الاثنين، 28 يناير 2019

تقارير:المنسحبون من الحكومة.. رضا الشارع وسخط الحزب الحاكم

بعد مرور أكثر من أربعين يوما على الإحتجاجات الجارية في السودان ما زالت ردود الفعل تتوالى، فردود الفعل الخارجية لم تتجاوز الجوانب الإعلامية وبعض التنديد بالعنف الذي صاحب هذه الإحتجاجات لكن ردود الفعل الداخلية طالت القوى السياسية،  ورغم ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم   قلًّل من خطوة أحزاب الحوار التي شملت أثنين وعشرين حزبا انسحبت من الحكومة وانضمت لحركة الشارع تحت مسمى (الجبهة الوطنية للتغيير ) وتبع ذلك بعض ممثلي الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل المنقسم على نفسه خاصة في موضوع الشراكة في الحكومة ولكن الجديد في الأمر بأن هنالك احزاب كثيرة وتأثيرها بائن بدأت تتململ ولوحت بشكل واضح بالإنسحاب مثل المؤتمر الشعبي الذي اصدرت الأمانة العدلية فيه بيانا استلمت (الوطن) نسخة منه ، كل ما جاء فيه ينبئ بالإنسحاب الكامل للشعبي من الحكومة كما سبق ذلك للقيادي كمال عمر الذي اعلن إنحيازه للشارع وقال انه معه مجموعة كبيرة من قطاعات هذا الحزب ، و جاءت مذكرة الامانة العدلية بخطوة متقدمة في إتجاه مطلب الشباب  حيث جاء في بيان الامانة العدلية للمؤتمر الشعبي ما يلي :لقد ظلت أمانة العدالة وحرمات الإنسان وحقوقه بالمؤتمر الشعبي توالي رصدها لحالة حرمات الانسان وحقوقه بالبلاد علي خلفية الحراك الشعبى الذي انتظم أرجاء السودان لأكثر من خمسة أسابيع خلت. وتود الأمانة  أن تؤكد تارة أخرى عميق إيمانها بحقوق الشعب وحريته في التعبير عن رأيه بالقول والعرض والنشر، بل وتؤكد هنا دعمها لهذا الحراك باعتباره حقا مشروعا يقوم على أصول الدين ويكفله الدستور والقانون والشرعة الدولية، بل وأكدت عليه وثيقة الحوار الوطني وعهده. ذلك العهد الذي اتخذه المؤتمر الوطني هزؤا، حيث انفرد بعده بكل القرار ،إلا تنويرا متعاليا للهيئة التنسيقية العليا من حين لآخر ومن باب المجاملة، بدلا عن التوافق السياسي في كل الشؤون كما نص العهد. وانفرد كذلك بكل المواقع الفاعلة في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والولايات والخدمة المدنية وغيرها  ،إلا منحا يوزعها كيف ومتى ولمن شاء، خلافا لصفرية الأوزان التي تأسس عليها الحوار الوطني، وبالتالي ضاعت أو كادت تضيع أعظم فرصة وئام وتوافق وطني وتعايش مسالم ونهضة شاملة في تاريخ البلاد

 على الرغم من مضي أكثر من أسبوعين على صدور بياننا السابق وماجاء فيه من حزمة مطالب ومقترحات بناءة لتعزيز حالة حقوق الانسان وضمان كرامته، كانت كفيلة بنزع فتيل الأزمة، غير أنها وبكل أسف لم تجد استجابة  أو أذنا صاغية، فشهدت البلاد وعايشت ترديا مريعا   لحرمات الإنسان وحقوقه بصورة غير مقبولة، حيث واصلت أجهزة السلطة  استخدامها المفرط للقوة في مخالفة للقانون بالتصدي للمحتجين والمواكب السلمية والجمهور الأعزل،  .
      وتشير تقديرات الأمانة الأولية الى إرتفاع حصيلة القتلى الى أكثر من خمسين شهيدا في مختلف أنحاء السودان، وإيقاع إصابات جسيمة في أوساط أعداد كبيرة من المحتجين نجمت عنها بعض الإعاقات الدائمة ،   واحتجاز الآلاف أطلق بعضهم ومازال آخرون رهن الحجز  انطلاقا من هذا الواقع البائس فإن أمانة العدالة تعرب عن عميق أسفها جراء وقوع هذه الانتهاكات في ظل سيادة القوانين التعسفية، وعدم إصغاء الحكومة الى نصائح عقلاء الأمة وحكمائها، وفي ظل حكومة الوفاق الوطني مع كون المؤتمر الشعبي شريكاً فيها .
وإذ توالي  الامانة العدلية جهودها في تقويم الأحداث تجدد مطالبتها بانفاذ مطالبها السابقة وتؤكد على التالي :
أولا: كفالة الحق في حرية الرأي والتعبير والاحتجاج  السلمي وانطلاق المواكب، مع حماية المحتجين وعدم قمعهم أو استخدام القوة حيالهم إلا وفقا لمايقرره القانون
ثانياً : تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث القتل والاصابات، مع إعمال مبادئ العدالة والانتصاف ومحاسبة مرتكبيها أو المحرضين عليها، وجبر الاضرار للمتضررين، على ان يتم فيها تمثيل لبعض الخبراء والناشطين ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الانسان.
ثالثاً: أطلاق سراح المعتقلين في مختلف انحاء السودان على نحو فوري، سيما النساء وصغار السن.
رابعاً: إعطاء أولوية قصوى لإجازة مصفوفة الحقوق والحريات بشقيها الدستوري والقانوني بحسبانها تشكل ذروة سنام مخرجات الحوار الوطني، مع ضرورة الالتزام التام والعاجل بانفاذ كل مخرجات الحوار الوطني.
خامساً: احترام الدستور وعدم إجراء اي تعديلات عليه في الوقت الحالي، وسحب التعديلات الدستورية الأخيرة من منصة الهيئة التشريعية القومية.
سادساً: المراجعة العاجلة لقانون الانتخابات الذي أجيز ووقع أخيرا بطريقة مخالفة لروح الحوار الوطني والتي لاتدعو بأي حال إلى الاطمئنان لأي انتخابات قادمة.
 بجانب حل المفوضية القومية لحقوق الانسان، وإعادة تشكيلها بالتوافق السياسي لكي تعبر عن إرادة الاحزاب المحاورة.
وبهذا فان أمانة العدالة تود أن تعلن  عزمها على إتخاذ سلسلة من الخطوات حال عدم الانفاذ العاجل للمقررات أعلاه وذلك على النحو التالي:
أولاً: العمل على مطالبة الأجهزة القيادية للمؤتمر الشعبي بالانعقاد علي نحو طارئ من أجل تقويم مدى التزام السلطة الحاكمة بانفاذ مخرجات الحوار الوطني.
ثانياً: الدفع بمقترح  لأجهزة المؤتمر الشعبي القيادية، والعمل على تأمين الإجماع حوله، يقضي بفض الشراكة الحالية مع المؤتمر الوطني
ثالثاً:  العمل على حض وتحريض عضوية المؤتمر الشعبي للانخراط المنتظم في التظاهرات والالتحام ببقية فئات الشعب لإحداث التغيير في واقع البلاد، وذلك بدلا عن موقف المؤتمر الشعبي الحالي بترك الخيار لعضويته في المشاركة في التظاهرات القائمة انطلاقا من قيمه ومبادئه. كما فعلت  بعض فئات وطلاب وشباب المؤتمر الشعبي.
رابعاً: دعوة الفئات العاملة في مجال القانون للتعبير عن رفضها للظلم الواقع على الشعب واستمرار الخروقات في حقه.
خامساً: دعوة مؤسسات المجتمع المدني والفئات العاملة في مجال حقوق الانسان للتصدي لمسؤوليتها نحو تعزيز كرامة الإنسان السوداني وضمان حقوقه المشروعة.
 في ذات الإتجاه ذهب حزب الأمة الفدرالي بقيادة أحمد بابكر نهار  حيث عقد مؤتمرا صحفيا بداره بأم درمان وأعلن إنسحابهم من الحكومة على كل المستويات ولم تقلل من الخطوة تسمك بعض منسوبيه بمناصبهم مثل وزير الثقافة والسياحة والأثار وآخرين كما تضمن البيان ذات المطالب التي ينادي بها تجمع المهنيين كما جاء في نص البيان التالي : إن حزب الأمة الفدرالي وانطلاقا من مسؤوليته الوطنية ظل يدفع بمبادرات عديدة لإصلاح الشأن الوطني ولا سيما وأن تداعيات الأزمة السياسية افرزت واقعا مأساويا تمثلت الأزمة الاقتصادية وما تمخض عنها من اوضاع معيشية قاسية دفع ثمنها هذا الشعب الذي ظل يعاني شظف العيش حيث  عجزت الحكومة عن توفير الحد الأدنى للمواطن في الوقت الذي تذهب معظم الموارد بالرغم شحها لقطاع الحكم والإدارة  
والحوار الوطني الذي ارتضيناه كمخرج للبلاد من أزماتها لم يسير نحو غاياته ومقاصده .. والأدهي والأمر ان الفساد صار غولا يلتهم كل موارد البلاد وضرب بأطنابه كل مؤسسات الدولة .
أمام كل هذه الظروف ظل الفدرالي يدق نواقيس الخطر ويدعو للإصلاح في أجهزة الدولة ومحاربة المفسدين وتفعيل قانون من اين لك هذا لاسترداد أموال الشعب السوداني وبناء دولة الرعاية الاجتماعية
  ولكن كل دعوات الإصلاح لم تلق اذن صاغية ...وها هو الواقع يؤكد ما ظللنا طيلة عقد ونيف نحذر من مغبة الانزلاق فيه.والآن كما يقول المثل السوداني الفأس وقعت في الرأس
نحن في حزب الأمة الفدرالي نؤكد على الآتي
أولا ان الاحتجاجات المشروعة التي يقودها أبناء الوطن تعبر عن طيف عريض من الوطن.
وبالتالي نأمل إفساح المجال لحكومة انتقالية متفق ومتراضي عليها .
رابعا نعلن فض الشراكة التنفيذية مع هذا النظام في مستويات الحكم وسنظل نعمل مع كل شعبنا المخلصين من أجل الأجندة الوطنية التي يتفق عليها الجميع وحتي ذلكم الحين سيتخذ الحزب كل وسائل التعبير السلمي لتحقيق الأهداف المرسومة في خطابه السياسي المتسقة مع تطلعات الشعب في الحرية والكرامة.
(الوطن) وضعت هذه المستجدات على الساحة أمام بعض ذوي الشأن والمحللين لتقيم هذه الخطوات، القيادي بالحزب الإتحادي الديمقراطي الأمين العام لمجلس أحزاب الوحدة الوطني الدكتور محمد أحمد الجالب قال : الحراك الجاري الآن في الشارع السوداني فرضته ظروف موضوعية وحقيقة كل الناس تألمت للعنف المستخدم الذي وجه لهذا الحراك الشعبي وهذا الامر تأثرت به كل القوى السياسية في الساحة لكن الإنسحاب من الحكومة ليس هو الحل الأمثل ويكمن الحل في تقديم مبادرات لنزع فتيل الأزمة مثلا تتقدم أحزاب الحوار الوطني بمذكرة جماعية تطالب بحكومة إنتقالية ويكون لها رؤية جماعية ويتم الضغط على الحكومة بشكل جماعي لكل على أي حال الخطوة التي أتخذتها بعض الأحزاب بالإنسحاب لا ينكر أحد أن لها أثر إيجابي لحراك الشارع والعكس تماما على الحكومة لها  أثر سلبي كبير خاصة بأن هنالك قوى سياسية كبيرة بدأت تدخل على الخط في هذا الحراك مثل حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي وغيرهم ..وقال الجالب هنالك تفسيرات مختلفة لخطة الإنسحاب من الحكومة البعض يرى أنها لحفظ ماء الوجه والبعض يرى انها قفز من المركب وغير ذلك وفي ما يتعلق بالمؤتمر الشعبي دائما تجده يقف في الوسط في مثل هذه الحالات ولا يحدد موقفه بشكل قاطع لكن السليم إتخاذ خطوة جماعية تحفظ توازن هذه البلاد  وتحفظ أمنه وسلامته .
القيادي بحزب البعث  السوداني الكاتب الصحفي محمد وداعة يرى بأن هذه الخطوة تآكل في الشرعية التي أبتدعها المؤتمر الوطني عبر حواره   والذين قاموا بهذه الإنسحابات يقولون أنهم شاركوا بإسم الحوار الوطني وأنهم حذروا مرارا وتكرارا من التمادي في الأخطاء من قبل النظام الحاكم لكنهم لم يجدوا أذن صاغية واعتقد أنه جاء الوقت المناسب لإنسحابهم وخاصة بأن عمرهم في الحكومة سنتين ولا يجب أن يتحملوا مع النظام أخطاء ثلاثين عاما ويجب على المعارضة التي تقود هذا الحراك أن ترحب بهؤلاء لأنهم يشكلون إضافة كبيرة وخروجهم بالتأكيد يضعف النظام الحاكم ويقول وداعة ردة فعل الحزب الحاكم  ستكون على شاكلة ردة فعله عندما أنسحبت أثنين وعشرين حزبا منه في بداية الحراك حيث وصفها بأنها ليس لها وزن مع أنه عندما شاركوا في الحوار كان  يباهي بهم وعلى هذا النهج سيكون ردة فعله تجاه الذين انسحبوا الآن وعلى أي حال هي خطوة كبيرة في مسيرة نجاح هذا الحراك .