مقالات:خذوا الحكمة من أفواه الشعب
لا ترتضي النفوس الحرة الأبية المهانة ولا جرح الكرامة ولا تقبل الاستعباد. والقهر ، بل تبحث عن كل وسيلة لرده بالعدوان انتقاماً للكبرياء المهدرة والتي يموت الانسان لأجلها...وبحكم عملي في القانون وجدت أغلب المدانين بأحكام طويلة في جرائم القتل والأذى الجسيم بسبب (الاستفزاز الشديد) الناتج عن الغضب الذي يعمي البصائر ، ويفقد السيطرة على الأفعال وحينها يلعب (الشيطان) كلاعب أساس ويسدد كرة قاتلة في مرمى الخصم؛ وبعد الافاقة من الصدمة تأتي مرحلة الندم ، حيث لاينفع. فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف...
ومعظم النار من مستصغر الشرر، وحصاد الألسنه التي تأخذها الحمية فتتطاول وتستفز وتجرح وتهدد وتتوعد وكأنها تملك الكون والقدرة على هدم المعبد بمن فيه في لحظة غضب ؛ وبعد أن تكتمل الصورة وتظهر رده الفعل المعاكس...يصعب التكهن بالنتائج، وحينها تستعر الحرب ويخرج المارد من قمقمه وترقص الشياطين فرحاً وطرباً ايذاناً بعرس الفتنة ؛ وعقد قرآن الفرقة والشتات...
في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد نحتاج للحكمة وضبط النفس؛ وضبط الخطاب الإعلامي وحساب أي كلمة أوتصرف قبل قولها أو القيام بها..
التحدي والاستفزاز لا يولد سوى المزيد من الانفجار...نحتاج لهدوء وقرارات مصيرية وتغيير حقيقي يحسه الشعب ...نحتاج للرشد واحترام الناس والرأي الاخر....ولا لكلمات متحدية موجعة....الشارع محتقن وحين يبدأ في تفريغ ما يعتمل في الصدور يحتاج لأن نفهم ونعي ونحس بما يشعر دون المكابرة بأن هذه فلول معارضة وخونة ومارقين ...بل هم من الشعب من الأحياء والقرى والمدن ونجد الطريق الأمثل لتفريغ هذا الغضب المشتعل الذي سيؤدي بالبلاد الى محرقة لا يعرف نهايتها إلا الله..
زاوية اخيرة..
الحكومة في حاجة إلى (يوجا قاسية) لتسترخي أعصابها..اللهم قد بلغت..