مقالات:الإنترنت والرقابة
شكل هامش الحرية الواسعة، التي حظيت بها وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، تسليط الضوء على ضرورة إيجاد إطار قانوني، يمكن الصحافة الإلكترونية من أداء دورها، مما يكفل لها أداء رسالتها على أتم وجه، الى جانب تفعيل آلية الرقابة القانونية، والتي تكفل لها عدم خروجها عن رسالتها الإنسانية السامية.
كما شكل الإستخدام المتزايد للتقنيات الحديثة في النشر الإلكتروني، وعلى الخصوص الشبكة العالمية المعروفة بالإنترنت عبر منصات التواصل الإجتماعي، وغيرها من المواقع الإلكترونية الأكثر تفاعلية، شكلت حضوراُ مميزاً عند الجمهور.
كما تتميز المواقع الإلكترونية الإخبارية، والتي تضم الصحف والإذاعات والتلفزيون بأنها أصبحت لا تفرض على القارئ مصادر معينة، بل تمتد لأكثر من ذلك، لتعطي فرصة كبيرة للمدونين، الذين يقدمون معلومات إخبارية.
لذا وجدت الصحافة العربية خصوصاً والعالمية عموماً نفسها أمام تحدي تاريخي لا يقتصر على أهمية الإسراع في توظيف هذه التقنيات الجديدة، وإنما يتعداه الى ظروف منافسة مفتوحة عبر الفضاء من قنوات إخبارية عبر الإنترنت.
مما تجدر الإشارة الى أن المقارنة بين وسائل الإعلام والنشر الإلكتروني، تحتوي على كثير من التشويش والتناقض أحياناً، نظراً لغياب المناخ الملائم الذي من شأنه تعزيز حرية التعبير عبر الإنترنت، الى جانب بناء منظومة المساءلة الفعالة لتحقيق الموازنة في النطاق القانوني للمسؤولية عن أي ضرر مرتكب.
باعتبارها منافسة لا تقتصر على توظيف أرقى تقنيات الوصول الى القراء في منازلهم، وإنما تتعدى ذلك الى التنافس حول طبيعة حرية المحتوى، وإن تناول موضوع الإنترنت والرقابة، يدفعنا الى تناول إشكالية حرية الرأي والتعبير بحد ذاتها.
إذن لم يعد العالم يتوقف عند أشكال تقليدية من الإعلام في ظل تسارع خطواته بين لحظة وأخرى، وفي هذا الإنفجار المعرفي الذي بات فيه العالم يجدد أدواته في نقل المعرفة، وكذلك شبكة الإنترنت ذات المجال الأوسع إنتشاراً.
عليه إذا تجاوزنا البعد التقني في ظاهرة وجود الإنترنت وركزنا على أبعاده التفاعلية، بإمكاننا القول أنه يمثل تحولاً ليس فقط في بنية المؤسسات الصحفية وآليات عملها فقط، بل أيضاً في العلاقات بين هذا الوسيط وجمهوره.
نظراً لتميز بعض القنوات الإلكترونية بروح الإبتكار من أخبار على الإنترنت، ولهم القدرة على تحديثها على مدار اليوم، الأمر الذي تعجز عنه الصحف الورقية، وبالتالي أن حرية التعبير حظيت باهتمام دولي على المستويين السياسي والقانوني.
وأن الرقابة تمارس من جانب من يملك سلطة الرقابة، منعاً للتعدي على الحدود المرسومة من الحرية على شكل قيود، وضوابط منصوص عليها في دساتير كل دولة وقوانينها الوضعية، لذلك من المتوقع وسط هذا الخضم والتغيرات التقنية المتلاحقة أن نجد يوماً ما، تغيير لممارسات ونشاطات بعض المؤسسات الصحفية الى قنوات فضائية أخبارية أكثر تفاعلية، وفتح آفاق سواء على مستوى المقروءة أو الإعلانية.