تقارير:حوافز المغتربين.. هل تحولت الأماني إلى سراب؟
قبل سنوات عدة كان المغتربون يمنون انفسهم بإمتيازات تجعلهم يشعرون بإهتمام الوطن بمجهوداتهم ولغربتهم .. منذ سنوات خلت والمغتربون موعودون بحوافز كثيراً ما تحدث عنها المسئولون ، ولكنها كانت كالسراب يسمعون عنها ولا يطالونها، ولكن في الاسبوع المنصرم بعد أن أعلن مجلس الوزراء عن إعلان الحوافز التشجيعية للمغتربين، تهللت اساريرهم ولكنهم مازالوا متخوفين من هذه الخطوة التي قد يراها البعض غير واضحة الملامح أو غير مجدية النفع، حيث تم الإفراج مبدئياً عن ثلاث حوافز من أصل 28 حافزاً ستلحق برصيفاتها تباعاً خلال الفترة القادمة .. السفير عصام الأمين العام لجهاز المغتربين تحدث عن هذه الحوافز بإستفاضة خلال المنبر الهجري الأول الذي نظمه مركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية بجهاز المغتربين، وقال متولي إنهم بدأوا بحزمة الخدمات أولها التأمين الصحي لأسر المغتربين المقيمين بالسودان كافة ، وثانياً الإعفاء الجمركي للسيارة وأخيراً النافذة الموحدة .
حوافز علاجيةوكشف متولي فيما يتعلق بالتأمين الصحي فإن رب الأسرة مكلف بدفع 200 دولار سنوياً تشمل الأسرة كافة تصل إلى 7 اشخاص بما فيهم الوالد والوالدة ، ويتلقون العلاج في المستشفيات الموجودة وفق شبكة معلومة ، ومحددة للمستشفيات الهامة مثل الزيتونة والبراحة وفضيل إضافة لشبكة كبيرة من الصيدليات ، وسيتم تسليمها للمستفيدين ، وقال متولي فقط المريض سيدفع مبلغ 20 جنيه في مقابلة الطبيب و25% من قيمة الفاتورة وأكد بعدم وجود سقف للإستهلاك للخدمات المقدمة من الحزمة ، وأضاف إن الخدمات الصحية التي ستقدم تشمل أيضاً العيادات الخارجية والحمل والولادة الأسنان النظر والفحوصات التشخيصية المتقدمة والتنويم في الغرف وأكد أن هذا حافز وليس مقصوداً منه إيراد تمويل؛ وقال قصدنا أن تكون هذه خدمة حقيقية .
شكاوي
وتحدث أيضاً عن الحافز الثاني وهو الرسم الموحد أو النافذة الموحدة، وهذا يعني دفع الشخص لمبلغ محدد يمنح مقابله فيزا لمدة عام كامل يتحرك كما يشاء ؛ وقال هذه جاءت إستجابة لشكاوى كثيرة جاءت من المغتربين، في ضياع الوقت في الإجراءات بعد المجيء للسودان في مسألة عاجلة ، وأشار إن هذا المبلغ غير تراكمي إذا لم يحضر السودان في العام من الأعوام يدفع فقط رسوم العام الذي جاء فيه للسودان وله حرية الحركة في هذا الوقت ، وقال السفير من باب العدالة قسمت هذه الفئات حسب مؤهلات وخبرات ووظائف المغتربين في الخارج تتراوح في أعلاها 225 وأدناها 75 .
اعفاء جمركيأما أهم حافز ، وقد حدث فيه كثير من الحديث والإضراب، هو حافز السيارة وقال هو معمول بشروط محددة أولها أن يكون المغترب أكمل كحد أدنى 3 سنوات ، وبمجرد عمل التحويل أو التوريد يستلم الإيصال لصالح الجمارك مباشرة ، تمنحة إعفاءًا كاملاً للسيارة ؛ وهنا أوضح الأمين العام لجهاز المغتربين أن السيارات أنواعها كثيرة فقط على الشخص توضيح موديل وإصدار السيارة ، والمسموح موديل خمسة سنوات للخلف من 2014 حتى 2018 ومن هنا تحدد هيئة الجمارك مبلغ التحويل الذي يرد بسعر آلية السوق 47 جنيهاً للدولار يتم تحويل المبلغ مرة واحدة خلال 5 سنوات وعقب ذلك يمكن التحويل مرة أخرى وادخال سيارة يعني كل 5 سنوات يمكن ادخال سيارة والإستفادة من الحافز ، وقال هذا الحافز لا يلغي الحوافز القديمة المعنية بالأمتعة الشخصية عند العودة النهائية؛ وأضاف إن أدوات المهن جميعها معفية من الجمارك عند العودة النهائية (نجار ، كهربائي ، طبيب أسنان .. الخ ) . وقال هذه الحوافز منحت كمنح .
وأكد متولي إن هذه الحوافز بها فوائد كبيرة للمغترب ؛ وأكد إن هذه الحزمة جاهزة وسيكون التنفيذ خلال هذا الأسبوع .
ورد على تساؤلات شكل استلام النقود اذا كانت شيك أو بالعملة المحلية فأكد عصام إن الاستلام سيكون بالعملة المحلية ، ونقداً فورًا بسعر الآلية . وقال اذا أخذنا نموزج السيارة الاكسنت 1500 سيسي مفترض صاحبها يحول 13 ألف و600 دولار قس على ذلك السيارات الأخرى وحسب الموديل .
تحديات التحويلاتمن جانبه كشف دكتور خالد لورد مدير مركز دراسات الهجرة عن احصائية السودانيين المهاجرين مبيناً إنها تتراوح مابين 3 _ 4 مليون مهاجر أغلبهم في منطقة الخليج ، ودول الغرب وأمريكا مثمناً أدوارهم المتعاظمة ، واسهامهم في تنمية البلاد ، وكشف عن جهود السودان في إدارة ملف الهجرة بتأسيس المجلس الأعلى للهجرة وجهاز المغتربين ومركز السودان لدراسات الهجرة ودراسة مقترح السياسة الوطنية للهجرة واللجنة الحكومية الدائمة للتعامل مع المنظمة الدولية للهجرة واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وسن قوانيبن الاتجار بالبشر .
هذا وتحدث د. لورد عن اقتصادات الهجرة ، ومحاورها الثلاثة متمثلة في اقتصادات المعرفة والتحويلات، ومدخرات المهاجرين؛ وذكر لورد أن البنك الدولي أورد في تقريره السنوي الذي صدر منذ أسبوعين بأن تحويلات المهاجرين الدوليين بلغت في نهاية العام 2018 حوالي 700 مليار دولار جاءت الهند في المرتبة الأولى بـ 80 مليار تليها الصين 67 مليار ثم مصر بـ 26 مليار وتلتها المكسيك والفلبين 20 مليار لكل منهما ، وركز لورد في حديثه على قضايا المهاجرين السودانيين والتحديات التي تعيق التحويلات عبر القنوات الرسمية وذلك بإتساق مع الحزمة الأولى من التحويلات التي أجازتها الدولة ممثلة في مجلس الوزراء .
هجوم حمديومن جانبه شكك وزير المالية الأسبق حمدي بدر الدين في مداخلة له في المنبر الهجري شكك في جدوى حوافز المغتربين وقال ( كل هذه الاجراءات تمت في السابق دون نتيجة) وزاد قائلاً إن الحل يكمن في اعطائهم السعر الحر ، وتأصل بالزكاة ؛ واشار لدينا موارد ولا توجد موارد مالية لاستخدامها
واعتبر حمدي حافز التأمين الصحي بدفع (200) دولار سنوياً غير قابلة للاستدامة في ظل ارتفاع العلاج ورسوم الطبيب ووصف المبلغ بالبسيط وغير معقول واعتبر الأمر كما يحدث في الخبز والجازولين من دعم .
وقطع إنه لضمان انسياب تحويل المغتربين لابد من اعطائهم سعر(70) جنيهاً وزاد » لأنه ده سعر التضخم وقال (حرام حرام حرام تدي الناس 47) وأن الواقع يقول يجب تحرير سعر الصرف واعطائهم سعر التضخم.مشيراً إلى إنه ليس هنالك عاقل يقبل بسعر(47) جنيها مقابل سعر الموازي محسوباً على التضخم.
واشار حمدي أن حجم المبالغ التي دخلت البلاد عبر تجار العملة خلال العشرين عاماً طيله فترة الحصار الاقتصادي الامريكي على البلاد كانت بواقع (140 ) مليار دولار باعتبار (7) مليار دولار سنوياً كانت تأتي عبر تجار العملة من تحويلات المغتربين. وأكد إن أموال المغتربين في هذه الفترة دخلت السودان وعالجت كثير من المشاكل.
ومن جانبة طمأن الاستاذ عادل عبد الغني الاقتصادي المعروف بأن حديث حمدي ليس بالصحيح ، وإن هذه الحوافز سيستفيد منها المغترب كثيراً وستساعد البلاد في الخروج من الازمة .
وحدات سكانيةهذا وقد جاءت عدد من التوصيات حول الحوافز التشجيعية لتحويلات المهاجرين أهمها ، تمديد فترة صلاحية الجواز الالكتروني من خمسة الى عشرة أعوام ، واصدار بطاقات للسودانيين حملة الجوازات الأجنبية من خلال آليات محددة وفقاً لتجربة الجواز الالكتروني ، بالاضافة لمنح المهاجر اعفاءًا جمركياً كاملاً لمعينات العمل في حالة العودة النهائية ؛ بما فيها السيارة نظير تحويل مبلغ معين عبر القنوات الرسمية ، وكذلك تخفيض الرسوم الدراسية المقررة على أبناء المهاجرين ، وتحديد سعر الصرف للمغتربين وتصديق وحدات سكانية جاهزة