مقالات:العيد الثالث والستون للوطن .. ماضٍ جموح .. حاضر دون الطموح .. مستقبل عطره يفوح !!.
رشفة أولى :
ونغني مع مطرب الوطن الراحل عثمان الشفيع وهو يردد بإحساس فخم وإنفعال غيور وبعروق نافرة وعيون لا ترمش وأوتار مشدودة ويهز بيده الواحدة جوف الشعور ومن خلفه فرقة موسيقية تستنطق النوتة الموسيقية في فصاحة مذهلة وهو يشدو أمامهم في عزم :
هيا ياشباب هيا للأمام ..
سوداننا قد ملًّ المنام ..
حرية كاملة هى المرام ..
تؤخذ ولا يجدي الكلام ..
وحذاري أن وطنك يضام ..
وحذاري أن يصبح حطام ..
فلنتحد . ويجب نعيد لوطننا أمجاد الكرام ..
وطنيييي .. وطنيييي .. وطنيييي .. وطنيييي .. وطن الجدود .. نفديك بالأرواح نجوووووود .. وطنييي ..
رشفة ثانية :
مراكز الدراسات الإستراتيجية الغربية تردد سرا وجهرا بعد سلسلة أبحاث علمية دقيقة عبارة واحدة بلغات مختلفة : ( السودان .. مارد مريض .. إن تعافى .. يقلب الموازين) .. والأحزاب السودانية بعيدة جدا عن أبعاد ودلالات ومآلات وإشارات هذه العبارة السابقة ( بعد السماء المستعصمة ) فتجدهم يهيمون في وادي المهاترات واللهث وراء الكراسي بأي ثمن ..بأي ثمن !! مثل أن ينقسم حزب الفكرة الواحدة الى اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ... وحولهم الجراد والأرض الجرداء والأنهار والأيادي السمراء المبروكة وهم كالأخوة البلهاء كل واحد منهم يشير بأصابع اتهام للحزب الآخر ( الأصل أو النسخة ) وهو يقول بلسان به لثغة ساذجة حادة وعيون مفتوحة في هبل وفم فاغر مفتوح :( كلو منك .. انت السبب ! ) .. والحقيقة : كلهم .. هم السبب ..
تركيزي على الممارسة السياسية الفاشلة للأحزاب ليس لأنها السبب الوحيد لأزمات السودان عبر 63 عام لكن لأنها الأكبر تاثيرا والأعمق أثرا وصاحبة النصيب الأكبر في صناعة أزمات السودان وهى العامل المشترك في كل الحكومات التي مرت على السودان شورية ديمقراطية كانت أو عسكرية شمولية والعجيب أن كل حكومة تلعن التي قبلها بلغة أو بأخرى .. فلابد من وقفة حقيقية لاصلاح حال هذه الأحزاب تبدأ من تجديد وعيهم الوطني بالتوقف نهائيا عن تزكية ماهو حزبي وقبلي وجهوي على حساب الإنتماء للوطن فهو السقف الوحيد الذي يمكن أن يجمع كلمة الأحزاب في ظله إذا طار هذا السقف طارت أحلام الكلمة السواء فلا اتفاق صادق ثابت ولا توافق نرجوه ..
أهمية تكوين وسائل وآليات وبرامج للاتصال والتواصل بين الأحزاب فيما بينها فهناك عدم تواصل هل هو لغياب الثقة بين قيادات الأحزاب أم لعدم الإيمان والإلتزام بمباديء العمل السياسي الشريف ؟! رغم أن اهداف الأحزاب العليا ينبغي أن تكون واحدة ( مصلحة الوطن ) كما أحزاب أي دولة متحضرة !! لذلك الاتفاق هو الطريق الصحيح والوحيد لتعلو همة الممارسة السياسية وتخرج من وحل مصالح الأفراد والكيانات الى سموات نهضة الوطن ، بل والاتصال بين الأحزاب وجماهيرها فهو ايضا يغيب فلا وجود للاتصال الحقيقي الإيجابي،لذلك لا اتفاق لا مشتركات لا نشاط جماهيري لا تفاعل وتغذية مرتدة لا تجديد للأفكار والبرامج لا إنجازات سياسية لا مواقف سياسية قوية يسجلها التاريخ للأحزاب السودانية في غياب الاتصال الفعال ذو المخرجات المسلمات ..
إرساء وإحياء مبدأ الشورى والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وتجديد الدماء الحقيقي، فالخلايا إذا لم تتجدد مرض الجسد ومات فلا يعقل أن مواليد أربعينات القرن الماضي لا زالوا هم الممسكين بخيوط اللعبة السياسية السودانية في الحكومة أو المعارضة عيانا أو من وراء حجاب في كل الأحزاب التاريخية ؟! ..العام 2019 نأمل في وحدة قومية صلبة للأحزاب السودانية حول القضايا المصيرية كالتي حدثت في 1956 /1/1 ليؤسسوا ممارسة سياسية راشدة للأجيال القادمة فيذكرونهم بالخير وما معنى الحياة لولا فسحة الأمل ..
رشفة أخيرة :
هذا الوطن النبيل .. هذا الوطن الغني ..هذا الوطن الجليل .. هذا الوطن البراح .. هذا الوطن الجميل .. هذا الوطن الوريف .. هذا الوطن الأصيل .. هذا الوطن الأُم .. هذا الوطن الخليل ..
لا يستحق بنيه الكرام إلا مجد وسؤدد وحياة كريمة .. ومعاكم سلامة ...