مقالات: الأمن الفكري والحل الديموقراطي
٭ لم يكن يتوقع أحد - حتى من قوى المعارضة - هذه النتائج الكارثية لتجربة الانقاذ في الحكم التي طالت (الحركة الاسلامية السياسية)
٭ يعلم لله كم كرهت السياسة والسياسيين الذين فشلوا حتى الآن في تحقيق درجة من الإجماع الوطني حول الهموم والقضايا المصيرية التي تؤرق الوطن والمواطنين؛ نتيجة استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحادة؛ رغم كل الاتفاقات التي تمت بين الحكومة والمعارضة ابتداءً من نيفاشا 2005 مع الحركة الشعبية ، وحتى اتفاق السلام في دولة جنوب السودان، وما بينهما من اتفاقات مع الأحزاب والحركات المسلحة، وإلى ما يجري حالياً في أكثر من منبر في عدد من بلدان العالم.
٭ إن ما جرى وسط الحركة الإسلامية السياسية المهيمنة على السلطة (رسمياً) ابتداءً من المفاصلة الشهيرة التي أخرجت مؤسسها وربانها الشيخ الدكتور حسن الترابي ليقود حزباً اسلامياً معارضاً ، هو حزب المؤتمر الشعبي ، وليس انتهاء بالمؤتمر الأخير للحركة الإسلامية ومخرجاته الباهتة، ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد؛ لأن ما خفي عنا وعنهم أعظم.
٭ الأخطر من الظاهر للعيان تجسده التيارات التي ترعرت في سنوات الانقاذ الأولى في مناخ الحشد السياسي الخاطئ للشباب، وتغذيتهم ضد المعارضين تحت مظلة دينية خاصة إبان الحرب الأهلية في جنوب السودان،
٭ لسنا في موقف الدفاع عن هؤلاء ولا هؤلاء لعلمنا بأنهم جميعاً من ذات النبع الواحد ولكنها التربية السياسية الخاطئة، لأن الدين برئ من العنف وكراهية الآخر؛ خاصة الدين الخاتم الذي جاء رحمة للعالمين، ولتعزيز كرامة الإنسان وتأمين حريته حتى في أن يكفر.
٭ لذلك باركنا دعوة الشيخ الدكتور عصام احمد البشير لمشروع (الأمن الفكري) لكننا نقول أن ذلك وحده لايكفي ، لأن الأمن الفكري يستوجب تأمين حرية الفكر والتعبير ، وليس حرية التكفير والتقتيل؛ كما أن الأمن الفكري لاينفصل عن الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ؛ وعن الأمن الغذائي السابق على الأمن السياسي.
٭ إن التيارات الإقصائية والإنكفائية والتكفيرية لا تنمو إلا في ظل الأنظمة الشمولية وسط أجواء القهر السياسي والفكري، لذلك لابد من أحداث تغيير سياسي شامل يعزز الحريات ويحميها ويستوعب الآخر ولا يقهره بغض النظر عن إنتمائه السياسي والفكري، والإتفاق مع مكونات السودان الباقي خاصة في مناطق النزاع لتحقيق السلام الشامل في كل ربوع السودان الباقي.
٭ هذا هو المخرج الديمقراطي القومي السلمي الذي لا يستهدف تغيير الأفراد، وانما يستهدف تغيير السياسات ، ودفع استحقاقات التحول الديمقراطي، وتهيئة الاجواء للتداول السلمي للسلطة ديموقراطياً، بعيداً عن مخاطر التشظى والنزاعات والمنابر والتيارات الإقصائية والإنكفائية والتكفيرية.