تقارير:انفضاض البرلمان ..اتهامات النواب واعتذار رئيس المجلس
شهد مواجهات ساخنة
مابين الانتقادات والاعتذارات اختتم المجلس الوطني الخميس الماضي دورة انعقاده الثامنة التي شهدت الكثير من الجدل والملاسنات بجانب تبادل الاتهامات بين قيادة البرلمان وبعض النواب.وسجل النواب المستقلين وبعض الكتل البرلمانية مواقف مناوئة لكثير من قررات البرلمان في مختلف القضايا والقوانين التى واجهت رفض ومقاطعة ابرزها مقترح التعديلات الدستورية القاضي بالتمديد لرئس الجمهورية وقانون الانتخابات الذي مرره المؤتمر الوطني بالأغلبية وسط مقاطعة (33)حزبا سياسيا بعد ان فشل في تمريره في اكثر من جلسة كما اجاز اعضاء مفوضية الانتخابات القومية وسط رفض النواب اللذين شككوا في حيادية المرشحين .
قوانين مهمة
فيما كان الغياب المستمر للنواب عن الجلسات المشهد اللافت في دورة البرلمان الأمر الذي ادى الى عدم اجازة كثير من القوانين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني وإرجائها لدورة ابريل القادم من بينها قرار اعتماد ترشيح اعضاء مجلس الأحزاب السياسية
إلا انه من أبرز القوانين المهمة التي أجازها البرلمان قانون حماية المستهلك بعد ثلاثة أعوام من ايداعه كما اسقط البرلمان عقوبة الإعدام في جرائم التهريب في وقت أرجأ فيه قانون الاجراءات الجنائية الذي كان مقرر اجازته خلال هذه الدورة للدورة القادمة في ابريل بسبب الجدل حوله
بالاضافة الى موافقة البرلمان على تمديد حالة الطوارئ في ولايتي كسلا وشمال كردفان خلال الدورة الثامنة ،
وعطل غياب النواب بسبب المشاركة في مسيرة تأييد الرئيس انعقاد جلسة الأربعاء المخصصة لإجازة عدد من البنود المهمة من بينها مشر وع قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل لسنة 8102 م وتقرير لجنة قيادة البرلمان حول اعتماد ترشيح اعضاء مجلس الاحزاب السياسية لنحو (4) ساعات في وقت بلغ حضور النواب حتى الساعة الواحدة الا ربع (72) من جملة (054) نائب.
وفي غضون ذلك أرجا البرلمان اخذ الرأي في تقرير لجنة قيادة المجلس حول اعتماد ترشيح اعضاء مجلس الاحزاب السياسية لعدم اكتمال النصاب
عدم مسؤولية
وفشلت كل محاولات نائب رئيس البرلمان د. بدرية سليمان في اكمال النصاب لاجازة قرار اعتماد اعضاء مجلس الاحزاب السياسية خلال ترؤسها جلسة الاربعاء وطالبت لجنة شؤون الأعضاء بالبحث عن الأعضاء خارج القبة ووجهت رؤوسا الكتل البرلمانية ورئيس كتلة نواب الوطني لاستدعاء عضويتهم الأمر الذي استدعاها لتمديد دورة البرلمان المقرر انفضاضها ليوم واحد .
ووصفت بدرية النواب بعدم المسؤولية وقالت( معقولة النواب ماعندهم احساس بالمسؤولية) واكدت الحوجة (732) نائبا لاجازة القرار.
النصاب القانوني
وفشل المجلس الوطني للمرة الثانية في اعتماد ترشيح اعضاء مجلس الاحزاب السياسية المرشحين من رئيس الجمهورية والبالغ عددهم (9) لعدم اكتمال النصاب القانوني بسبب غياب النواب في جلستين متتاليتين.
وارجأ المجلس في جلسة الخميس الاضافية اعتماد القرار لدورة البرلمان في ابريل القادم بعد ان تم ارجائه في جلسه الاربعاء لذات السبب .
واكد رئيس البرلمان ان القرار يحتاج لنصاب خاص يفوق عدده اكثر من (003) نائب وبلغ عدد النواب منذ بداية الجلسة عند الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى الساعة الثانية والنصف ظهرا (722) نائبا .
وقال رئيس المجلس بروفيسور ابراهيم احمد عمر ان هذا النصاب لا يمكن من إجازة القرار لأن العدد المطلوب اكثر من (003) واضاف العدد حتى الان (722) ولو انتظرنا ساعات لن ياتي (001) من الاعضاء واردف »هذه المسألة ستنظر في ابريل القادم ».
معاقبة الملتزم
وفيما وصف النواب مبررات الغياب بغير الحقيقية واتهموا البرلمان بمعاقبة الملتزم واكدوا ان اصحاب الاموال والقيادات الكبيرة الاكثر غيابا واللذين يحضرون هم الغلابة .
وقال النائب يوسف لبس عن المؤتمر الشعبي ان درجة حضور النواب وصلت درجة السقوط وقال هنالك من يأتي يسجل حضور ويذهب.
واشار النائب صالح ابراهيم الى ان الغياب له مبرر ولفت الى ان مرتب النائب اقل من (05)دولار وعزا العضو مبارك دربين تقلص حضور النواب لضعف الاستحقاقات واكد بان (0053) لا تكفي اسبوع .
اصدار القرارات
وظل دور البرلمان تجاه قضايا المواطنين خاصة معاش الناس محل انتقاد عدد من النواب والمراقبين الذين ووصفوه بالضعيف في وقت استنكروا صمته في الوقت الذي كان ينتظر منه ان يصدر قرارات حاسمه حيال مايحدث من احداث في الشارع كأن يشارك في مسيرة التأييد للحكومة.
وطالب برلمانيون بضرورة الانحياز للشعب وقال النائب تاج الدين صديق »نحنا حلفنا قسم مغلظ من اجل الشعب » واضاف قلنا في الحوار لا شئ اهم من معيشة الناس وتحقيق السلام » واردف » نحنا هنا جالسون والشعب كله الآن طالع مظاهرات » .
والى ذلك انتقد برلمانيون استغلال سيارات الدولة في نقل الاعضاء للمشاركة في مسيرة التأييد لرئيس الجمهورية .
وهاجمت النائبة بالمؤتمر الشعبي نوال خضر الحكومة وقالت انها تكيل بمكيالين تؤمن وتقود الناس من المجلس الوطني بعربات من دم الشعب السوداني وتنفق الأموال في البمبان ضد الآخرين .
واكدت انها ستظل تنادي بالسلمية وتنفح برأي الشعب داخل البرلمان وإن كان دون ذلك عنقها .
غياب التوافق
وفي الاثناء شكا عدد مقدر من النواب من انعدام التوافق داخل البرلمان الذي اتهموا قيادته اكثر من مرة بتهميشهم في كثير من القضايا المهمة .
وقال النائب عن دوائر الحوار الوطني ازرق زكريا خليل »ابرئ ذمتي للقسم الذي أديته أمام المجلس من أجل اشياء محددة » واضاف »رغم أني امثل جهة في الحوار لم نشاور في كثير من القضايا التي تناقش داخل البرلمان من بينها مفوضية الانتخابات .
وانتقد البرلماني نائب رئيس كتلة التغيير بالمجلس الوطني عبد العزيز دفع الله اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني واكد انها لم تعد معبرة عن التوافق ومحل رفض من قوى الحوار وقال انها افرغت الحوار من مضمونه بشكل قبيح واكد ان مجموعةاستوزرت واصبحت هي التي تتكلم عن الحوار وقال » لسنا ضد المرشحين للمفوضية ولكن نبحث عن التوافق » واضاف » نحنا غير متوافقين ونرفض الاستمرار في عدم التوافق » واكد ان الاصرار عليه سيؤدي لهدم الحوار .
والى ذلك انتقد النواب بيئة البرلمان ووصفوها بالطاردة واكدوا انها بحاجة لمعالجات
وشكوا من وضعية الحمامات وعدم وجود مكاتب للنواب او ترحيل
توجيه اتهامات
وهاجم النائب مبارك النور رئيس البرلمان واتهمه بالمحاباة في توزيع الفرص بين النواب في التدريب والسفر وطالب بلجنة لمناقشة وضع النائب البرتكولي وايقاف الصرف البذخي على الضيافة التي تتم في البرلمان .
ووصف رقابة البرلمان على الجهاز التنفيذي بالضعيفة واكد ان كثير من طلبات الإحاطة والمسائل المستعجلة مكدسة في مكتب الرئيس .
دغمسة الوزراء
ووصف النائب عن الشعبي يوسف لبس ردود الوزراء على المسائل المستعجلة بالمدغمسة واكد مبارك دربين بان (81) قراراً من قرارات البرلمان لم تنفذ لأسباب غير معلومة وفي الأثناء كشفت نائبة رئيس البرلمان بدرية سليمان عن إجازة (7) حافلات لترحيل النواب وتوسعة الطابق الرابع لعمل مكاتب للنواب .
تجاوزات النواب
وفي المقابل اتهم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس الوطني الهادي ادم حامد اعضاء بالبرلمان بارتكاب تجاوزات لم يفصح عنها وشدد على ضرورة تفعيل المادة (8/34)التي تختص بفرض عقوبات على النائب الذي يتجاوز حددوه واكد خلال التداول في تقرير اداء البرلمان ان هنالك سلوك لا يشبه النائب ويخالف لوائح المجلس وقال نلتزم بالواجبات ثم نطالب بالحقوق.
مواجهات في البرلمان
وظل الجدل والملاسنات السمة البارزة التي شهدتها دورة البرلمان الثامنة حيث شهدت مواجهات حادة بين رئيس البرلمان والأعضاء بسبب عدم منحهم الفرصة خلال مداولات النواب لكثير من القضايا في وقت كانت المواجهات التي حدثت في الجلسة المخصصة لاجابة وزير الداخلية د. احمد بلال عثمان حول مسألة مستعجلة بشأن مقتل مواطنين في التظاهرات الأخيرة بالبلاد هي الاعنف.
واحتجت نائبة دائرة عطبرة بالبرلمان ورئيس مجموعة الاصلاح والتغير بالحزب الاتحادي الديمقراطي اشراقة سيد محمود بالاضافة للنائب البرلماني المستقل نائب دائرة الفشقة بالقضارف مبارك النور عبدالله بشدة على عدم منحهم فرصة الحديث.
التماس مكتوب
في وقت تعرضت اشراقة بعد الجلسة لهجوم عنيف من نائبات من نفس الدائرة كاد ان يتطور لإعتداء عليها الأمر الذي اضطر الأمن للتدخل لحمايتها. واخراجها من البرلمان تحت حراسة أمنية .
ورفض رئيس البرلمان التماسا مكتوبا لاشراقة لمنحها فرصة التحدث وبرر رئيس البرلمان بروفيسور ابراهيم احمد عمر بأن المداولات كانت كافية لجهة انها شملت (33) نائبا متهما اشراقة ومبارك بإثارة الفوضى وقال »مبارك انت راجل فوضوي ، وتابع في حديثه لاشراقة »بلا عطبرة!، خلي عندك نظام ماتتكلمي ساكت !انتي بقيتي فوضوية ».!
وطالبت اشراقة البرلمان بقرار حاسم يمنع التعرض للمواطنين بسبب التظاهرات.
وكشفت في تصريحات صحفية بالبرلمان عقب الجلسة ضرب وتعذيب معتقلين داخل مباني قالت انها تابعة للشرطة ونوهت الى ان الاحتجاجات مازالت مستمرة.
ومن جهته طالب النائب مبارك النور بإقالة رئيس البرلمان ووصف في تصريح بالبرلمان بأن ادارته للبرلمان فاشلة وعدائية واتهمه بعدم العدالة واحترام الرأي الآخر، كما طالب النور باقالة الحكومة التي قال انها فشلت في محاسبة من قاموا بقتل المتظاهرين.
اعتذار البروف
الى ذلك اعتذر رئيس البرلمان بروفيسور ابر اهيم احمد عمر للنواب وقال »انني اعتذر للحدة التي بدرت مني مع بعض الأعضاء ».
واضاف » لم يكن لنا الا ان نعتذر رغم ما قيل عن اداء المجلس وماقيل في النقاش من الأعضاء .
وتابع » أقبل كل نقد بناء لمصلحة الوطن واردف » اقبل ان اعتذر عن كل خطأ ارتكبته سواء لائحياً أو دستورياً » .
وزاد » يبقى الوطن ويظل المجلس يقوم بدوره التشريعي والرقابي ويعبر بالوطن الى بر السلام