقة والتنابذ وتسوده العادات والأعراف القديمة مثل وأد البنات ، والسرقة، والربا ، وشرب الخمر ، وقانون الثأر القبلي؛ وما إلى ذلك من أمور الدنيا ، وكانت تجر عليهم حروباً وويلات كثيرة، فمن منا لم يسمع عن حرب البسوس، وحرب داحس وغيرها من الحروب المتعددة؛ من ايام العرب المشهورة ، وحروبهم الطويلة ، على خلاف بسيط وتافه. وعندما جاء الاسلام برسالته الخالدة غير أنماط الحياة والتفكير يهذب سلوك الفرد خطوة خطوة ليرتقي به في معراج السمو الانساني النبيل ومدارج الكمال الرفيع وبلادنا وحكومتنا تستمد دستورها من الشريعة الاسلامية ؛ وكنا نتوقع خيراً ورحمة بشعبها وراحتها وحكومة الشريعة الاسلامية كما يدعون.
٭ان العرب لولا الاسلام ورسالته لما كان لهم قيمة أو أهمية أو اعتبار ويحضرني هنا أن أذكر مقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه الشهيرة (نحن قوم أعزنا الله بالاسلام ،فإن ابتغينا العزة في غيره اذلنا الله) وعليه مهما حاولت الشعوب العربية ودولها وحكوماتها أن تتقدم وتلحق بركب الحضارة ، فلن يتحقق هذا إلا بالعودة الى تاريحنا المجيد المشرف واستحضاره، واسترجاع قيمة ومقدماته والوقوف والتأني وأخذ العبرة من السلف الصالح ؛ ليتحقق لنا ما يرفع من شأننا وحالنا والله المعين ونحن دولة الاسلام وأين نحن من ذلك ؟!!ولماذا!!؟؟
٭ وأقول ختاماً ومن منبر الصحافة الحرة وسلطة رابعة ودفاعاً عن الصحيح ووقوفاً ضد الباطل إن الباطل كان زهوقاً ،بأن الاحتجاجات هي من وسائل التعبير الحر لاصلاح العوج الحصل والذي تعترف به الحكومة عينها، ومهما كان الامر فإنه فاتحة لعصر جديد تسود فيه الحرية والعدالة آت وحاضر، فلا أحد يعلو فوق المباديء السامية المستمدة من دينا الحنيف وقرآنه الكريم ،مهما كان وزنه ومهما كانت مرتبته ؛ ومن هنا تبني الدولة الديمقراطية الحقة ؛ ولا يلتقيان رغم وعورة الطريق وكثرة الأزمات.
ولي عودة إن أذن الله لي بذلك