الأحد، 13 يناير 2019

حوار:القيادي بالمؤتمر الوطني مولانا أحمد إبراهيم الطاهر في حوار نادر مع (الوطن)

القيادي بالمؤتمر الوطني مولانا أحمد إبراهيم الطاهر في حوار نادر  مع (الوطن):

واجه السودان كثير من الأزمات كل واحدة منها  كفيلة بتهديد بقائه..

نقر بوجود تقصير في الجوانب الإدارية بالدولة..

بعض المعالجات الحكيمة كانت ستتخف وطأ ة الأزمة..

الحوار الوطني أكبر مشروع سياسي وحتى خصوم الحزب التاريخيين فتحنا لهم الباب ..

مولانا أحمد إبراهيم الطاهر القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس البرلمان الأسبق واحد صناع القرار في الحزب عرف بأنه مقل في الحديث والاطلالة الإعلامية ذلك بحكم طبيعته القانونية وحتى في فترته التي كان يرأس فيها البرلمان لم يكن يميل إلى إجراء اللقاءات الإعلامية ويكتفي بادارة جلسات البرلمان، الوطن استطاعت أن تخرج الرجل من صمته في حوار نادر بعد أن دفع به المكتب القيادي ليقود إحدى وفود الطواف المركزي للحزب على الولايات التي شهدت تظاهرات في الأحداث الأخيرة حيث رافقنا الرجل الصامت الوقور في زيارته لغرب كردفان وكانت سانحة لانتزاع لقاء واجهناه فيه بالاتهامات وحديث الشارع والرأي العام وحتى أصداء صوت قواعد الحزب عن الازمات الراهنة في وجهها السياسي والاقتصادي وأجاب الرجل بهدوء امتص من خلاله الاتهامات والأسئلة الساخنة بخبرة السنوات الطويلة والهدوء الذي اكتسبه من خلال إدارة جلسات البرلمان النارية حيث رأس برلمان مابعد فترة نيفاشا الذي جمع كل القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، تحدث مولانا الطاهر عن الأزمة والحلول ورؤية الحزب والدولة للعبور من المطبات الراهنة وعلاقات السودان الخارجية والعقبات التي تواجهها والقطيعة مع الغرب وأسباب الحصار والجهود لكسره ومترتبات الأحداث الأخيرة من مظاهرات وماصاحبها من تخريب واتهامات مجموعة عبد الواحد وإسرائيل بالضلوع فيها وغيرها من الأحداث التي فرضت نفسها أدناه تفاصيل المقابلة.

حوار :أشرف إبراهيم
كيف ومتى تخرج البلاد من هذه الأزمة؟
الأزمات لاتخلو منها دولة وهي ابتلاءات يبتلى بها الناس وهي تبين القدرة على التماسك وابتكار الحلول والأزمات التي مر بها السودان كثيرة وكل واحدة منها كافية لتهديد بقائه وكل مشكلة وأزمة تمر بالبلاد كان الناس يعملون على معالجتها بموضوعية وتفهم طبيعتها، والأزمة الاقتصادية الحالية جذورها معروفة مدخلها اختلال الميزان الاقتصادي منذ العام 2011م انفصال الجنوب وذهاب كثير من الموارد، صحيح الاقتصاديون يحاولون معالجة المشكلة بعلم الاقتصاد والمعالجات التي كانت تتم خطط مرحلية لأن الناس كانوا مدركين حجم الأزمة الاقتصادية في البلد وحجم الضائقة والوسائل التي يمكن أن تعين على الخروج منها.
ماهي الخطط التي نفذت ؟
قدمت تصورات خطة ثلاثية لمعالجة الأزمة خصوصا في معالجة مايتصل بالنقد الأجنبي وكيفية أحداث التوازن بين العملة السودانية والعملات الأجنبية والنشاط الاقتصادي في السودان تضاعف مرات عديدة وكان أكبر في الإنتاج والتجارة والمواصلات وتأثير ذلك على حركة الإنفاق العام في الدولة لمواكبة التوسع الذي حدث في ادارة النشاط الاقتصادي في البلد وهذا يحتاج إلى موارد مالية خارجية وهذه هي المشكلة إلى أدت تدهور العملة الوطنية وانعكس ذلك على ارتفاع الأسعار والغلاء الحادث وهي تفاعلات صحيح انها ماكان يمكن تجنبها تماما ولكن كان يمكن بمعالجات حكيمة تخفيف وطأتها على الناس ونحن نقر بأن هنالك تقصير في الجوانب الإدارية في الدولة ساهمت في هذه الأزمة.
مثل ماذا؟
على سبيل ما ادى إلى الضائقة التي تشهدها البلاد الان في ُشح الكتلة النقدية في المصارف وخروجها الى أيدي المواطنين وإضعاف التعامل مع القطاع المصرفي وهذا شر ما أصابنا.
حسنا الخطة الان للخروج هل تمضي في الطريق الصحيح؟
تمت الكثير من الاجتماعات على مستوى  المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ووضعت خطط لإنهاء هذه الأزمة والخروج منها ولكنها إلى مدة زمنية للحل النهائي ومرحلية للحل المؤقت في غضون الشهر الحالي والمقابل.
هل هنالك موارد يعول عليها؟
حدث تحسن في الموارد والموسم الزراعي هذا العام كان ناجحا بفضل الله جاء موسم الأمطار بمعدل فوق العادة وتأثير ذلك على قطاع الثروة الحيوانية قلل من وطأة الاختناق المعيشي خاصة في الأرياف وخارج المدن الرئيسية وأثر الضائقة كان أكبر على المدن لا الريف لأن المدن تحتوي على الكثير من ذوي الدخل المحدود والموظفين شريحة ليس لديها قدرة على الانفاق على المعيشة في ظل التضخم وكذلك العاطلين عن العمل والان المعالجة المتوقعة للمستقبل أن تكون تشجيع كل القوى لتكون منتجة وكلما زاد الانتاج تحسن الوضع المعيشي وهنالك فرص كثيرة أكثرها توافرا وحلا عملية الزراعة المنزلية ممكن تكون في كل منزل لانتاج الخضر والفاكهة وتربية الماشية المنتجة الألبان والدواجن كلها مفيدة صحيح هنالك اسر تقوم بهذا العمل لكن نريد تعميمه حتى لايشتري احد الخضر من السوق وتعظيم قيمة الانتاج وتعزيز ثقافته تكون هي المخرج وليس بالضرورة أن يكون مشروعات كبيرة الريف المنتج الان لاتواجهه مشكلة في المعاش لأن قيمة ماينتج تتساوى مع مايستهلك.
هنالك تساؤل مشروع ومهم  الان يطرح في الشارع والإعلام عن العلاقات الخارجية ودورها في إعانة السودان وخروجه من هذه الأزمة لماذا لم نجد العون اللازم وهل هنالك مشكلة؟
علاقاتنا الخارجية على الصعيد الإفريقي ليس لدينا مشكلة ووضع السودان مميز جدا في القارة ويمتلك علاقات ممتازة مع الجوار كلها لامشكلة ولكن علاقتنا مع  الغرب عامة لم تصل إلى المستوى الطبيعي لنظرة الغرب لهذه المنطقة على أنها منطقة تحولات ينبغي أن تكون بإرادة الغرب وليس الاستقلال السياسي لهذه الدول ومشكلة السودان انه يريد ان يستغل بقراره ولاتؤثر فيه السياسات الخارجية والثمن غالي وكثير من الدول وقعت في أحضان الغرب تمكنت من العيش في رغد مؤقت ولكن مستقبلها في كف القدر بعد أن وضحت سياسات لتدمير المنطقة كلها وتغيير البنية السياسية والجغرافية لها ووضعها خارج التاريخ وماحدث في العراق وسوريا واليمن وغيرها هو جزء من هذه الخطة العالمية ونحن في السودان أصابنا جزء من المخطط ورغم اننا بمقاومتنا للمخطط لازلنا نعيش في أمان واستقرار ولكن طبعا نتائجه المرة هو الحصار والعقوبات الجائرة ومحاولة عزلنا عن النظام المصرفي العالمي وهو أسوأ ما تمخض عن الحصار والمؤامرة الخارجية ضد السودان وافقدته الكثير من قدرته على استقلال الموارد في التصدير الطبيعي بينه والعالم ولا أعتقد أن هنالك دولة من دول العالم عانت من هذا الحصار مثلما عانينا.
ماذا فعلت الحكومة لكسر الحصار؟
الحكومة الان ومنذ وقت تسعى بشتى الوسائل والطرق  لكسر هذا الحصار خلال الحوار مع القوى خاصة مع الولايات المتحدة وقطع شوط كبير ولكن لاتزال الأيدي التي لاتريد الخير للسودان تعمل بضغوط على صانعي القرار في الولايات المتحدة وغيرها من الدول لمنع التطبيع والتعاون مع السودان.
الان يقول البعض أن المؤتمر الوطني بعد تجربة 30 سنة فشل في تقديم حلول سياسية لأزمات البلاد وفشل في الاقتصاد؟
يستطيع خصمك أن يتهمك بمايريد ولكن عندما تتحدث عن تقييم ومقارنات وفشل ونجاح تنظر للمسألة بشكل متكامل ومن عدة زوايا أين كانت البلاد وكيف كانت عندما جاء المؤتمر الوطني إلى الحكم واين هي الآن من حيث التقدم الذي حدث في مجال التنمية بصورة عامة في البلد في مجال الطرق العابرة وتوفير الطاقة الكهربائية والإنشاءات والبناء والمعابر الحدودية وتطوير نظم الاتصالات وإدخال التكنلوجيا والمعلومات والتوسع في التعليم والصحة والصناعة وهذه كلها وغيرها مظاهر تقدم كبيرة في البلد وانت عندما تقيس وتقارن لابد لك أن تضع هذا في الاعتبار مع وجود هذه الأزمات التي تحدث ولذلك من يقيم تقييم علمي وموضوعي سيجد البلد تقدمت تقدم كبير في مجالات واسعة رغم أنه لازالت هنالك مشكلات جوهرية تحتاج إلى معالجة وهذه طبيعة الحياة لاتخلو من مشكلات.
ماذا يمكن أن تقول لمن يرى أن أزمة البلاد سياسية وليست اقتصادية وان الحكومة فشلت في التصالح مع الداخل وهنالك حروبات وصراعات تمنع التقدم الاقتصادي؟
اعتقد انه هنالك انفتاح حدث نحو القوى السياسية لم يحدث من قبل والحوار الوطني الذي استمر لنحو ثلاثة سنوات ونتائجه لم يحدث في أي دولة في العالم وهذه مسألة تجاوزت الإطار الحزبي وكان يمكن للمؤتمر الوطني أن يدير ظهره لكل القوى السياسية ويدير البلاد ويكتفي بالأغلبية والتفويض عبر الانتخابات ولكنه انفتح على كل القوى السياسية وفتح الباب لها كلها وحتى القوى المخاصمة له فكريا عبر التاريخ مثل قوى اليسار والحزب الشيوعي القوى التي تجاوزها التاريخ حاول  المؤتمر الوطني أن يوجد أرضية مشتركة معها من خلال الحوار ولكنها صدت صدودا عن الدخول الحوار وهي لاتريد حوارا وإنما إزالة وإقصاء القوى التي تناصبها العداء وعلى رأسها المؤتمر الوطني وانت لاتستطيع أن تجبر حزب على الحوار إذا كان منهجه اقصائي.
هنالك أحزاب انسحبت من الحكومة في الأزمة الأخيرة  والبعض في المؤتمر الوطني يرى أن هذه الاحزاب ليست شريكا يعتمد عليه كيف تنظر إلى الأمر؟
لاتستطيع أن تحكم على كل القوى السياسية بالرشد هنالك البعض همهم البلد واستقراره ولكن هنالك قيادات سياسية مهتمة بنفسها وطموحاتها الشخصية وهذا سبب ازماتنا السياسية وانت لاتستطيع إقناعه بأنه هو المشكلة وطريقة تفكيره هي المشكلة هنالك بعض القوى السياسية لديها تركيبة نفسية غريبة ترى أنه يجب أن تصب كل المسارات في مصلحتها وهذه القوى محكوم عليها بالزوال لأنه لا أحد يستطيع أن يجير النشاط في البلد لصالحه وسيتجاوزهم التاريخ وبعض هذه  القوى التي شاركت في الحوار وأظهرت ترددا تحتاج إلى وقت للنضج السياسي بالحوار والممارسة ويقود المؤتمر الوطني هذا الخط مع الكثير من الأحزاب .
المظاهرات التي جرت هنالك من يقول انها مظاهرات مطلبية مشروعة ولكن الحكومة تصفها بالعمل التخريبي؟
التظاهرات المطلبية والمطالبة بتحسين المعاش أمر مشروع ومكفول بالدستور وهو سلوك سياسي محترم ولكن المرفوض هو التخريب وحدث الكثير من التخريب وانتم رأيتم ذلك.
الحكومة اتهمت حركة عبد الواحد بأنها وراء التخريب؟
صحيح المجموعات التي قامت بعمل التخريب تنتمي إلى حركة عبد الواحد ولكن عبد الواحد ليس لديه قدرة لقيادة مثل هذا العمل، هذا عمل إسرائيل واشتركت فيه مخابرات دول عديدة المجموعة جاءت من إسرائيل إلى كينيا وتسللت الى السودان وعملت التخريب الذي تم ورآه الجميع.