السبت، 12 يناير 2019

مقالات:درس من معلم الشعوب

٭ الشعب السوداني كان من أوائل شعوب العالم الثالث الذي ابتدر الثورات على الأنظمة الحاكمة الوطنية ومن قبلها الاستعمار بمراحله المختلفة؛ وقاد ثورات ونضال طويل كانت ثمرته إخراج المستعمر مرتين، لأننا شعب لا يقبل الانكسار ولا الاستعمار ؛ شعب يتكئ على إرث وحضارة ضاربة في الجذور عمرها أكثر من سبعة آلاف سنة،  حكمت حتى دول الجوار من حولنا ،ونقلنا الحضارة والعلم لكثير من الشعوب التي كان يلفها الظلام والتخلف؛ وتنكرت اليوم لتاريخها ولم توفِ السودان وأهله  تشكرهم على حسن الصنيع ؛ بل طعنت السودان في ظهره.

٭ استدعيت هذا المقدمة عن تاريخنا الوطني ونضالات الشعب السوداني المعلم، لأقول إنه من كان صاحب السبق في الثورات على كل الدول العربية والأفريقية ، في أكتوبر من العام 1964م حينها  لم تكن  الكثير من الدويلات التي تتأمر علينا اليوم  موجودة على الخارطة من الأساس؛ أو أنها خاضعة للاستعمار والوصاية. وبالتالي لا يزايدنَّ أحدٌ على الشعب السوداني، ويملي عليه متى يثور.

٭ صحيح هنالك ضائقة معيشية كبيرة أثرت بشكل كبير على كثير على  شرائح المجتمع الذي يعاني من الفقر، ولكنه بالمقابل متشبع حد التخمة بالكرامة والقيم ؛ ولاينتظر أن تحرضه قنوات (العربية) و(البي بي سي) و(السي أن ان) على الثورة والخروج إلى الشارع وتخريب البلاد على نسق الخراب الذي صنعوه في كثير من بلدان العالم العربي والإسلامي.

٭ إنَّ مسيرة الساحة الخضراء ،ونفرة سلام السودان التي تداعت لها جموع الشعب يوم الأربعاء الماضي لهي درسٌ آخر يقدمه معلم الشعوب ،الشعب السوداني الواعي الصابر والذي يدرك الغث من السمين ، ويعلم مصلحته ونوايا من يبيعون (المياه في حارة  السقايين)، في خسة ومؤامرة وفتنة  لاتفوت على فطنة شعبنا الذكي.

٭ تداعى الجمع الذي تجاوز المليون ليرد على إعلام الضلال ، وأحزاب الغفلة بأن الشعب السوداني وان كان يعاني في معاشه فهو لن يخرب بلده. وإن الضيق الحالي ماهو إلا محطة عابرة ستتجاوزها البلاد مثلما تجاوزت الكثير غيرها.

٭ مرت البلاد بمجاعات مشهودة انعدمت فيها حتى الذرة ولم يجد الناس مايسد رمقهم ورغم ذلك صبر الناس، وتلك الأزمات بالتأكيد لا تقارن بواقعنا الحالي الذي فيه الكثير من الخير والنعم نحمد الله عليها، ونجتهد كشعب،  وتجتهد الحكومة لسد النقص في بعض السلع والخدمات، لتقليل آثار الغلاء وتعود بلادنا إلى أفضل مما كانت.

٭ اثبت الشعب السوداني في مسيرة الساحة الخضراء تمسكه بأمن واستقرار البلاد ، وإنه لم ولن يلتفت لنداء أحزاب اليسار ،التي تراهن على الخراب والدماء بعد أن لفظتها الجماهير ؛ وتدرك أن لاحظ لها في الصعود للسلطة من خلال صناديق الانتخابات ، ولذلك ظل الحزب الشيوعي وحزب البعث وأذيالهم يرفضون دوماً أي حوار أو تسويات سياسية لقضايا البلاد. وذات الشعب الذي رفضهم في صناديق الاقتراع مرات ومرات رفض الاستجابة لندائهم.

٭ من حق أي مواطن التظاهر والمطالبة بتحسين معاشه وبالحريات والرفاه ، وهذا حق يكفله الدستور  ولكن ليس من حق أحد فرض الوصاية على الأغلبية من الشعب وامتطاء ظهور ثورات التخريب لتحقيق أجندة ليست في مصلحة البلاد والعباد.

٭ التأييد الكبير الذي وجده الرئيس البشير في الساحة الخضراء وغيرها من السوح والمنابر يؤكد أن الشعب السوداني يريد أن تستقر البلاد وقد كانت هتافات التأييد بمثابة تفويض معلن في الهواء الطلق ليواصل الرئيس البشير مسيرة الحوار والاستقرار والإصلاح السياسي والاقتصادي، إنه درس من الشعب المعلم وهو ليس بالامر الغريب ولا الجديد.