تقارير:البشير والسيسي .. أجندة متعددة وقضايا متجددة


عقد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير أمس الأحد اجتماعاً مغلقاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، في ثاني زيارة خارجية منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية بالبلاد قبل أكثر من شهر؛ و بحثا الرئيسان تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام.
وناقشا دعم جهود اللجان الفرعية والتقدم الذي تحقق في المشروعات المشتركة . وتناولت المباحثات التطورات في القرن الأفريقي ، وجهود السودان لتنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان، والمحادثات التي يقودها السودان لإحلال السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى.
وأعقب الاجتماع المغلق اجتماع موسع بمشاركة أعضاء الوفدين تتناول مسار تنفيذ الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال اجتماعات اللجنة الرئاسية التي عقدت بالخرطوم في أكتوبر الماضي. تأتي «في إطار الحراك السوداني العربي حالياً وخصوصية العلاقات السودانية المصرية»
خفايا وأسرار
وتناولت المحادثات التحضير للقمة العربية في مارس القادم وناقشت عدة موضوعات هامة أبرزها التعاون في المجالات الاقتصادية، وما يتعلق بتطورات مباحثات سد النهضة ومسار تنفيذ الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال اجتماعات اللجنة الرئاسية التي عقدت بالخرطوم في اكتوبر الماضي ، والتي تتعلق بالتعاون في الطاقة والربط الكهربائي والنقل البري والجوي والبحري ، بجانب مشروعات الأمن الغذائي والبني التحتية والاستثمار.
إلا إن معلومات أخرى رشحت بأن اللقاء طالب الخرطوم بالرد على خطاب القاهرة حول الموقف في السودان؛ وبيان نداء تضامنها مع الاحتجاجات، والذي طالب بضرورة الاستماع لصوت الشارع ، وتحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية .
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مباحثاته، إن التاريخ يؤكد أن ترابط مصر مع السودان أزلي لا انفصام فيه.
وأشار السيسي لوجود تنسيق كامل لدعم المصالح المشتركة بين الشعبين ، وقال إن زيارة الرئيس البشير تعكس عمق هذه العلاقات والروابط .
تعزيز التعاون
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تصريحات صحفية عقب اللقاء بحسب ما نقلته قناة( اكستر نيوز )، إن اللقاء بحث «تعزيز التعاون التجاري، والمشروعات المشتركة بين البلدين، كمشروع الربط الكهربائي، وتطرقت المباحثات للموضوعات ذات الصلة بين مصر والسودان وإثيوبيا، وتطورات مباحثات سد النهضة، والأوضاع في القرن الأفريقي».
فيما أشاد رئيس الجمهورية عمر حسن اأمد البشير «بدور مصر في أمن واستقرار السودان»، لافتاً إلى «وجود أطراف تهوّل مما يحدث في السودان عن طريق وسائل الإعلام، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي».
وأكد البشير « إن الوفد رفيع المستوى الذي زار السودان مؤخراً رسالة مهمة تؤكد دعم مصر لاستقرار السودان»، مشدداً «يجب عدم التأثير على حقوق مصر والسودان في مياه النيل، ومصير السودان ومصر مشترك».
واطلع الرئيس السيسي على تطورات الأوضاع في السودان ، واتهم جهات لم يسمها بمحاولة استنساخ الربيع العربي في السودان؛ وأكد رضاه عن مستوى العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين ، وأشار الى تطابق وجهات النظر إزاء القضايا المتعلقة بالعلاقة بين البلدين ، وتطورات الاوضاع في المنطقة .
وأكد على أهمية التعاوم الثنائي الأمني بين القاهر والخرطوم، وقال البشير خلال المؤتمر صحفي عقد امس بالقاهرة إن هنالك منظمات سالبة تعمل حالياً على زعزعة الأمن في المنطقة ؛ وكشف عن إنه اطلع السيسي على تطورات الأوضاع في السودان بعيداً عن ما يثار في الإعلام وقال هنالك مشكلة لكنها ليست بالحجم الذي يعكسه الإعلام وتابع هنالك محاولة لاستنساخ الربيع العربي في السودان، بنفس المواقف والشعارات.
البحث عن المخرج
ولم يستبعد مراقبون ومهتمون بالشؤون السياسية أن يكون البشير يحمل رسالة من الأمير تميم للقاهرة خاصة ، وإن الزيارة جاءت بعد زيارته للدوحة الاسبوع الماضي.
وأشار المحلل السياسي د.مهدي دهب من خلال قراءته لواقع زيارة الرئيس للقاهرة إلى إنها تأتي في سلسلة زيارات يقوم بها في اطار التواصل مع الاصدقاء في الاقليم ، ولفت إلى أن الحراك السياسي والأزمة الاقتصادية تتطلب على الحكومة الاستعانة بالأصدقاء ؛ لإيجاد مخرج من الأزمة وقال إن الرئيس زار في هذا الاطار دولة قطر وتوجه لمصر من أجل التشاور.
وربط المحلل السياسي دهب ما بين زيارة الرئيس لقطر وللقاهرة؛ وقال المصريين لديهم عداءًا مع قطر؛ ويرى إن استباق الرئيس زيارته لمصر بزيارة لقطر قد يشعر المصريين بجرح كبريائهم .
غض الطرف
وقطع دهب باستحالة نجاح الزيارة إذا كان الهدف منها دعم السودان؛ واستبعد أن يكون حصل السودان من هذه الزيارة على مكاسب من أجل الدعم كمخرج من الأزمة في وقت أكد إنه ربما يجد دعم في تطبيق ملفات أخرى متعلقة بالحريات الأربع والخلافات حول سد النهضة وحلايب وقال اذا كان القصد من الزيارة الدعم فمصر، تعاني أزمات وليس لديها قدرة على دعم السودان؛ واضاف يمكن أن تدعم النظام إعلامياً لجهة ان 90% منه مركزة في مصر ؛ وأن يغض الطرف عن ما يحدث من أحداث في السودان ، خاصة وإن هنالك تجاهل من الإعلام لما يجري في السودان .
البحث عن سند
وأوضح المحلل السياسي الذي فضل حجب اسمه إن الزيارة تبدو في ظاهرها ناجحة ؛ واشار إلى أن مصر نفسها بحاجة لدعم وعون. ولفت إلى أنها تتعامل بأكثر من وجه ؛ وقال إنها تقف مع البديل الذي يضمن ويحفظ لها بعدها الأمني فقط .
وأكد أن الهدف الأساسي غير المعلن من الزيارة البعد الأمني، والبحث عن سند اقليمي وسياسي في ظل الأوضاع التي تعاني منها البلاد؛ لجهة أن مصر تربطها مصالح مع أمريكا في المنطقة .