مقالات:الإلكترونية.. وجريمة التهديد
إن إنتشار الجريمة الإلكترونية قد يؤدي الى خلل عام، وقد يهدد المجتمع كله في إقتصاده وسيادته وأمنه الوطني، وتتسبب أيضاً بالتفكك الأسري والخلافات بين الأفراد، بسبب التشهير أو إشاعة الأخبار الكاذبة، وسرقة الملفات الخاصة بالأفراد ونشرها في الإنترنت، وغيرها من التأثيرات السالبة التي تهدد أمن المجتمع وسلامته.
وما يجب إدراكه أن هذه التطورات التقنية في وسائل الإتصالات والإعلام الجديد، أنها واكبته جهود دولية للتعاون فيما بينها، لكي تتم عملية الإتصالات الدولية بنجاح، مؤدية الأغراض التقنية الإنسانية في المساعدة على خلق مجتمع دولي يسوده التفاهم.
حيث أن هذه التنمية تنمو بين أطرافه روح الإحترام المتبادل، خاصة أن الشعوب تسعى لخلق العلاقات الودية والإنسانية فيما بينها، بصرف النظر عن تكويناتها وإختلاف لغاتها، وتعدد عقائدها، ولهذه الإعتبارات تعاونت بلدان العالم في مجال الإتصالات.
إلا أن التأثير المجتمعي الذي يحدثه التقدم التقني يحتاج إلى تنظيم قانوني، يضع إطاراً للعلاقات التي تترتب على إستخدامه، بما يكفل حماية الحقوق المترتبة على هذا الإستعمال، ويحدد الواجبات تجاهها.
وهنا تكون التقنية هي وسيلة لتسهيل النتيجة الإجرامية، باستخدام بعض النظم بطرق غير مشروعة، بالإعتداء على أمن الدولة وأسرارها، و زرع الخوف في النفس، بالضغط على إرادة الإنسان، وتخويفه من أضرار ما ستلحقه أو بأشخاص له بها صلة.
ويجب أن يكون التهديد على قدر من الجسامة المتمثلة بالوعيد، بإلحاق الأذى ضد نفس المجني عليه أو ماله أو ضد نفس أو مال الغير، ولا يشترط أن يتم إلحاق الأذى فعلاً أي تنفيذ الوعيد، لأنها تشكل جريمة أخرى قائمة بذاتها.
قد تخرج من إطار التهديد الى التنفيذ الفعلي، ويكون التهديد مصحوباً بالأمر أو طلب لقيام بفعل أو الإمتناع عن الفعل، ولقد أصبح الإنترنت الوسيلة لإرتكاب جرائم التهديد، والتي في حد ذاتها تحتوي على عدة وسائل لإيصال التهديد للمجني عليه، لما تتضمنه من نوافذ وجدت للمعرفة كالبريد الإلكتروني أو الويب.
فلابد للتقدم العلمي والتقني أن يواكبه في القواعد القانونية، إذ لا يجوز للقانون أن يقف صامتاً مكتوف الأيدي حيال أساليب إنتشار هذا التقدم وحيال القيم التي يروجها، ولا يقف دور القانون على مجرد تنظيم العلاقات المترتبة على التقدم التقني فقط .
بل إنه يجب أن يحمي القيم التي تحيط بإستخدام هذه التقنيات، ويحدد المسار الصحيح الذي يجب أن يسلكه التقدم التقني، حتى لا يتخذه المجرمون أداة لتطوير وسائل إجرامهم، بل يكون على العكس من ذلك وسيلة لمحاربة هذا الإجرام.
وهو ما يوجب على القانون أن تمتد نصوصه إلى الأنشطة الجديدة، التي تفرزها الإلكترونية حتى تحدد الجريمة في نصوص واضحة، لا يترك بحثها إلى القانون التقليدي، الذي قد لا يتسع لملاحقة الأنماط الجديدة من الإجرام.
وبالتالي قد تتجاوز نتائج هذه الجرائم إلى وقوع جرائم أخرى، تهدد الحق في الحياة والسلامة البدنية، إذا ما أدى العبث في المعلومات إصلى تغيير طريقة معالجتها، مما تؤثر على نطاق الخدمات الإلكترونية وقطاعات التنمية الإقتصادية.
الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة قطاع الإتصالات، وتدعيم دور الدولة في حماية المستخدمين من خلال إجراءات تتميز بالشفافية الكاملة، خاصة ونحن نواجه تحديات جديدة لهذا العام بما تعرف بالجرائم الإلكترونية التي يجب مكافحتها.
الله درك يا وطن ..