الأحد، 13 يناير 2019

مقالات:العلماء وفضيلة كلمة الحق

من الواضح ان الأحداث الساخنة التي تعيشها البلاد هذه الايام احدثت تحولات كبيرة فى ذهنية الكل بمن في ذلك أولئك العلماء الذين كنا نطلق عليهم (علماء السلطان) حينما كانوا يدبجون ويفصلون الفتاوى الفقهية لصالح الحكام كما يدبج (الترزي) الملابس على حجم طالبي الخدمة ، انه تطور لافت وجيد حينما يتفاعل علماء الأُمة مع مطالب الناس وفقاً للأحكام الدينية البينة التي تشجع قول كلمة الحق .
لقد كانت فتوى نائب رئيس مجمع الفقه الاسلامي فضيلة الشيخ عبدالله الزبير كما راجت فى وسائط الإعلام واضحة وصريحة انه لا يحل دم إمرئ مسلم إلا وفق التعاليم الاسلامية وبالتالي لا يجوز قتل المتظاهرين السلميين واستخدام السلطة للقوى الجنائية المفرطة وان من يفعل ذلك يجب ان يقدم للمحاكمة قصاصاً وإنفاذا لشريعة السماء وإلا فإن السلطان يكون جائراً إذا صح أنه يصدر الأوامر بالقتل العمد .
وكذا نزع العلماء المنضوين تحت راية (الهيئة الشرعية للعلماء والدعاة) ومنظومة توحيد أهل القبلة وغيرهم من الأئمة الذين تبدًّلت خطبهم لصلاة الجمعة الفائتة ، ولعل الأحداث المتعلقة بإنزال بعض الأئمة من على منابر المساجد عنوة وقسراً والذي حدث في مناطق متفرقة من ولاية الخرطوم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان تحولات كبيرة تحدث في الخطاب الديني في السودان بعد عهود متطاولة من ممالاة السلطان وغمط الحق طلباً لنيل بعض الغنائم الدينوية .
الآن حصحص الحق ومن المهم النظر الى ان التحولات الكبيرة الحاصلة في المساجد المعروفة بأنها محتكرة لبعض الدعاة إنما تشيء بوجود توجهات من المنبع الذي يغذي ويدعم تلك المنابر 
 ومن المهم النظر الى ان فك الارتباطات القديمة يتم بسلاسة ليحل محله الإعتدال ومراعاة ضرورات التحول نحو المعاصرة ونصرة قضايا حقوق الإنسان المرتبطة أصلاً بمضامين الشريعة الاسلامية قبل ان تتبناها عصبة الأمم المتحدة عبر مواثيق انسانية مستحدثة بنظرهم .
ان افضل ما يمكن ان تتبعه الحركة الاسلامية السودانية المتشبثة بالحكم منذ اكثر من ثلاثين عاماً هو مراجعة مسيرتها المتعثرة فى فهم مقاصد الشريعة الاسلامية القائمة على القاعدة الذهبية التي تقول( العدل أساس الحكم ) وبما ان السبب الرئيسي في تفجر الأحداث في السودان جاء نتاجاً لتراكم المظالم والجور والفساد  لدرجة الإستحواز حتى على أموال الرعية والتحكم الجائر في حرية تحريكهم لأموالهم ، لكل ذلك يتوجب على الحركة الاسلامية مراجعة منهاجها والرجوع الفوري عن نهج الإستبداد والإعتراف بفشل مشروعهم المعوج القائم على وهم انهم الفرقة الناجية المستخلفة في الأرض والتي تبيح لنفسها واجهزتها نهب ثروات الشعب والتحكم في القرار السياسي والاقتصادي واستباحة دماء الرعية واستخدام عصا العنف كوسيلة لمناهضة الإحتجاجات السلمية التي ما تحركت إلا بسبب المظالم.