الخميس، 10 يناير 2019

مقالات:في رحاب الرحمن شيخنا وحبيب قلوبنا

 ٭ أول مرة استمعت فيها إليه كانت في قاهرة المعز وسط تظاهرة صوفية تحدث فيها إنابة عن أبناء الطريقة العزمية في السودان ؛ وقتها لم أكن من المريدين رغم نشأتي في بيت تعقد فيه حلقات الذكر وإنشاد المواجيد إلا إن أفكاره أثارت إنتباهي.

٭ حتى ذلك الوقت كان إسلامي لايتجاوز الشهادة والصلاة والصيام ولم تكن علي زكاة ، ولم أكن قد أديت شعائر الحج ، ولا العمرة؛ وكان لي رأي سالب في الطرق الصوفية، رغم حضوري بعض الحضرات في صحبة الوالد الشيخ مدني أبوالحسن عليه رحمة الله في عطبرة.

٭ كنا نذهب بصورة منتظمة للحضرات التي كانت تقام في زاوية الطريق بعطبرة ، وكانت قريبة من المسجد الكبير ، ومن ميدان المولد ومن » الحلة« التي كانت تمارس فيها الرذيلة في ذلك الزمان ؛ ولم يكن غريباً أن يشاركنا بعض السكارى في حلقات الذكر ورائحة« العرقي« تفوح منهم ، لكنهم كانواينغمسون في حلقات الذكر ليسكروا لكنه سكر مختلف.

٭  كنت أستنكر هذا المشهد وأستغربه لكن في وقت لاحق إستمعت لذات الشيخ ، وهو يتحدث عن أمثال هؤلاء وغيرهم من الذين يحضرون الحضرات بمختلف قبائلهم وأفكارهم وانتماءاتهم السياسية وهو يقول : إن رحمة الله واسعة وأبواب الهداية مشرعة فلماذا نغلقها أمامهم.

٭ بعد وفاة الوالد رحمة الله عليه أصبحت أحرص على حضور الحضرات من باب الوفاء له ، قبل أن أخذ الطريق على يده ؛ وكلما إستمعت إليه يزداد إعجابي بأفكاره النيرة التي حببتني أكثر في حضور الحضرات والإستماع لدروسه الملهمة.

٭ قبل فترة إطلعت على الحوار الذي أجراه معه حسن عبد الحميد وعمر عبد السيد وصوره محمد نور محكر في »قطوف« - عبر قروب » في الله صحبتنا« - تحدث فيه عن سيرة والده الشيخ محمد احمد عليه رحمة الله، الذي قال عن نفسه إنه جاء إلى أمدرمان لتجارة الدنيا ، فأراد الله له تجارة الآخرة كما تحدث عن دوره في نشر الوعي الديني، وحفظ القرآن وتعليم العلوم الإسلامية والعربية.

٭ هذا الشيخ الذي أخذت على يديه عهد الطريق معروف لديكم فقد شاهدتموه وإستمعتم إليه كثيراًفي الفضائيات والإذاعة .. إنه الشيخ سيف الدين محمد أحمد أبوالعزائم راعي الطريقة العزمية بالسودان الذي إنتقل إلى رحاب الرحمن الرحيم أمس الأربعاء بقاهرة المعز راضياً مرضياً عنه وسط محبة مريديه من أبناء الطريقة العزمية ومن عموم أهل السودان بمختلف ألوان طيفهم السياسي والمجتمعي والإثني.

٭ أسأل الله عز وجل أن يتقبله بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وأن يلهم آله وذويه ومريديد وتلامذته الصبر وحسن العزاء ، وأن يجعل البركة في ذريته وفي أبناء الطريقة العزمية أين كانوا وكيف كانوا.