السبت، 26 يناير 2019

حوار:القيادي بالمؤتمر الشعبي بارود صندل في حوار حول الراهن السياسى مع (الوطن)


إنسداد الافق السياسي وعدم التوصل للسلام سبب رئيسي لإندلاع الاحتجاجات

 أس المشاكل الإقتصادية نتج من الفساد والحكومة غير قادرة على محاربته

إذا بادر الرئيس بسحب التعديلات الدستورية المتعلقة بترشيحه ربما يهدأ الشارع

حوار : رحاب إبراهيم

رأى المحامي والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي الاستاذ  بارود صندل إن ما يشاع عن تحريك اليساريين للشارع هذه الأيام عار من الصحة ؛ لجهة إنهم هم جزء من مكونات الشارع الذي ينظم الإحتجاجات ، بشكل شبه منتظم في البلاد ، وذكر إن هناك بعض من أبناء القيادات بالحكومة ، يقودون هذه الإحتجاجات ، وأشار بارود خلال حواره مع «الوطن» إلى أن الحكومة فشلت في حل كثير من الإشكالات وكانت لها قرارات تسببت في إندلاع الشارع كما صرح بعض المسئولين ، وابدى صندل مخاوف من التدخلات الدولية إذا إستمر الوضع كما هو عليه .. ولمعرفة المزيد من تفاصيل الحوار تابعو ما جاء بين الأسطر ..

ما الأسباب التي أدت بالواقع السياسي في البلاد إلى هذه المرحلة التي نعيشها الآن ؟

ما يحدث الآن يرجع إلى سببين كانت أسباب آنية من ندرة الخبز والوقود والسيولة ؛ ولكن هناك أسباب أخرى متراكمة مع وجود إنسداد للأفق السياسي لفترات طويلة ، وفشل الحكومة القائمة في معالجة كثير من الإشكاليات في البلاد على رأسها السلام وهي في مجملها الأسباب الحقيقية للحراك الموجود في الساحة الآن .

كيف تقرأ سيناريوهات المرحلة القادمة إذا أصر كل من الحزب الحاكم والشارع على موقفه؟

  كلما تأخرت المبادرات والحلول للازمة كلما تعقدت فإذا بادرت الحكومة منذ الأسبوع الأول للإحتجاجات وقدمت مبادرة معقولة؛ كان يمكن الجلوس والنقاش ، ولكن الآن المتظاهرين في الشارع مطالبهم وصلت السقف ؛ وهو إزالت النظام الموجود بأكمله . وللأسف الحكومة ليس لها جديد رغم إن الاحتجاجات أستمرت لمدة شهر كامل إلا إن الحكومة مازالت تقف في مكانها فهي المسئولة من البلد،  كان يجب أن تبادر وتعالج الإشكالية ، هذا فيما يخص الطرفين المتقابلين ؛ ولكن هناك طرف ثالث وهو القوى السياسية المشاركة في الحكومة والمعارضة للنظام أيضا لم تقدم إصلاح أو مبادرة .

كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في نظرك ؟

 أتوقع إنه من العقلاء في حزب المؤتمرالوطني الحاكم أن يقدموا مبادرة  ليست كسابقاتها ، ولا جزئية مثل ترقيع الحكومة والوعود الفارغة ،  يجب أن تتحدث عن فترة إنتقالية يشارك فيها الجميع بما فيهم المؤتمر الوطني ؛ يكون مشارك وليس مسيطر.  ودون هذه المبادرة الأزمة ستتعقد وفي النهايه الخاسر الأكبر هو النظام الحاكم نفسه ، وهذا أمر صعب جداً .

 الحكومة الآن دعت لمبادرة لم الشمل بعد شهر من انتفاضة الشارع هل هذه المبادرة ستوقف الاحتجاجات؟

أولاً المبادرة جاءت متأخرة جداً  وهي ليست واضحة بل بائسة تتحدث عن الإدارات الأهلية والعمد هذا يؤكد إن الحكومة في وادي،  وواقع السودان في وادي آخر يعني في هذا الوقت العصيب  الحكومة تتحدث عن مبادرة يقودها العمد والسلاطين والشيوخ هذا امر بائس وهذا يؤشر إلى أن هذه الحكومة «خلاص وصلت الحد» و ليس لها جديد وهذه اشارة غير جيدة في النهاية نريد الحفاظ على البلاد ولا نريد للأمور أن تنزلق لأكثر من هذا ، اذا استمر الوضع كما هو المحتجين  لن يتوقفوا ولا الحكومة لديها جديد وبذلك سنصل لمرحلة صعبة تماماً وهذا ما يخشاه كل الحادبين .

بعض المراقبين  طالبوا بتقديم الانتخابات قبل 2020 أي انتخابات مبكرة ؟

لا أبداً  المتظاهرون يعتقدوا أي انتخابات في ظل النظام الحاكم ليس لديها أي قيمة لأن النتيجة معروفة نحن طبعاً  فيما يلينا في المؤتمر الشعبي ، قدمنا بعض المقترحات عبر بيانات واضحة يمكن أن تهبط بما يحدث إن الرئيس يبادر بسحب التعديلات الدستورية المقدمة للمجلس الوطني والمتعلقة بترشيحه ، ويعلن عدم ترشحه ربما اذا صرح بذلك يمكن تهدئة الأجواء .

ويجب قراءة مطالب اساتذة جامعة الخرطوم التي قالوا فيها إن الحل في فترة إنتقالية والمؤتمر الوطني يكون جزء منها ويكون مشارك مثله وبقية الاحزاب الأخرى ولابد من مشاركة حاملي السلاح على أن يجدوا صيغة للمشاركة من خلالها يتم نقاش المناطق المشتعلة،  سواء كان في دارفور أو النيل الأزرق أو جبال النوبة .

هل هناك تخوف من شيء خفي ؟

نتخوف من تدخلات خارجية في حال إستمرار الأمر على ماهو عليه ،إذا حدث أي تدخل خارجي هذا يمثل خطراً على الكل ولا أدري إذا كان المؤتمر الوطني  يستطيع تقديم تنازلات كثيرة حفاظاً على البلاد ولمصلحته هو ايضاً بدلاً  من الإطاحة به ويصبح كالإتحاد الإشتراكي لذا الأفضل أن يقدم تنازلات حتى يكون جزء من المعادلة .

مجموعة من الشباب تقدموا بإستقالاتهم من المؤتمر الشعبي كيف تفسر الخطوة ؟

نحن حزب مفتوح لمن يريد الخروج وليس لدينا إعتراض على ذلك وصحيح إن الشباب منذ بداية الحراك هم مشاركين وتوقعوا أن يتخذ الحزب على مستوى القيادة قراراً  بالخروج من الحكومة ، ولكن القيادة رأت إنه ليس من الحكمة الخروج من النظام ، وفضلت نصحه  ، البيان الذي صدر صحيح والأسماء الواردة كذلك صحيحة؛  ولن تؤثر في الحزب كثيراً ونتوقع أن يعود هؤلاء الشباب في أي وقت إذا ما عادت الأمور إلى نصابها ، لأن هؤلاء الشباب مشاركون مع المهنيين وغيرهم حتى الحكومة مشاركة في الاحتجاجات؛  وهناك قيادات نافذة في الحكومة أولادهم مشاركون في الحراك ، وأي حديث عن إن هذا الحراك يقوم به الحزب الشيوعي وحده  هذا غير صحيح .

الفساد هو أُس المشاكل في السودان ومن الواضح إن السلطات لم تتعامل معه بجدية  ما قولك ؟

النظام الموجود هو جزء من الفساد، ولن يستطيع  محاربته وإذا كانوا  جادين منذ 2009 لم يتم تكوين المفوضية المعنية بمحاربة الفساد إلا بعد الاحتجاجات الأخيرة ، ولكنها كونت من موظفين بمعنى إنها غير محايدة ؛ وحتى الذين تم القبض عليهم من القطط السمان تم اطلاق سراحهم بشكل غير واضح ، وتمت معهم تسويات بعيدة  عن الحقيقة ؛ وبالتالي نعتقد إن الحكومة بشكلها الحالي غير قادرة على محاربة الفساد ؛ لأن أس المشاكل الإقتصادية نتج من هذا الفساد المستشري في البلاد .

ماهي الرؤية القانونية لمحاربة الفساد؟

في أي حكومة سواء انتقالية أو أي شيء خلال المرحلة القادمة سيكون من أولوياتها تكوين مفوضية بطريقة محايدة ،و أي شخص منذ عام 89 19حتى اليوم تولى أي وظيفة عامة يتحاسب،  ونرى هناك ما يسمى تضخم الثروة إذا لم يكونوا تجاراً ولا وراثين ؛ ولكن ثروتهم تضخمت بشكل ملحوظ ، ولا يتناسق مع دخولهم الأمر ليس به صعوبة ، ولكن يكون به جدية وأيضاً هناك تجار طفيليين لم يتولوا وظائف عامة ولكنهم ظهروا في ظل هذه الحكومة ، وموالين لهذا النظام وإستفادوا من التسهيلات ، والأمر غير قابل للمساومات السياسية،  ولكننا نريد جدية تتولى هذه المسألة .

البشير في أول زيارة له خارج البلاد بعد إندلاع الشارع توجه للدوحة في رأيك ما هي الأسباب وراء الزيارة ؟

الحكومة تبحث عن بعض التسهيلات والمساعدات للخروج من هذه الأزمة واعتقد إن قطر أقرب دولة وجولته أظن كان يفترض تشمل دول خليجية أخرى ، ولكن لا اعتقد إن الخليج بما فيهم قطر متحمسة لدعم الحكومة في الوقت الحالي .

سابقاً  اعلنت عدم سكوتكم عن التقصير في الخدمات ولن تبرر للحكومة حكاية الحرب والحصار ماذا فعلتم تجاه ذلك؟

لم نفعل أي شيء .. حتى في ولاية الخرطوم قلنا يجب استكمال هياكل الحكم المحلي بحيث تكون بها رقابة محلية ومحاسبة وأن يتم تكوين المجالس التشريعية المحلية،  ولكنهم لايريدون تكوين أي شيء ونحن نتحدث عن مقررات الحوار الوطني وناس الحكومة نسوا الحوار الوطني إلا خلال الأيام الماضية تذكروا واصبحوا يتحدثون حديث إنشائي ولكن نحن حقيقة لم نفعل شيء ولا أعتقد إننا سنفعل خلال الفترة القادمة .

لم نسمع صوتكم بإقالة الفاشلين من الحكم كما أعلنت في حديث سابق ؟

صوتنا سواء كان في المجلس التشريعي بالعاصمة أو الولايات نتحدث بشكل عام وإن محاربة الفساد يجب أن تكون من أوليات الحكومة، وقدمنا مقترحات عملية مثلاً  طرحنا اقرارات الذمة ولم نسمع من حكومة الوفاق الوطني التي تجاوز عمرها العام والنصف ، وحدثت تعديلات وزارية ولكن ليس هناك وزير تمت محاسبته وفقاً لإقرار الذمة ، حتى معتز موسى حينما جاء قال سوف سنسحب العربات من الوزراء ولم يفعل شيئاً  والمشكلة إن الناس فقدت المصداقية في الحكومة حتى اذا قالت شيئاً  الناس تعلم إنها غير قادرة ، ولا ترغب في تنفيذ أي شيء .

القيادي وهو في الشارع يكون صوته مجلجلاً  ومتوعداً  وفور تنصيبه كرسي ينقطع لسانه كما هو حال البعض لماذا؟

فعلاً  هذه واحدة من اشكاليات البلاد بشكل عام والوظيفة العامة أصبحت مغنماً ، (الزول بالخارج يقول كلام كثير بل يشتم الحكومة ومجرد جلوسه على الكرسي يغير بإعتبار أنه سيحافظ على هذا المغنم ، العقلية أصبحت عقلية غريبة تم التكريس لأشياء غير حميدة،  واحدة منها إنك في الوظيفة العامة تكون عبد للوظيفة وتقول ما يرضي سيدك) .

تصريحات البعض يعتبرها الشارع استفزازية وتهديدية هل هذه اللغة مناسبة مع المرحلة ؟

ناس الحكومة منذ فترة طويلة في سياساتهم لديهم ضيق أفق لا يتحملوا الآخر طالما حكمتم 30 عام يجب أن يكون بالكم أطول من الآخرين وتتحمل الآخرين وايضاً  العقلية الإقصائية تسيطر على ناس النظام وقود الحراك الذي حدث هو تصريحات المسئولين انفسهم كان يجب إحترام المحتجين .

الى أي درجة تتوقع إنسحاب الشعبي من الحكومة والإنضمام للشارع ؟

حسب معطيات الشارع وهنا نتحدث مع الحكومة سرًا وجهراً ، إما أن تعي ما يحدث في الشارع وتقدم مقترحات عملية واضحة نكون جزء منها ، وإذا تمادت في إتجاهها بالقول (أنه ليس هناك مشكلة وإذا المظاهرات إستمرت 6 أشهر ليس لديها مشكلة والحكومة لن تسقط وحديث على هذه الشاكلة) في ذلك الوقت المؤسسات ستقرر الخروج من النظام ويمكن في أي وقت أن نخرج من النظام ليس هناك غضاضة في ذلك.

يقال إن الحزب الشيوعي ومندسين وعملاء من الخارج هم وراء ما يحدث الآن في الشارع ماتعليقك ؟

اتهام الحزب الشيوعي إنه الحزب الوحيد الذي يحرك الشارع هذا غير صحيح، لكن موجود وجزء من الساحة مثل الآخرين ، وليس لديهم اليد الطولى في تحريك الشارع وأي إتجاه لإتهام الشيوعي أو اليسار في هذا الأمر غير صحيح ؛ كما تم إتهام عبد الواحد من قبل بأنه المحرك لهذه الاحتجاجات ، ولكن عبد الواحد إذا لديه قدرة لتحريك كل السودان من عطبرة، وحتى الجنينة ، ومن الدمازين حتى الخرطوم مفترض يتم تسليمه السلطة وهذه معضلة البحث عن آخرين لرمي اللوم عليهم وهذا يساعد في الحراك أكثر من تهدئة الناس.