تقارير: أزمة الدواء.. «المركزى» و«الصحة» يتنكبان الطريق نحو المعالجة
أعلنت وزارة الصحة وبنك السودان المركزي توصلها لحل جذري بشاأن أزمة الدواء بعد اجتماعات متواصلة بين محافظ بنك السودان د. محمد خير الزبير و وزير الدولة بالصحة د. سعاد الكارب ووجه محافظ بنك السودان البنوك التجارية بسداد كل فواتير المصانع الوطنية العالقة فورا من حصيلة الصادر وافادة المركزى بموافقة التنفيذ بحسب تعميم صحفي صادر من مكتب وزيرة الدولة بالصحة للمستوردين بالسعر الذى تحدده آلية السوق وسيتم اعلانه رسميا من البنك اليوم وطالب اصحاب المصانع الوطنية ومستوردى الادوية مراجعة البنوك التجارية وافادة البنك بموقف التنفيذ.
عبر الإمدادات
كشف وزير الصحة السابق د.محمد أبو زيد انعدام (34) صنفاً من الأدوية المنقذة للحياة تماماً من الصيدليات، إضافة لـ(68) صنفاً على وشك النفاد، إضافة لمعلومات وحقائق وأرقام أخرى. وعلى الرغم من مضي (48) ساعة على حديث الوزير، إلا أنه أثار وما يزال يثير الكثير من ردود الأفعال، لتسيطر قتامة الصورة بشكل كبير على وسائل الإعلام المحلية ، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي. وأسقط البرلمان بالإجماع إجابة الوزير، وطلب رئيسه إبراهيم أحمد عمر استدعاء رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي لمساءلتهم عن ما أدلى به وزير الصحة من معلومات وعبَّر ابوزيد في كثير من جوانبه عن الجزء المتعلق بالأدوية التي تأتي عبر الإمدادات الطبية بدولار مدعوم من الدولة، وهو ما فتح الباب لتساؤلات جديدة حول أدوية الشركات التي تستورد بدولار متذبذب من السوق الموازي رغم أنها توفر (70%) من الدواء بالصيدليات وجاءت الإجابة في ثنايا حديث الوزير بتوقف (33) شركة عن استيراد الدواء هذا العام، ما أثر على استقرار وتوفر نحو (100) صنف دوائي منعدم بالصيدليات. ويذهب رئيس شعبة الصيدليات السابق د.حمدي أبو حراز في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن الأصناف التي حدثت فيها نُدرة وانعدمت منذ بداية هذا العام تجاوزت الـ(400) صنفاً دوائياً، هذا فضلاً عن الأدوية المُنقذة للحياة والأدوية التي لها سنوات غير موجودة وفشلت حتى الإمدادات الطبية في إحداث الاكتفاء منها أهمها (أدوية الأمراض النفسية والعصبية ومرضى الصرع والشلل الرعاشي).
قيمة الجنيه
كشفت آلية صناع السوق عن تعهد البنوك بتوفير (200) مليون دولار شهرياً من عائدات الصادر لمقابلة إستيراد السلع الإستراتيجية والتي تشمل القمح والأدوية والوقود. وأشار عبد الحميد عبد الباقي سراج الناطق الرسمي بإسم الآلية إلى عقد اجتماع بين الآلية ومحافظ بنك السودان المركزى بحث القرارت التى اصدرها البنك لمقابلة الزيادة غير المبررة فى سعر صرف الدولار وذلك بايقاف الاستيراد بدون تحويل القيمة ومنع المضاربة فى اسعار محاصيل الصادر ومنع البنوك الربط بين المستورد والمصدر حتى لا تحدث زيادة فى الاسعار. وقال سراج ان الآلية تعمل على اعلان سعر الصرف وفق العرض والطلب الحقيقي دون النظر للمضاربات فى السوق ، متوقعاً ارتفاع قيمة الجنية امام العملات الاجنبية.
الصناعة المحلية
وتستورد البلاد سنوياً أدوية تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار، وفق إحصاءات صادرة عن المجلس القومي للأدوية والسموم التابع لوزارة الصحة، بينما تغطي الصناعة المحلية 40% فقط من حاجة السوق. ويبلغ عدد المصانع حسب اخر احصائية العاملة في صناعة الأدوية نحو 27 مصنعاً، تُنتج نحو 232 صنفاً، من بينها أدوية الضغط والسكري والأزمات القلبية والمضادات الحيوية بأنواعها ومخفضات الحرارة وأدوية الملاريا وتعد مساهمة الصناعة الوطنية حسب حديث غرفة مصنعي الادوية مؤخرا (35.3%) ما يعادل (35.3%) مليون دولار ومساهمة الصناعة الوطنية فى سوق الدواء (42%)، وقالت إن عدد المصانع (25)، و(15) مصنعاً أخرى تحت الانشاء. وأقر بوجود صعوبات تواجه صناعة الدواء فى البلاد منها عدم توفر النقد الأجنبي وعدم وجود مكاتب استشارية، واضاف ان التوجة نحو التصنيع الدوائي اهم الحلول لمشكلة الدواء.
زيادة الانتاج
واشار الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي العديد من المردودات الايجابية لهذا الخبر على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد والتى من بينها زيادة الانتاج وجلب الاستثمارات الوطنية والاجنبية للنهوض بالقطاع إضافة الى الاهتمام بالصناعات الوطنية للدواء والعمل على تطويرها فضلا عن أن الخطوة توفر فرصا واسعة من الوظائف للعمالة السودانية بجانب رفع القدرة التنافسية للانتاج المحلى من الدواء وخفض أسعار الدواء يصورة عامة والعمل على توحيدها وتوفير عملة صعبة للخزينة العامة للدولة للدور الكبير للقرار فى مكافحة الأدوية المهربة والمغشوشة غير المطابقة للمواصفات القياسية ودعا هيثم الى إيجاد خطة إستراتيجية لتطوير الصناعات الدوائية فى البلاد بربطها بمراكز البحث العلمى والتقدم التكنولوجى العالمى المتسارع فى هذا المجال.
أسعار الأدوية
وذكر احمد حسن صيدلاني ( للوطن) أن هنالك زيادات بنسبة كبيرة في أسعار الأدوية تراوحت ما بين (100 200%) عن الأسعار السابقة، وأن هنالك ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، وأن أسعار أقراص (دواء اتاكات) الخاص بتنظيم ضغط الدم ارتفع بنسب عالية كما ارتفع سعر أحد أصناف أدوية السكري اضافة الى انعدام بعض الأدوية فى الفترات السابقة مثل بخاخ الربو نهائياً.