متابعات: قضايا وهموم الشباب ..إهمال الدولة لفئة الشباب..هل هذا هو سبب الانفجار؟ (3)
صورة من قريب
عضو بمركز حقوق الإنسان: الشاب السوداني يرى تقدم الدول من حوله وهو يفتقد لأبسط الاشياء
إستشاري نفسي: هؤلاء الشباب يفكرون فى مستقبلهم وكيفية إيجاد مواقع بعد الدراسة
شاب: لم نخرج للزواج ومعظم المحتجين متزوجين
إنطلقت شرارة الاحتجاجات ضد الحكم الحالي منذ ديسمبر المنصرم وما زالت مشتعلة حتى الأن، ومن الملاحظ أن غالبية المشاركين في هذه الاحتجاجات من فئة الشباب متمسكين بمطالبهم برحيل النظام الحالي، (الوطن) بحثت عن أسباب إنفجار هؤلاء الشباب ضد الحكم متسائلة ما إن كان السبب هو شعورهم بالإهمال من قِبل الحكومة والدولة، ومتسائلة عن مدى صحة حديث عضو في المجلس التشريعي بأن هؤلاء الشباب يريدون «النكاح».. وأتتكم بالحصيلة:
تحقيق: أميرة سعدالدين
ضوء بعيد
أكد الشاب »عبدالباقي أدم« أن إهمال الدولة للشاب السوداني هو سبب كبير في إنفجارهم وخروجهم إلى الشارع، وقال( إن غالبية الشباب وصلوا إلى عمر الـ«35،36« ولم يتزوجوا بعد، ولا حتى يستطيعون أن يرتبطوا بفتاة ويعدونها بذلك ،فحتى إذا كان أحدهم يعمل و لا يتجاوز دخله ال«3« الف جنيه، فهل الراتب دا بخليني أجي أتفاصح واقول داير أعرسها؟)، وهذا تسبب في إحجام الشباب عن الزواج والارتباط وهذه المسألة تنعكس على الفتيات اللاتي يضعن صفات معينة لفارس أحلامهن، فالمغترب لا أظنه سيعود ، ومن بالخليج تكون عليه مسؤولية أسرته، ومضى »عبدالباقي« بالقول: (على خلاف أقراننا في الدول الأخرى فمثلاً دولة مصر بالرغم من أنها لا تملك موارد كالسودان ولكن لديها سياسات تحجم هذه المسألة، فمثلاً لديهم فئة عمرية معينة تقريباً من العشرينات وحتى بداية الثلاثينات توفر لهم الدولة شقق بأقساط مريحة جداً وبأسعار رمزية، وأنا دللت بمصر لأنها قريبة لنا من حيث الواقع أو الضائقة المعيشية ولكن بالرغم من ذلك نجدها تساعد شبابها إذا أرادوا الإستقرار والزواج، فالشاب السوداني كالشخص الضائع ورأى ان الاحتجاجات كالضوء من بعيد بغض النظر إن كان (رهاب) أو ضوء حقيقي فالحركة أفضل من الإستسلام لهذا الواقع، هنالك إهمال كبير من الدولة للشباب ففرص العمل صعبة جداً فالطبيب لدينا يعمل في »ترحال« والمهندس يعمل بعد ساعات عمله ومع ذلك يتمسكون بالواقع ولكن الواقع أصبح من الصعب معايشته، فنحن الأن لا نحلم مجرد حلم بأن يكون لأحدنا منزل أو (شقة) فهي أمر صعب المنال، وليس الزواج هو السبب الرئيسي لإنفجار الشباب ولكن الإهمال والإحباط فمثلاً نجد الشباب في الدول الأخرى يسافرون في إجازاتهم السنوية خارج البلاد بينما أصبحت المسألة لدينا مأكل ومشرب ونوعاً ما ملبس.
غير منطقي
الشابة ليلى قالت بضجر: نحن الشباب كافة شباب أو شابات لقد تحملنا كثيراً وتم الضغط علينا بصورة كبيرة فلا نجد من يهتم لأمرنا وتهددت حياتنا إذ لا نجد عمل بعد التخرج، وتدمر إقتصاد بلادنا بصورة غير طبيعية، حتى أصبحنا لا نقارن أنفسنا بأقراننا في الدول الأخرى، أما عن حديث عضو المجلس التشريعي فضحكت »ليلي« وإعتبرته حديث غير منطقي.
إدارة أزمة
أوضح (شاب فضل عدم ذكر إسمه) أن هذه الاحتجاجات كانت في بدايتها عبارة عن إحتجاج على الوضع الحالي إذ يقضي الشخص كل يومه في "الصفوف" ولكن الإهمال في معالجة الأزمات الإقتصادية والمشاكل المتكررة أدى لإشتعال الأمر فإذا كان النظام قد أدار الأزمة لكان الأمر يمكن أن يُحل، ولكن تجاهلها وتجاهل الإحتجاجات والإستهزاء بهم منذ الخطاب الأول وإتهامهم بأنهم خارج القانون وغيرها من خطابات القادة التي فيها إهانة للناس أخرج من كان لا يود الخروج وصابر على الحالة الإقتصادية، وأضاف: أما بالنسبة لحديث عضو المجلس التشريعي بأن الشباب خرجوا لانهم يريدون الزواج أنا أفتكر أنه يعبر عن نفسه حتى وإن كان يبلغ من العمر »200« عاماً !، لأننا لم نخرج للزواج ومعظم المحتجين متزوجين »ما عزابة«، إنما السبب هو ان الشاب يتخرج من الجامعة ولا يجد عمل إلا بالواسطة، ومنهم من يسافر للعمل بالخارج ومنهم من يعمل، »أعمال حرة« فأصبح عدم تشغيل الخريجين يُرجع الشعب إلى الأُمية مجدداً، فمعظمهم اصبحوا يتركون التعليم ويقولوا "القروا عملوا شنو"؟، فإهمال الخريجين يساعد على عودة الأمية بعد أن عملوا على محاربتها، فمعظم الناس اصبحوا يدرسون بناتهم ويدفعون بأبناءهم للعمل ويقولوا "يمشي يتعلم ليهو مهنة من حسي تنفعو!").
متاريس حكومية
بدأت نجلاء السماني (بمركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان) حديثها نافية صحة قول عضو المجلس التشريعي بأن الشباب خرجوا من أجل النكاح مدللة على أن غالبية هذه الاحتجاجات من طلبة الجامعات ولا يفكر الشباب في هذه المرحلة في الزواج، وقالت "مستنكرة": شباب السوشيال ميديا هل تفتكرون أن دافعهم للخروج هو أمر الزواج؟!، فإذا كان هنالك شاب وفتاة يريدون الزواج لا أظن أن الظروف الإقتصادية تقف في طريقهم مهما كانت قاسية فليس بالمستوى الذي يخرجون فيه لمدة شهر ويواجهون الموت، وأرجعت »نجلاء« الاحتجاجات إلى إهمال الدولة، وقالت: أصبح العالم قرية صغيرة بواسطة »السوشيال ميديا« وأصبح الشاب السوداني يرى تقدم الدول من حوله وهو شاب بدولة لا تقدم له أبسط الأشياء، بينما يقدم للآخرين بالخارج العلاج والتعليم وغيرها بالمجان ونحن لا نجد أبسط الأشياء بمالنا !، والحكومة الحالية نفسها تعلمت يوماً ما بالمجان فمن حقنا نحن ايضاً نحصل على ذلك، وحتى إذا قدمت التعليم لا نجد العمل لأن الدولة ليس بها إقتصاد، وإذا أراد احدهم مثلاً إقامة مشروع ليبني نفسه سيواجه الضرائب والجمارك إلى جانب التعطيلات التي سيجدها من أصحاب المصالح بالنظام، فالحكومة قد وضعت متاريس للشباب حتى لا يتقدموا ،وأضافت بأن أسباب إنفجار الشباب كثيرة جداً منها الرغبة في التغيير الحقيقي ومشاهدة حكومات جديدة ومشاركتهم في العملية السياسية التي حرموا منها إلى جانب كبت الحريات وعدد من القوانين المقيدة، فنحن شباب نشأنا في عهد عمر البشير و نشاهد أمامنا في عصر التقنية رئيس جديد في كل مرة بامريكا والممارسات الديموقراطية في سائر البلدان، والسبب الأول في تأييد كل الشعب السوداني للشباب أننا نرى تقدم الدول كافة وحتى اثيوبيا أصبحت دولة متقدمة إلكترونياً بعد أن حكمها رئيس شاب، وختمت "نجلاء" حديثها بعد تأكيدها على إهمال الدولة للشباب ومصادرة كافة حقوقهم، قائلة: من حقنا أن نرى حكومة جديدة .
مستقبل مهدد
أكدت الإستشارية النفسية سلمى جمال بأن السبب الرئيسي لإنفجار الشباب هو إحساسهم بأن مستقبلهم مهدد وقالت: إذا عدنا إلى إحصائيات الهجرة نجد أن أعداد كبيرة جداً من الشباب قد هاجروا ومن بقي فهاجسه الكبير هو الهجرة وذلك لعدم وجود فرص عمل متاحة ولا مستقبل واضح، بينما تركز كافة الدول في عصرنا الحالي على فئة الشباب لأنها عماد التقدم والتنمية وتقيم لهم مراكز التدريب والتنمية وتقدم لهم فرص سنوية في كافة الوزارات والمؤسسات للخريجين، وتابعت إذا أقمنا إحصائية لهولاء الشباب نجدهم دارسي -الطب، الهندسة، الصيدلة، التربية...- ودراسات غير ساهلة ناظرين لمستقبل واعد ومزدهر ولكن أمامهم نماذج لناس درسوا ولم تُحقق أمنياتهم والعاملين منهم يعملون بأعمال هامشية، فالشباب واعيين لعدم إهتمام الدولة بهم وإذا جالستموهم لن تجدوا أن لديهم علاقة بالأحزاب والحكومة ولكنهم يفكرون بأنفسهم ومستقبلهم وكيفية أن يجدوا مواقع بعد الإجتهاد والدراسة والتدريب، ويرون دول الخارج تقيم برامج للشباب يتخرج منها ادباء وعلماء ومفكرين وشخصيات بارزة جداً فالشباب غير ساهل ولكنه شعر بأنه مستهلك في أشياء لا تجدِ فاليوم الشباب قد ادمنوا الواتساب والنت والأغاني (الهابطة) نسبة للفراغ بالرغم من تعلمهم ولكن الدولة لا تلقي لهم إهتمام فمن الطبيعي أن يخرجوا عليها، وذهبت "سلمى" بالقول: أما ما قاله عضو المجلس التشريعي (هذا كلام زول مخرف) فلا يمكن أن نربط خروج شخص وتضحيته ومخاطرته بحياته حتى يتزوج، وهذا الفرق ما بين تفكير الشباب الحالي و(العجائز)!، والعقليات القديمة المهترئة البالية التي تمسك بدفة الحكم والقيادة، فالشباب خرجوا للمطالبة بحقوقهم وبحياة كريمة تتوفر فيها كل المعينات التي تجعلهم ينفعوا أنفسهم وبلادهم، فالدولة لا تهتم بهم حتى على مستوى سياستها وخططها ولا يوجد حيز للخريجين والتخصصات، فهم يقولون (أنا حاتخرج من الجامعة وابقى عواطلي؟)!، فالدراسة نفسها أصبحت لا تعني شئ مجرد إطار يوضع بالمنزل، ويستنكر الشباب عدم إستيعاب الوزارات لهم بالرغم من أنهم درسوا ولديهم شهادات عليا، وزادت "سلمى" من أسباب تظاهر الشباب ايضاً الشعور بالظلم من الواسطة والمحسوبية والحزبية التي تجعل الشاب صاحب المؤهلات العالية يكون في (الرف) ويعين شخص صاحب.
مؤهل ضعيف لسبب أنه يقرب لأحدهم، وهنا كان شعار الشباب واضح وبهذه لخصوا قضيتهم كافة بالعدالة في الفرص ليس إلا، وسردت "سلمى" لقد جالست كثير من الشباب وقالوا أنه لا بد من تغيير الوضع حتى يتغيروا هم أنفسهم، فهم نفسهم لا تعجبهم طريقة حياتهم ومتابعة الموضة والجديد في "النت" على مستوى اللبس والأغاني الأجنبية واللجوء إلى المخدرات ولكنهم اجبروا نتيجة لاشياء كثيرة فخروجهم هو ثورة حتى على أنفسهم والوضع حتى تتحسن حياتهم..