الأربعاء، 9 يناير 2019

مقالات:مطلوبات المرحلة

٭ الآن والبلاد تعيش هذا الاختناق السياسي والأزمة الاقتصادية التي تحتاج إلى صبر ومعالجات صعبة ومرة وبعد إنجلاء الفوضى والتخريب والتظاهرات التي خلفت الكثير من المشكلات؛ وكادت أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه على نسيج المجتمع وتماسكه؛  نحتاج إلى مطلوبات مهمة لتجاوز حالة الاحتقان الماثلة، لنخرج إلى فضاء التفكير الهادئ بعيداً عن منهج الإقصاء والتخوين؛ وانتهاج سياسة هدم المعبد على الجميع التي تتولى كبرها جهات في الخارج والداخل للأسف.

٭ نحتاج في أولى أولويات مطلوبات المرحلة أن نعلي من شأن الوطن لا غيره، ونخرج من إطار الحزبية الضيقة، وشح النفس، والمصالح الذاتية للأشخاص والأحزاب؛  ونؤكد جميعاً  على ضرورة  المحافظة على أمن الوطن واستقراره بعيداً عن المزايدات السياسية والنظرة الضيقة، وأن نكون بُنّاءً لا مخربين. ونحن نعلم حجم التربص والكيد الذي يستهدف استقرار الوطن.  وهذه ليست فزاعة أو حديث من فراغ بل أمر مؤكد المفترض أن الجميع يعلمه من خلال الشواهد والتجربة والحصار والتآمر الخارجي المكشوف والمفضوح.

٭ وايضاً لابد أن نعمل على وحدة القوى السياسية الوطنية؛ وعمل ميثاق شرف سياسي توقع عليه القوى السياسية والأحزاب،  وتتفق على الحد الأدنى من المشتركات والاتفاق على القضايا الوطنية الكبرى، التي يجب أن لا تكون محل خلاف .

٭ مهما اتفقنا أو اختلفنا في رؤيتنا للقضايا السياسة الداخلية علينا رفض التدخلات الأجنبية في شأن البلاد؛ وهي مرئية للجميع وليست أمراً يحتاج إلى كثير عناء .

 الإعلام الخارجي الآن ينفث سمومه بكثافة لتصل الأحداث في السودان محطة اللاعودة؛  ليصبح مثل الدول التي تفككت وانهارت ؛ وبالتالي يعاد تشكيله وتقسيمه على حسب رؤية ورغبة ومصلحة أعداء البلاد . هذه المسألة لا يجب إغفالها وينبغي أن تكون حاضرة في منهج تفكيرنا لحل أزمتنا الداخلية .

ً ٭الأزمة السياسية موجودة وظاهرة ولكن الحوار الوطني وضع لها إًطارا للحل الشامل، عبر أجندته الست :السلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية والحكم والهوية؛ وشاركت فيه الكثير من الأحزاب والحركات المسلحة والشخصيات القومية  كما هو معلوم. بالتالي هو منتوج أهل السودان وجاء بعد مخاض طويل ، وعصفٍ ذهنيٍّ تجاوز الثلاثة سنوات ، ولايمكن أن نلغي كل ماجاء فيه من تشخيص وحلول لأزماتنا ببساطة وبجرة قلم، لمجرد أن هنالك اختلاف في وجهات النظر حول الراهن السياسي والاقتصادي.

 وثيقة الحوار الوطني تمثل المخرج الآمن  لمشكلاتنا ؛ وقد عبر عنها  حتى  من لم يشاركوا في الحوار؛ وقالوا بذلك في اعترافات جهيرة ، ولكن مشكلتنا في المكابرة والتفكير في الإقصاء للآخر .

٭ المشكلة الاقتصادية كذلك موجودة باعتراف وإقرار الحكومة ومعاشة في الواقع ؛ والحلول التي في يد الحكومة على ضيق فرصها تمضي، ولكن في تقديري أن الحل الجذري في الاستقرار السياسي، لأن المسارين مرتبطين ببعضهما البعض.

٭ الحل السياسي نفسه بدون التأكيد على التداول السلمي للسلطة، لن نصل إلى مخرج. والفيصل هو صندوق الإنتخاب؛  يجب ان تعد القوى السياسية نفسها للمشاركة في الانتخابات العامة 2020م والتي هي استحقاق دستوري، وحق للمواطن، والقوى السياسية ،وتمثل نافذة للعبور السياسي الأمن؛ لو كانت المعارضة راغبة في الحكم ، وإبعاد المؤتمر الوطني عليها أن تعد العدة لتنال تفويض  الشعب ؛ فمن خلال التفويض نجد الآن إن الكثير من الأحزاب تتحدث عن قدرتها على إخراج الجماهير للشارع؟ لماذا لا تأتي بالجماهير نفسها لصناديق الانتخابات وتحقق اهدافها في تغيير النظام؟ هذا هو الطريق الآمن والذي يجنب البلاد  دفع فواتير باهظة للتغيير؛ بافتراض قدرة الأحزاب على سلوك ذلك المسار وقد أثبتت التجربة الفائتة إن كثير من من خرجوا من المواطنين بدوافع ذاتية ، والبعض تراجع عن الخروج بعد أن حاولت بعض الأحزاب أن تصور نفسها بأنها  هي قائدة الحراك الجماهيري.