منوعات:"الحصة وطن !"
الوطن هو البيت الكبير، أول الحلم، أول الخطوات باتجاه الكون، هو التاريخ والحاضر والمستقبل، هو الإنتماء والهوية، الوطن هو الأم من ثراه خُلقنا، وإلى ثراه سنغط في يوم ما في سباتٍ عميق، الوطن هو الحبل السري الذي يمدنا بأسباب الحياة؛ نحمله في أعماقنا أينما توجهنا وطالت بنا سنوات الاغتراب ليشدنا من جديد، ويعيدنا إلى أحضانه.
الوطن هو الشمس التي لا تغرب، هو الجنة إن سلمت من أيدي الغزاة، وهو الجحيم الذي يفتك بنا إن سقط أو تأوه ، أو أصابته أعاصير الحياة، هو اللبنة الأولى التي نضعها لتأسيس حياتنا، وهو الحلم الذي يسير بنا نحو تحقيق ذواتنا لنرقى به نحو الأمان والسلام والحضارة بعلمنا وعملنا.
الوطن هو أول الدروب الذي يوصلنا للكون، فالإنسان بعلمه وعمله هو الوطن والمنتمي إلى الوطن، والإنسان بجهله وسوء أخلاقه هو المدمر لهذا الوطن أو ذاك ، كخليةٍ سرطانية تبدأ بتدمير الجسد شيئاً فشيئاً، وتلقي به أسير الضعف والتخلف والوهن والإستعباد.
الوطن الجميل هو المرآة الذي يعكس صورنا أمام الكون ، سواء كانت معتمة أم مُشرقة، فمن أحب رؤية صورته مُشرقة جميلة ليحفظ في قلبه وطناً يسكنه، وطناً تسمّى باسمه، وله يعود كل انتمائه، ومن آثر الصورة القاتمةَ لأرضه وللوطن ، ليلقي بنفسه إلى مقبرة الجحيم، فلا وطن سيحويه، ولا أرض ستتحمله.
أكثر ما استفزني خلال الأيام الماضية وحتى الآن عبارة "الحصة وطن"، التي ربطها البعض بالاحتجاجات المناهضة للحكومة، وكأن الوطن يجب أن نهتم به في مثل هذه الاحداث، ونتجاهله عندما تتحسن الأوضاع أو تسقط الحكومات، والشعار المتداول هذه الأيام بكثافة يشبه احتفالنا بـ(عيد الأم)، فالوطن مثل الأم، يجب عدم تخصيص أيام "أياً كانت" للالتفاف حوله، أو التضحية من أجله، فالوطن هو كله شئ، فيبقى هو، وتذهب من دونه الأرواح.
أخيراً :"آه من وطننا وجراحه النازفة الآن".