الاثنين، 14 يناير 2019

مقالات:الديمقراطية هي طوق النجاة

الراحل عبدالرحمن عزام كان أول أمين عام لجامعة الدول العربية في القاهرة؛ وكانت تربطه صداقة حميمة مع الراحل الشهيد الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية منذ أن كان الملك فيصل وزيراً  للخارجية طلب ذات عزام من الملك فيصل أن يكتب مذكراته بما لها من أهمية في تاريخ العرب والمسلمين لكنه أي الملك فيصل اعتذر وقال للسيد عزام «إنّ التاريخ لا يرحم وأنا في ذلك بين أمرين أحلاهما مُرٌ . فإما أن أكشف كل الحقائق وفيها ما يؤثر على دول وقيادات وشعوب  ،وإما أن أداري وأكذب وهذا كما تعرف ليس من طبعي؛ إذن فالصمت أفضل ولندع التاريخ يختار الوقت المناسب لكشف حقائقه؛  هذا هو الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ، وهذه مصداقيته مع ربه ومع نفسه ومع التاريخ . فالاحداث السياسية والاقتصادية والإجتماعية التي مرت على بلادنا ومستمرة الآن أحداث عاصفة سياسياً واقتصادياً فيها الحزين وفيها الدفين ومنها الغامض والمثير؛ تتحدث مجالس عامة الناس عن هذه الاحداث ويتساءل الكثير من الجماهير ما هذا الذي يجري  في بلادنا من احداث متلاطمة الأمواج لا يعرف الكثير من عامة الناس شيئاً عن الاحداث السياسية التي تجري في بلادنا من احداث عاصفة وغامضة لا يجدون لها تفسيراً أو أسباباً لوقوعها . فالمعاناة التي تلاحق الجماهير صباحاً                                                                       ومساءاً المعاناة بكل أشكالها وألوانها أصبحت ملازمة للناس والناس في كبد ، وفي حيرة من أمرهم ويتصدر الغلاء قمة هذه المعاناة والكل يتساءل يا ليل  اني حائر هل تنتهي ياليل ام ليس بعدك نور؟

لقد مضت 92 عاماً على نظام الانقاذ سنوات مريرة مرت على آلبلاد والعباد ولا زال الناس يعيشون تحت سقف هذه المعاناة التي لم نر مثيلاً لها من قبل منذ فجر الإستقلال وحتى يومنا هذا ولقد ظن البعض إن «الحوار» الذي جرى مؤخراً في البلاد ظن البعض إن هذا الحوار هو طوق النجاة للشعب السوداني وإنتشاله من بحر المعاناة، لكن الحقيقة إن طوق النجاة هي الديمقراطية عودة الديمقراطية إلى سابق عهدها الذهبي نعم الديمقراطية هي طوق النجاة

وبالديمقراطية يسود الاستقرار بل وبموجب النظام الديمقراطي الأصيل يسود العدل والحرية وتسمو القيم الانسانية وتظل حقوق الانسان محترمة تتربع على عرشها متوجة بحب الجماهير، ومزدانة بوشاح العدل والحق ومثلما يسود العدل والحرية كذلك تسود حرية الصحافة في ظل الأنظمة الديمقراطية، وتسود حرية الخطابة وحرية المنابر فكل هذه الاشياء هي صمام الأمان للتعبير عن الرأي الآخر فعندما تسلب الانظمة الشمولية حرية الأمة الفكرية والسياسية والإجتماعية يصبح الوطن سقيماً مريضاً مشلول الحركة ، لا يقوى على التحرك.  والعلاج هو أن تعود الديمقراطية إلى سابق عهدها الذهبي فالديمقراطية هي ريحانة المجالس ودرة المحافل وعطرها الفواح. ففي ظل الديمقراطية تتزين الصحافة السودانية بعطر «منشم» وتصدح الاقلام بانغام ديمقراطية وبحرية الكلمة الحركة فتصبح حرية الكلمة عنواناً صادقاً للحقيقة بينما تصبح الاقلام ممزوجة بآهات وزفرات أنفاس القراء ويظل التاريخ شاهداًً لمسيرة الصحافة في ظل نظام ديمقراطي نعشقه بسمو وافتخار وأخيراً أقول أما آن للصحافة السودانية أن يعود إليها مجدها التليد ، حتى نردد عن الصحافة قائلين

لك المجد معجزة الأولين

ومازال تاجك فوق الجبين

وحدق العيون

ان ما سطر قلمي من وقائع التاريخ ووقائع التاريخ لا تسقط بالتقادم والكتابة عنها دائماً جديدة فالتاريخ ذاكرة الشعوب وشعوب بلا تاريخ لا فائدة منها