مقالات:ملتقى نيالا .. حصة عملية في كيف نبني الوطن !!!

لا يختلف طفلان (ناهيك عن الكبار) في بديهية أن حي الوادي هو مركز الإشعاع في مدينة نيالا، تلك المدينة التي تقول الروايات التاريخية الراجحة بأنها من مقتنيات مملكة الداجو العريقة و تأسست سنة 1936، ومعلوم بالضرورة كذلك أن البرندو الذين سكنوا حي الوادي هم امتداد لمملكة البرنو الإسلامية، وهكذا من خلال هجرات وتداخلات وتفاعلات تتكون المدن وتنشر الجماعات السكانية، فحي الوادي سبقت الآخرين إليه وسكنته قبيلة مستقرة بخلفية التجارة والزراعة، وفي مناخ الاستقرار تنمو شجرة التعليم والتعلم، وهما متلازمتان أساسيتين في التربية وترقية السلوكيات الإنسانية، ومن رحم هذا المناخ أنجبت منطقة حي الوادي لدارفور نخبة من العلماء، والقادة ،والمفكرين، ورجال المال ، وقادة العمل العام والخاص.. شكلوا مجتمعين لوحة إنسانية بألوان قوس قزح، وبالتالي ليست هناك غرابة في أن يبادر الأخ/ أسامة عطا المنان البصري بصفته واحداً من أبناء نيالا في التخطيط لتنفيذ مشروع نهضة نيالا عبر آلية سماها ملتقى ألفية نيالا، الذي يرأسه الفريق شرطة /صديق اسماعيل النور (تنقو)،، ومن حسن الطالع إن استعانت جماعة الملتقى بكوكبة إعلامية نشطة وواسعة الانتشار تقودها روح الشباب التي تبدت في الخلوق عزالدين دهب، يلازمة النشط علي منصور، وكلاهما محل إجماع وتقدير وسط قبيلة أهل القلم والصوت والورق، ولذلك اتسمت عمليات التحضير والدعوة والتوثيق بالشمول والحرص والمهنية..
وحقيقة بهرني كما آخرين الأخ أسامة صاحب فكرة ملتقى ألفية نيالا ،وبكل شجاعة اقتحم بن حي الوادي كهف الفكرة فخرج إلينا بمبادرة الألفية التي تقوم على وضع خطة شاملة لتنمية وبناء نيالا العصرية ترسم ملامحها بريشة بنات أفكار عصف ذهني لألف (1000) من أبناء نيالا الذين هم أهل السودان الكبير بكل مكوناته الأثنية...
ولأن أسامه عطا المنان رياضي بعقلية (جلابي) يسبح بزعانف السياسة عرف كيف يستثمر في مشاعر السودانيين الذين يحبون نيالا البحير ، ولأجل ذلك خصص ميزانية طموحة ( تقول التقديرات الأولية إنها مليار ج ) لتفويج الوفود التي جعل كل خدمات فندق كورال نيالا تحت تصرفها طوال مدة فعاليات الملتقى التي خاطبها السيد/ حسبو عبدالرحمن بصفته الرسمية كنائب لرئيس الدولة، ورغم ذلك أصرت الجغرافيا أن تعبر نفسها من خلال عبارات وجمل ناصحة تفضل بها راجياً الحضور بتوظيف الملتقى لتنمية كل الولاية ليعم خير نيالا كحاضرة كل المواطنين بولاية جنوب دارفور ..
ومن خلال حزمة من التوصيات التي خرج بها الملتقى تظل الولاية موعودة بنهضة شاملة في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإن كنت غير مطمئن بما يكفي لمصادر التمويل اللازم لتوصيات ترهلت بشكل هلامي، وهي عادة سالبة ظلت ملازمة لكل ملتقيات السودانيين الذين يفرطون (بضم الياء وكسر الراء ) في التفاؤل ولكنهم يفرطون (بضم الياء وفتح الراء) في الالتزام بضوابط التنفيذ، وهنا تكمن علة العقلية السودانية في المتابعة والتقييم.... ولأن الأعمال بالنيات فأسامةعطا المنان البصري قد سبق الآخرين في البر بوالديه السودان و دارفور، وبهذا العمل الطوعي يكون قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه بالتوقيع على دفتر الحضور كأول دارفوري منذ الاستقلال ينبري لعمل كبير بهذا الشكل والحجم ويموله في صمت نبيل من موارد الخاصة ...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده)...شكراً اسامة والتاريخ سجل الزمن!!