السبت، 26 يناير 2019

تقارير:واشنطن والخرطوم..شروط جديدة للتطبيع

امريكا طالبت بالإصلاح السياسي 

يبدو أن العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية تسير في اتجاه التصعيد ، بعد فترة من الحوار بين الطرفين ؛ والذي قاد إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضتها على السودان منذ منتصف التسعينات في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.  وكان من المفترض أن تنطلق المرحلة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين البلدين لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ، خصوصاً وإن رفع العقوبات الاقتصادية لم يحرز أي تقدم في التعاملات الخارجية للسودان مع المؤسسات المالية العالمية، حيث شكل قرار الإبقاء في قائمة الإرهاب عقبة أمام استفادة الخرطوم من الرفع الجزئي للعقوبات في أكتوبر من العام قبل  الماضي؛ وازدادت الأزمات الاقتصادية على البلاد. الاربعاء الماضي أعادت واشنطن العلاقات لمربع التصعيد قبيل انطلاقة الحوار بينها والخرطوم في مرحلته الثانية ، حيث دفعت بشرطٍ  جديدٍ لتحسين العلاقات والتطبيع؛ وهو الإصلاح السياسي ، وأدانت ما أسمته العنف ضد المتظاهرين ليصبح التفاوض بين الطرفين أكثر تعقيداً حال لم تتم مراجعات للخطوات الجديدة.

قلق
وأعربت الولايات المتحدة  عن قلقها حيال ما وصفته بالعدد المتزايد للاعتقالات وحالات الاحتجاز فضلاً عن تصاعد اعداد الجرحى والقتلى جراء الاحتجاجات في السودان.وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو في بيان إن الولايات المتحدة تدعم حق الشعب السوداني في التجمع بشكل سلمي والمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبسودان أكثر سلاما يشمل الجميع.
وأضاف بالادينو ندين العنف بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي والاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن السودانية.
إصلاح سياسي
واعتبر بالادينو إن الوصول الى علاقة جديدة وأكثر ايجابية بين الولايات المتحدة والسودان يتطلب إصلاحاً سياسياً  حقيقياً وواضحاً وتقدماً مستداماً في مجال احترام حقوق الانسان.
وحث بلادينو حسب البيان  الحكومة السودانية على إطلاق سراح الصحفيين والناشطين والمحتجين السلميين والذين تم اعتقالهم عن قصد؛ وكذلك السماح لمن يواجهون تهماً بالحصول على تمثيل قانوني وعلى فرصة المراجعة القضائية لاحتجازهم.
ضغط
وحسب المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري فإن الولايات المتحدة بهذه الخطوة تريد ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة السودانية بغية التعاون معها في الملفات التي تهمها ولفت إلى أن واشنطن ليست حريصة على الإصلاح السياسي ، وتربطها علاقات استراتيجية قائمة على المصالح مع دول تحكمها أنظمة دكتاتورية بالكامل؛ ولكنها استغلت الأحداث الأخيرة لممارسة المزيد من الضغط على النظام بفرض شروط جديدة قبيل أي جولة تفاوض بين الطرفين . وأكد الساعوري عدم جدية واشنطن في التطبيع الكامل ، ونوه إلى أنها ظلت ترواغ لسنوات طويلة من الوعود ؛ وقال إن موقفها من النظام الحاكم لم يتغير وهدفها  الاستفادة من بعض التنازلات التي تقدمها مع دعم أي توجه لاسقاطه بكل السبل ، والتضييق الاقتصادي واحد من الخطط التي تتبعها واشنطن ضده.
خيارات وبدائل
بدوره أتفق الدكتور ربيع عبد العاطي عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني مع الرأي الذي يرجح عدم جدية واشنطن في التطبيع الكامل مع الخرطوم ، ولفت إلى أن السودان باتت لديه خيارات عديدة في التحالفات الخارجية في الفترة الأخيرة ؛ مشيراً في هذا الصدد لتطوير العلاقات مع روسيا والصين وتركيا ؛ والعديد من الدول الكبرى . وأضاف في حديثه للوطن أن واشنطن والخرطوم اتفقتا على التعاون في عدد من المسارات وهي ملف السلام بالداخل، ودعم السلام بالجنوب ، والتعاون في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ، وإيصال المساعدات الإنسانية للمنطقتين؛ وحققت الحكومة نجاحات كبيرة في كل الملفات المعنية ، ولكن لم يستفد السودان شيئاً  . وقال إن واشنطن أبقت عليه ضمن قائمة الإرهاب رغم إقرار المخابرات الأمريكية بعدم دعم السودان للإرهاب ؛ وأكد ربيع أن الخرطوم ستمضي في تطوير علاقاتها مع الدول الكبرى على رأسها روسيا لصالح الشعب السوداني، ولن تظل تنتظر وعود واشنطن ؛ ولفت إلى أنه إذا أرادت الولايات المتحدة علاقات حقيقية عليها إثبات الجدية ، وقال إن الحكومة في الخرطوم  لن تقبل أي شروط جديدة للتطبيع ، وما وصفه بمحاولات الابتزاز غير المجدي.
مخاوف
الملحق الإعلامي السابق بواشنطن والمحلل السياسي الأستاذ مكي المغربي قال إن واشنطن تتخوف من تطور العلاقات بين السودان وروسيا؛ وتخشى من تمدد روسيا في المنطقة. وفي الوقت ذاته لا تريد أن تقدم جزرة حقيقية للسودان ؛ وأشار إلى أن رفع العقوبات الذي تم العام قبل الماضي ثبت أنه لم يحقق أي جدوى للبلاد، وواضح إن واشنطن لا تزال تحاصر السودان اقتصادياً  ورجح أن الولايات المتحدة تستخدم عدة طرق للضغط على السودان حتى لايطور علاقاته مع روسيا ؛ وأشار إلى أن الاشتراطات لم تعد تشكل فرقاً للخرطوم لأنها وصلت إلى قناعة بعدم جدية واشنطن ؛ وأكد أن الخيارات ستظل مفتوحة أمام السودان وهو يقوم بأدوار إقليمية مهمة للسلم ، وعلاقات جيدة في القارة الأفريقية ، ومع دول عربية وغيرها.