تحقيق:سرقة أمتعة المسافرين بالمطار ... أين السلطات؟؟
موظف بالمطار : الطائرة بها مائة راكب وكل يحمل (5) شنط فكيف لا تضيع الأمتعة ؟
مباحث مطار الخرطوم تتمكن من القبض على سارقة الحقائب بالمطار !!
عقوبات صارمة على شركات على خلفية ارتفاع بلاغات سرقة أمتعة المسافرين !!
تحقيق : ندى بدر
فرحة عارمة تجتاح المغتربين والعاملين بالخارج عند العودة للوطن، لكن هذه الفرحة تغتالها تلك المفاجأة بضياع جزء من الأمتعة والحقائب الخاصة بهم عندما تحط أقدامهم على أرض مطار الخرطوم ، ويظل أحدهم في رحلة بحث متواصلة عن تلك الأمتعة المحملة بالهدايا للأهل والأقارب ، ما السبب وراء ضياع حقائب المسافرين أو بعض محتوياتها وأين تذهب ؟ وهل يتم فقدها قبل وصولها لمطار الخرطوم أم بعد الوصول ؟ هذه التساؤلات طرحناها على بعض المسافرين وخرجنا بهذه الحصيلة ...
ايادي خفية
الكثير من المسافرين العائدين بعد غربة يؤكدون أنهم يفقدون هذه الأمتعة بعد وصولها إلى مطار الخرطوم؛ والدليل على ذلك أنهم يرون أمتعتهم عند مرورها في السير الخاص بالعفش وتكون المفاجأة عند الاستلام بفقدان جزء من تلك الأمتعة وهذا ما أكده لنا هيثم حسن العائد بعد غربة ثلاث سنوات إلى أرض الوطن، وقال إنه طيلة فترة اغترابه ،وعند العودة كان يتمنى ولو مرة واحدة أن تصل أمتعته دون أن تمتد اليها الأيدي الخفية ، لكن لصوص المطار وجدوا في أمتعته مرتعاً خصباً لهم خاصة عندما يتخلف العفش عن الرحلة ، وهذا الشيء كثير الحدوث في بعض الخطوط ، ويقال إن العفش قد تخلف للرحلة القادمة ، لذا اضطررت للسفر عبر الخطوط القطرية أو الخليجية حتى أضمن شحن العفش في نفس الرحلة التي أحضر عليها وليس عليّ سوى المتابعة عند انزال العفش من الطائرة والذي يتم بواسطة مناولي الحقائب ، لذا يجب على المسافرين الانتباه في لحظة مرور العفش في سير الشنط لأن الشنط كثيراً ما تكون متشابهة وهذا يؤدي إلى فقد الأمتعة خاصة اذا لم يضع الشخص اسمه أو رقم تلفونه على الشنط . في نفس الاطار تحدث إلينا مرتضى الأمين (مغترب بالسعودية منذ عشر سنوات) حيث قال إنه في كل مرة يحضر إلى أهله وعند وصوله يفقد شنطة أو بعض محتويات الشنط التي تكون مقفولة جيداً بالطبل ولكن يتم تمزيق أحد الجوانب والتي كنت أظنها ممزقة نتيجة سحب الشنط وتراكم العفش ، وفي بعض الأحيان كان يتم كسر الطبل مما يدل على أن هناك شخصاً قام بهذا الشيء ، ونحن نأسف كثيراً على حدوث ذلك في مطار الخرطوم وفقدان الأمتعة خاصة إن هذا لم يصادفنا في من مطارات الدول العربية فلماذا يحدث في مطار الخرطوم؟ وهل هناك أشخاص بعينهم يقومون بهذه الأشياء وأين كاميرات المراقبة التي ترصد أي حركة داخل مطار الخرطوم؟ ولماذا تغلق أعينها عن هذه الأشياء؟
٭ ضياع الاجازة!!
خالد الطاهر مغترب بدولة الامارات العربية قال إنه في أحد الأعوام الماضية حضر على متن الخطوط الجوية السودانية وتخلف عفش جميع الركاب وضاعت الإجازة التي قضيناها ذهاباً واياباً للمطار للسؤال عن العفش والذي فقدنا جزء كبير منه عند وصوله هذا إلى جانب طريقة التخزين السيئة التي تسببت في كسر بعض المعدات والأدوات الكهربائية ، وهناك مشكلة إن سلطات المطار لم تسمح لكل شخص من التأكد بنفسه عند وصول العفش الخاص به داخل المخزن وأنا اتهم بعض المسئولين من تحميل العفش بالسرقة في مرحلة انزال العفش من الطائرة ، كما إن ظاهرة فقدان الشنط تكررت مرات عديدة في الفترات السابقة، فلماذا لا يقف المسؤولون في المطار على هذا الأمر ويتم السعي للحفاظ على امتعة المسافرين حتى لحظة التسليم لأننا على ثقة تامة بوصول العفش كاملاً حتى مطار الخرطوم ؟
بلاغات متكررة !!
أما منتصر الطيب والذي يعمل بسلطنة عمان منذ خمس سنوات، قال إن مشكلة فقدان العفش ليست محصورة على طيران محدد لأنه في كل مرة يحضر على خطوط طيران مختلفة ، وفي كل مرة يتأكد من سلامة العفش حتى لحظة الشحن ويتفاجأ عند وصوله مطار الخرطوم بفقدان جزء من الأمتعة وهي ليست المرة الأولى وهناك عدد من البلاغات في كل طائرة تصل مطار الخرطوم بفقدان الأمتعة وقد قمنا بتقديم الكثير من الشكاوى لسلطات المطار لكن لا فائدة . فهل من المنطق أن يحضر الشخص لبلاده لقضاء اجازة ممتعة وتنتهي أيامه في ملاحقة المسئولين بالمطار لمعرفة مصير العفش المفقود ، كما إن فقدان العفش قد يعرض الشخص للاحراج في حال إنه يحمل بعض الوصايا والأشياء غير الخاصة به ، فكيف يتصرف في حال فقدها ؟ أما محمود عبدالجبار وهو أحد العاملين بالخارج قال أنا شخصياً لم أتعرض لسرقة أمتعة في المطار خاصة إنه لا يحمل أكثر من الشنطة الخاصة به وجهاز (اللابتوب) في يده ، ولكنه يقوم بشراء الهدايا بعد حضوره للبلاد ، وقال أنه شاهد احد المسافرين يثير الكثير من الضجيج والجلبة نتيجة ضياع بعض الأمتعة وأخبرته سلطات المطار إنها تخلفت عن الرحلة ؛ وبعد الحضور والسؤال المتكرر أخبره الموظف إن تلك الشنط تم السؤال عنها في المطار القادم منه ، وتم إعلامهم أنها شحنت إلى مطار الخرطوم ، وعند البحث عنها مع الأمتعة التي وصلت على الرحلة المحددة لم يعثروا عليها ، وهذا يدل على أن هناك نقطة محددة في مطار الخرطوم يتم فيها فقد الأمتعة .
٭ عفش زائد !!
أحد الموظفين بمطار الخرطوم ( فضل حجب اسمه) تحدث إلينا عن ظاهرة فقدان أمتعة المسافرين عبر مطار الخرطوم موضحاً أن المشكلة تكمن في المغترب السوداني وتحميل العفش الزائد ، والمغترب السوداني يحمل معه على الأقل خمس شنط ، والطائرة بها مائة راكب وكل يريد ايصال امتعته ؛ فكيف لهذه الطائرة الوصول مع هذا الوزن الزائد ؟ ومشكلة تخلف العفش ليس فقط في الخطوط السودانية ؛ ولكن الكثير من الخطوط يحدث تخلف للعفش عن الرحلة القادم عليها الراكب . وانصح المغترب السوداني بشحن الأشياء التي قد لا توجد في السودان وما يمكن توفره في الأسواق الحرة يمكن أن يقوم بشرائه من السودان ، ونحن نحتاج لتوعية المغترب السوداني ألا يقوم بضياع مجهوده في الدولة التي يعمل بها وحتى ما يكسبه من مال يرجعه لتلك الدولة بشراء احتياجاته منها وإنما عليه أن يجمع كل أمواله ويحضر للشراء من السودان حتى ينفع بلاده ، وأنا شخصياً عملت في عدد من مطارات الدول العربية ، وشاهدت المغترب المصري مثلاً يقول إنه سيشتري من بلاده ، ولا يأخذ من البلد التي يعمل بها سوى الأموال وهذا نتيجة للروح الوطنية العالية ، أما المغترب السوداني فلديه عدم ثقة في ماهو معروض بالسودان، رغم إنه لا يختلف كثيراً عما يحضره من تلك الدول ، لكن قد يجبرهم على فعل ذلك احياناً إن بعض الأهل إذا لم تحضر لهم الهدية من الخارج يعتبر ذلك نوع من عدم التقييم .
*عقوبات صارمة !!
أوقعت السلطات المختصة بمطار الخرطوم، عقوبات صارمة على شركات، أثبتت التحقيقات عدم التزامها بكافة إجراءات السلامة للركاب، على خلفية ارتفاع بلاغات سرقة أمتعة المسافرين بالمطار ، وقضت العقوبات بغرامات كبيرة بالملايين على ثلاث شركات أجنبية لم تكشف عنها السلطات وامتنعت السلطات بالمطار الأخذ بدفوعات الشركات ومبرراتها بأن المسؤولية خاصة بالركاب لعدم أحكامهم إغلاق أمتعتهم . وفرضت السلطات بمطار الخرطوم غرامات تتراوح ما بين10_20 ألف دولار في حال تأخر الأمتعة ، وهدّدت سلطات المطار بحسب تصريحات صحفية بسحب تراخيص الشركات وعدم مزاولة المهنة في حال عدم تنفيذها للموجهات وإكمال إستطاف العاملين بالشركة، لإكمال إجراءات الرحلة المعينة بالمطار منعًا لوقوع جرائم السطو على الأمتعة ، وكذلك تأخرها في مطارات أخرى من أجل الحفاظ على حقوق المسافرين . وتم الكشف عن تحريات واسعة اتخذتها السلطات الأمنية المختصة بمطار الخرطوم للوصول للأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة سرقات الأمتعة بالمطار ، وأفادت التحريات بوجود تقصير واضح من شركات الطيران في متابعة الأمتعة إذ أن الشركات بحسب القوانين ملزمة بتعيين موظف يتابع الأمتعة من صالة المغادرة إلى حين شحنها في الطائرة . من جانب آخر تمكّنت مباحث مطار الخرطوم بالتنسيق مع شرطة قسم الدرجة الأولى من القبض على سيدة اعتادت على دخول مطار الخرطوم وسرقة حقائب المغتربين القادمين إلى البلاد . وتم ذلكّ بعد ساعات من بلاغين تم تدوينهما في اليومين الماضيين ، أحدهما تقدّمت به سيدة تعمل موظفة بالأمم المتحدة أبلغت بأن مجهولاً تمكّن من سرقة مبلغ1200 دولار وجواز سفر أحمر يتبع للأمم المتحدة . وأفادت السيدة أنها قدمت من السعودية عقب أداء شعيرة العمرة وعقب وصولها إلى المطار واستلام حقائبها اكتشفت أن أحدى حقائبها مفتوحة وعندما تفقدت المبلغ الذي كان بداخل الحقيبة لم تعثر عليه لتقوم بتدوين البلاغ وأثر ذلك تحركت قوات مباحث المطار بالتنسيق مع قوات قسم الدرجة الأولى وتم الرجوع إلى كاميرات المراقبة التي رصدت سيدة تقوم بفتح الحقيبة وسرقة المحتويات التي كانت بداخلها وعلى الفور تم تحريك قوة وألقى القبض على المتهمة التي اتضح أنها اعتادت الدخول إلى المطار بحجة أنها تتابع تنفيذ أمر قبض في مواجهة أحد الأشخاص وأنها تدلف إلى المطار بغرض سرقة حقائب المغتربين وتم استرداد المبلغ المسروق وجواز السفر الخاص بالشاكية وتم تدوين بلاغ في مواجهة المتهمة .