تحقيق:خدمة الدفع الالكتروني...خطوة نحو التطور التقني
موظف: بعض أصحاب المحلات يتحججون بتعطل الماكينة للدفع نقدا..
خبير اقتصادي: هناك مشكلة تتعلق بضعف المبالغ مقابل الخدمة..
المنظمة السودانية للتوعية بالجرائم الالكترونية: لابد من وجود جهات رقابية وقضائية مختصة..
تحقيق: عائشة عبدالله عتيق
انعشت أزمة السيولة النقدية خدمة الدفع الالكتروني ليرتفع عدد المتعاملين به إلى 6 ملايين وذلك حول أكثر من 10 آلاف نقطة بيع إلكتروني، وبدأت أعداد كبيرة من المحلات التجارية ومراكز بيع السيارات والعقارات في الخرطوم، تطرق أبواب البنوك طلباً لنقاط البيع . وكان السودان قد بدأ اطلاق خدمات الدفع الإلكتروني بداية عام 2012، بهدف إدخال السكان في مظلة القطاع المصرفي، وكانت نسبتهم حينها خارج المنظومة المصرفية 96 في المائة ، كما بدأ بنك السودان المركزي في إطلاق حزمة من الخدمات في العام نفسه من بينها خدمة المحفظة الإلكترونية. وفي عام 2015 أطلق بنك السودان المركزي، مشروع »الدفع عبر الجوال«، الذي صاحبته عدد من خدمات الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، وارتفع عدد حاملي البطاقات المصرفية لأكثر من 5 ملايين عميل، وبلغ عدد المشتركين في خدمة الدفع عبر الجوال نحو 6 ملايين في أقل من 3 سنوات. إلا إن أزمة السيولة الأخيرة وعجز المصارف عن مواجهة احتياجات المواطنين في الحصول على اموالهم ، إضافة لعدم وجود النقد نفسه في الصرافات الآلية كان له الأثر السلبي مما أدى لقلة ثقة المواطنين بالنظام المصرفي..
فشل السياسات
محمد مصطفى (موظف ) وصف السياسات التي تتبعها الدولة بأنها ادت الى تفاقم أزمة السيولة الحالية وهي التي دعت الى تفعيل خدمة الدفع الالكتروني،للحصول على الأموال الكترونيا في المعاملات اليومية، وقال بأن هذه الخدمة يمكنها المساهمة في حل أزمة الكاش التي تعاني منها البلاد خاصة في المرافق الصحية التي يلجأ اليها المواطن في حالة العلاج أو اجراء العمليات وغيرها من المعاملات،ولكنه استدرك وقال بأن هناك مشكلة ظلت تواجه المواطنين دائما وهي رداءة الشبكة لاصطفاف المواطنين بالمرافق الحكومية للدولة الساعات الطوال بغرض اجراء اي تعامل مرتبط بمبالغ مالية وبالتالي يضيع كل وقته في الانتظار،ويشير محمد الي ان هذه المدة التي يمضيها المواطن في الانتظارتجعله يضع صورة سالبة عن الخدمة،وقال ان الدولة عجزت عن حل ازمة السيولة وارادت تغطية هذا العجز بطرق اخري!،وعندما تستطيع الدولة تقديم افضل الخدمات في هذا الأمر يمكننا القول بأننا على اعتاب مراحل التطورالالكتروني،وساق مثالا لاصحاب البقالات الذين يستخدمون ماكينات الدفع الالكتروني كيف يتحايلون على حاملي البطاقات لإلزامهم على دفع الكاش بحجة تعطل الماكينة بل هناك من يقوم باخفائها،مشيراً الى ان هذه الممارسات نتيجة لأزمة السيولة
توعية وارشاد
اما الاستاذة آمنة الضؤ(قانونية) فقد اكدت بأننا قد تعجلنا هذه الخطوة خاصة في ظل الظروف التي تعاني منها البنوك الآن من ُشح للسيولة و يمكن ان يفقد العملاء ايضا الثقة في بطاقة الدفع الالكتروني إذا لم تجود الخدمة، وتشير الى ان هذه الخدمة تم اطلاقها منذ سنين ولكنها لاتزال محصورة على فئات قليلة،موكدة بأن الخدمة تحتاج الى امكانيات تقنية عالية من جميع النوحي،بجانب توعية المستخدمين بايجابيات الخدمة لضمان انخراط كل طبقات المجتمع للتعامل بها،ومن الناحية القانونية اكدت ان الخدمة تضمن الحفاظ على الحقوق والممتلكات عبر الايداع المصرفي، وقالت ان آليات الدولة ماضية في معالجة المشاكل المتعلقة بالسيولة والوقود ، وأشادت بفكرة المنظمة السودانية للتوعية بالجرائم الإلكترونية والمخدرات وأضافت بأن الإستخدام السالب للتكنولوجيا له آثار مدمرة وسط المجتمع وخاصة الشباب وأكدت اهتمام الدولة بالشباب مبينة أن السودان به موارد طبيعية لم تستغل حتى الآن
مشكلة السيولة
وحول نظام الدفع الالكتروني قالت انه يسهم في الحفاظ على الممتلكات داحضة مقولة بأنه احد آليات الحكومة لمعالجة مشكلة السيولة، واكدت بأن التقنية الحديثة افرزت ممارسات سالبة وظاهرة اثرت على البيوت وادت لانحلال المجتمع ، ودعت الى الابتعاد عن استخدام التقنية الحديثة كـ(شوفوني ومنجهة). واضافت بأن تنفيذ نظام الدفع الالكتروني يحتاج للتوعية وبناء قدرات الناس وتوفير مطلوباته ومعالجة ثغراته سعيا للاصلاح الحقيقي للاقتصاد.
الركود الاقتصادي
من جانبه اشار الخبير الاقتصادي و رئيس الجمعية السودانية لتقانة المعلومات د. عادل عبد العزيز الى ان تحريك الركود الاقتصادي عن طريق المنظمات والاعلام ، وكشف بأن النظام يواجه مشكلة الشبكة طاشة في اغلب ماكينات البيع وقال:(تلقينا عدة بلاغات في المنظمة من مسؤولين مشوا يشتروا ووقفوا 20 دقيقة يجروا في الكرت وهو ما شغال)!. وقال بأن هناك مشكلة حقيقية متعلقة بضعف المبالغ مقابل الخدمة وألزم البنك بدفعها لمسؤوليته باستعادة الثقة في الجهاز المصرفي، وطالب د.عادل بمراجعة شركات الاتصالات في أداء خدمتها التي تهزم الفكرة بضعف شبكتها ، مشددا على الحكومة بضرورة الانفاق المالي لحماية نظام الدفع الالكتروني.
أهمية الدفع
وفي ذات السياق أكد الامين العام للمنظمة السودانية للتوعية بالجرائم الالكترونية والمخدرات محمد علي سعيد أن المنظمة تعمل على توعية المجتمع وتبصيره والتعريف بجرائم المعلوماتية وكذلك مخاطر المخدرات وأضاف أن الورشة تأتي في إطار قناعات المنظمة بعملية الدفع الإلكتروني وأهميتها في دفع الإقتصاد السوداني نحو الأمام ،مؤكدا جاهزية المنظمة فى تنظيم ورش للتوعية بمخاطر المخدرات فى مختلف ولايات السودان.
تسهيل المعاملات
وأكد مدير شركة الخدمات المصرفية الالكترونية المهندس عمر عمرابي أن الدفع الالكتروني فكرة قديمة بدأ العمل فيها منذ العام 2008م وحتى الآن ، مبينا أن هذه العملية تسهل كل المعاملات وأشار إلى اهتمام بنك السودان المركزي بتوفير كل معينات العمل لعملية الدفع الإلكتروني وكشف عن عدد من الحوافز لكل الشركات والأفراد الذين يرغبون في التعامل بالدفع الالكتروني من قبل بنك السودان المركزي ، وأضاف عمرابي أن هنالك سياسات تحمي المستهلك وضمان المبالغ بكل قيمتها ، وأشار عمرابي إلى وجود جهات رقابية وقضائية مختصة بعملية الدفع الالكتروني مطالبا الإعلام بالتوعية ونشر الفكرة ، وفيما يتعلق بالجوانب الفنية للخدمة والتي تشمل اطراف كثيرة من منشيء التطبيق الي جانب الشركة والبنك هناك العديد من الاجسام التي تدخل فيها ،و اوضح عمرابي ان التأمين اضعف حلقة بالنسبة لهذه الاجسام واذا فقدت الحماية احد هذه الاطراف يجب ان تكون بمثاية واحدة لا تنقطع والحماية في الدفع الالكتروني تعتمد علي اضعف حلقة وبتطلب هذاتنسيق بين كافة الاطراف، الي جانب ثقافة المواطن في التعامل مع خدمة الدفع الالكتروني ويعتبر احد اسباب ضعف التأمين لذلك يري ان الوضع القانوني او الفني غير متكامل،ولكن مايتوفر منها يكفي لهذة المرحلة وسيقود النظام الي الامام ولكن ان ارتفعت قيمة الاموال سترتفع نسبة الخطورة وعدم الحماية وهذا يتطلب منظومة متكاملة تشريعية لتغطية كل الجوانب.