السبت، 26 يناير 2019

مقالات:حديث مسؤول

٭ في مؤتمره الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي وضع وزير الدولة بوزارة الإعلام وهو الرجل الثاني في الوزارة التي تمثل لسان حال الحكومة  وضع النقاط على الحروف، وهو يتحدث بلسان مبين حديث واضح لا لبس فيه ،وبثبات وثقة تنم عن صدق وقدرة من يتحدث ؛ حيث أكد على أن الحكومة تقوم بدورها تماماً في حفظ أمن واستقرار البلاد ، وأنها حريصة على تأمين المواطنين وحفظ أرواحهم وممتلكاتهم.

٭ مأمون الذي هو في الوقت ذاته عضو اللجنة العليا التي شكلها رئيس الجمهورية لتقصي الحقائق بشأن الأحداث التي جرت والأرواح التي أزهقت أشار في حديثه إلى أن اللجنة عاكفة على عملها بقوة وتعمل بمهنية وحياد ، وحرص لتصل إلى نتيجة نهائية ؛ ومن ثم تسلم تقريرها إلى رئيس الجمهورية ،وإعلانها للرأي العام. وقطع بذلك الطريق على الذين يتهمون اللجنة بعدم الحياد ،وأنها ستخضع لتأثيرات من جهات بالدولة؛ وهو قول مردود ذلك لأن اللجنة يرأسها وزير العدل، وأدت القسم للقيام بعملها بحيادية تامة ؛ ومن شكلها رأس الدولة . وذلك دليل على جدية الحكومة في التوصل الى الحقيقة.

٭ حرص مأمون على عدم كشف مسار عمل اللجنة ، ولكنه في ذات الوقت أشار إلى معلومات مهمة أكد على أنه مسموح تداولها والإعلان عنها؛  ولعل الجانب المهم في هذه المعلومات هو الحديث عن العنف الذي تعرضت له القوات النظامية ، من قبل بعض المندسين في التظاهرات السلمية؛ والذين يهدفون لتحويل مسار التظاهر إلى العنف والعنف المضاد ليصلوا الى أهداف حزبية.

٭ رغم إدانتنا للقتل ورفضنا له ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هناك عنف منظم ومقصود مورس ضد القوات النظامية ؛ بهدف جر البلاد إلى مستنقع العنف، وقد كشف وزير الدولة بالإعلام عن إصابة أكثر من 200 نظامي بجراح وبعض الإصابات خطيرة ؛ ويتلقون العلاج بالمستشفيات وبعضهم خرج بعد أن تلقى الإسعافات والعلاج اللازم.

٭ لا بد من إدانة العنف أياً  كان مصدره؛ طوال الفترة الماضية التي أعقبت الاحتجاجات ظل الهجوم مصوب بشكل أساسي وبصورة مستمرة على القوات الحكومية ؛ والتي تقوم بمهامها في حفظ الأمن وتأمين المواطن والممتلكات العامة والخاصة. ولكن تعمد البعض الهجوم عليها واتهامها بالعنف والقتل .

والأرقام التي كشفها وزير الدولة بالإعلام تشير إلى عنف كبير تجاه القوات النظامية.

٭ ليس من المصلحة استعداء القوات الحكومية التي تحرس المواطن ، ولكن هذا تفكير تخريب واضح من جهات لا تهمها المآلات والمترتبات لما تقوم به من عمل أقل ما يوصف به أنه عمل غبي ، يعطل العقل وينزع العاطفة والعداء الايدلوجي.

٭ نحن في مرحلة نحتاج إلى التماسك المجتمعي ، وإن كانت هنالك فئة قليلة لاتعبأ بذلك؛  على العقلاء أن يزنوا الأمور بميزان العقل، وترجيح مصلحة البلاد والمجتمع، ولعلنا في هذا الصدد نشيد بمبادرة حزب المؤتمر الوطني التي أطلقتها الامانة الاجتماعية في وقت حساس وعنونت لها باختلاف الرأي لايفسد للود قضية ؛ وتقوم المبادرة على مرتكزات مهمة تعنى بلم الشمل الوطني ودعت إلى قيادتها من قبل رموز المجتمع الفني والإبداعي والإدارات الأهلية،  والطرق الصوفية والرياضيين ، ونأمل أن يتفاعل معها الجميع لتجاوز هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا.