الخميس، 17 يناير 2019

مقالات:السقوط

 

* شعارات (تسقط بس) التي يمتشقها تجمع اليسار الذي يسمى نفسه زوراً وبهتاناً بتجمع المهنيين، وأقول زوراً لأن النقابات الطبية والتعليمية والعمالية والهندسية قالت كلمتها في لقاء قاعة الصداقة مع الرئيس البشير الأسبوع الماضي وهي الجسم الشرعي الذي يمثل المهنيين في كل مواقعهم، المهم أن الشعار هذا الذي يرفعونه في اللافتات ويجوبون به الأسافير واضح انه لم يأت اعتباطاً ، إذ أنه ينسجم مع توجهاتهم ومع رغبة ورؤية دول ومخابرات وأنظمة في الخارج تريد أن تسقط الدولة كلها وليس الحكومة كما يتصور البعض من المغفلين الذين ينساقون خلف شعارات ومسيرات وتظاهرات لا يعرفون أهدافها.

* المخطط الأساسي والذي ليس بخاف على كل ذي بصر وبصيرة هو سقوط السودان الدولة وتمزيقها وتفتيتها وتمزيقها لتنتهي إلى مجموعات متصارعة ودويلات لا حول لها ولا قوة ويعاد تشكيلها على الطريقة التي تريدها تلك الأجهزة المخابراتية لتنفيذ مخططاتها الخبيثة كما نجحت في تحقيقها في بعض الدول العربية والإسلامية للأسف.

* الناظر لمسيرة الحزب الشيوعي السوداني وأحزاب اليسار عموماً يجد أنها ظلت ملفوظة ومرفوضة من الشعب السوداني ذلك أن منهجها وأيدلوجيتها تتصادم مع قيم وتوجهات المجتمع ولم يسبق لحزب يساري في تاريخ الدولة الوطنية أن حقق فوزاً في انتخابات حرة نزيهة ولم يفز الحزب الشيوعي طوال تاريخه بدائرتين في البرلمان، وإنما في كل التجارب الديمقراطية والانتخابات التي جرت في السودان اتفق الناس أو اختلفوا على معايير نزاهتها كانت الأحزاب التي تنال ثقة الناخبين على عدد أصابع اليد بل هما فقط الحزبين الكبيرين الأمة والاتحادي ودخلت معهما لاحقاً الجبهة الإسلامية القومية التي نالت ثقة الخريجين والناخب ، وحلت ثالثة في انتخابات العام 1986م في أعقاب تغيير نظام الرئيس نميري.

* مرد ذلك يعود إلى أن هذه الأحزاب الأمة والاتحادي والجبهة الإسلامية تعبر عن قيم هذا المجتمع المتماسك والمتدين والذي لا يقبل المساس بالدين ورفض ونبذ التوجهات العلمانية لقوى اليسار.

* هذا الرفض أوجد حالة من الحقد اليساري تجاه الأحزاب اليمينية والشعب السوداني الذي ظل يصف الناخب والمنتخب بالرجعيين وهم يظنون أن التمسك بالدين وشعاراته رجعية وتخلف.

* بكل هذه المعطيات لا يتوقع أحد أن يقبل الحزب الشيوعي واليسار بتحول سلمي وتغيير سلس وتداول سلمي للسلطة ذلك لأنهم يعرفون أن الناخب لن يأتي بهم ولذلك يعمدون إلى التخريب والتحريض على الثورات المتهيجة والهمجية التي لا تبقى ولا تذر وإن كانوا يريدون تغيير السلطة القائمة لهتفوا كما فعلت شعوب أخرى كثير بهتافات من شاكلة (الشعب يريد تغيير النظام ) أو (أرحل) وغيرها ولكنهم رفعوا شعار (تسقط بس) بعناية ودقة لأنهم يريدون السقوط الكبير للبلد والنظام ويعقبه خراب واسع يمكنهم من فرض أفكارهم البائرة عبر القوة والدم وللحزب الشيوعي واليسار تاريخ عريض في الدماء والقتل بدم بارد ومجزرة ضباط بيت الضيافة وقتل الأنصار في الجزيرة أبا مجرد أمثلة لتاريخ طويل من الدم لحزب لا يؤمن البتة بالحراك الديمقراطي والحريات التي يتشدقون بها في خطاباتهم وهم بعيدون عنها ولا يمتلكون أدواتها ولا تمثل قناعة لهم.

* ولذلك نحن حينما نكتب ونقول بهذا إنما نذكر هنالك بعض الشباب مخدوعين ويتم استغلالهم في التظاهرات التي تجري من وقت لآخر ويستخدمون وقود لثورات متوهمة وبافتراض انها نجحت لا تمثلهم ولا تمثل شعب السودان.