السبت، 12 يناير 2019

تحقيق:الإدمان.. خطر داهم يهدد الشباب


مركز لعلاج الإدمان: (90%) من المترددين على المركز من الطلاب

 دراسة علمية تؤكد انتشار المخدرات وسط (13) جامعة بالخرطوم

وزير الداخلية : مكافحة المخدرات وضعت خططً للحد من الظاهرة

المخدرات آفة اجتماعية خطيرة يلجأ لها الشباب والكثير من الأطفال نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة ، وينتج عن ذلك ما يسمى بظاهرة الإدمان والتي انتشرت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة حتى وسط طلاب المدارس والجامعات ، ويعزي بعض المختصين في علم الاجتماع ذلك لهشاشة منظومة الأسرة وانعدام الرقيب ، وتكمن المشكلة في ارتفاع نسبة الجريمة نتيجة للإدمان هذا الى جانب فقدان طاقات الشباب وتراجع التنمية ، ماهي اسباب تفشي ظاهرة الإدمان في المجتمع السوداني وماهي الطرق التي يمكن إتباعها لعلاج هذه المشكلة وإنقاذ الشباب من تلك الهوة السحيقة التي وجدوا انفسهم فيها نتيجة الإدمان ، بعض المعلومات ووجهات النظر  حول هذا الموضوع نستعرضها خلال هذه الأسطر 

تحقيق : ندى بدر

 ضحايا الإدمان

انواع مختلفة من حبوب الهلوسة يتناولها هؤلاء الشباب وتكون سببا في تدمير حياتهم .. تيمو كرز ، تيمو فراولة ، الترامادول ، كلوز بام والروش هي الطريق الى الراحة اللحظية ونسيان الهموم كما يظن مستخدميها وفي الغالب تكون مهربة من الدول المجاورة ويتم توزيعها بواسطة (المعلمين) كما يقال في ذلك العالم الوهمي ، وهناك بعض المدمنين يذهب لشراء بعض حبوب الحساسية من الصيدلية ، احد الصيادلة يحكي لنا انه تشاجر مع احدهم ذات مرة بعد ان احضر روشتة لا يوجد بها اي ختم وعندما رفضت اعطائه تشاجر معي وقمت بطرده من الصيدلية ، واضاف ان هناك بعض العاملين بالمراكز الصحية  من غير الأطباء يتعاونوا مع هؤلاء مقابل بعض المال متناسين العواقب الوخيمة لهذه الاشياء . بعض هؤلاء الذين ساروا في طريق الادمان سردوا لنا ما حدث لهم .. (ش.ع)طالب جامعي تحدث الينا عن السبب الذي قاده الى تعاطي المخدرات وهي المشاكل المتكررة بين والديه حتى وصلت مرحلة الانفصال  وقال (ش) ان علاقته مع المخدرات بدأت بحبة لم يكن يعلم حقيقتها في حينها ، ولكن لاحقا علم انها تسمى  (ترامادول) واستطاع بعد تناولها نسيان كل مشاكله واحس انه يحلق في عالم من السعادة  ، وهو الآن نادم على ما وصل اليه حاله وحاول جاهدا التخلص منها لكن ظروف الاقتصادية الضاغطة والعطالة التي يعيشها بعد تخرجه من الجامعة جعلته اكثر ارتباطا بتلك الحبوب المخدرة .اما الطالبة (س) فتقول ان مأساتها بدأت بعد سكنها في احدى الداخليات الخاصة ، احدى رفيقاتها في الغرفة كانت الافضل تعاملآ معها لدرجة انها ظنت انها ستصبح صديقة لها ، وفي احد الايام احست بصداع حاد وطلبت قرص بندول فما كان من تلك الصديقة الا ان اعطتها حبة وقالت لها ان مفعولها سريع ، وفعلآ شعرت براحة غريبة ، وهكذا حبة .. اثنين .. ثلاثة حتى وجدت نفسها في طريق الإدمان .وقالت انها ضحية واستطاعت اخيرا بعد الحضور للمركز من العلاج وهي الآن في مرحلة العلاج النفسي وتتمنى ان تستطيع الرجوع الى حالتها الطبيعية .

 زيادة الجريمة

ما لاشك فيه ان الإدمان له الكثير من الآثار السالبة والتي تمتد لأفراد الأسرة والمجتمع ويمثل الإدمان التأثير الأقوى للمخدرات على عقلية نفسية المتعاطي  ، وحول تلك الآثار  الاجتماعية المترتبة على ظاهرة تحدثنا الى الاستاذة فاطمة علي (خبير اجتماعي)  وقالت ان الجريمة تعتبر احد الآثار الاكثر خطورة المترتبة على ظاهرة الإدمان  ، وعلى الرغم من أن العديد من حالات الإدمان، (مثل تعاطي الحبوب المنومة التي تصرف بوصفة طبية)، نادراً ما تدفع من يحترمون القانون للإتيان بالسلوكيات الإجرامية، إلا أن الأنواع الأخرى من المخدرات مثل الهيروين، والأفيونات، يمكن أن تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة معدلات الجريمة . كما ان الشخص المدمن يكرس كل جهوده في كيفية الحصول على الجرعة التالية ويقود ذلك الى اتجاهه نحو السرقة ، ونتيجة للخواص ذات التأثير النفسي العقلي لبعض المخدرات ، والتي تسبب الأوهام، وزيادة الثقة، والبارانويا، فقد يرتكب الأفراد تحت تأثيرها جرائما لم يكن من الممكن بالنسبة لهم ارتكابها لو كانوا في حالتهم الطبيعية ، هذا الى جانب تدهور الحالة الصحية لهذا الشخص مما يؤثر على كفاءته في العمل ويقود ذلك للتأثير على الانتاج في الدولة بصورة عامة ، اما في وسط الطلاب فان الإدمان يؤدي الى اهمال الجانب الأكاديمي وارتفاع نسبة الأمية خاصة في حال التعاطي في المراحل الدراسية الأولية .

 الإدمان في الجامعات

دكتور الجزولي دفع الله رئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات أكد ان ظاهرة المخدرات اصبحت مشكلة كبيرة , وان ما يصل الى سجلات الشرطة لايتعدى (10%) مما يتم تدواله وسط المجتمع. وابان ان هناك  لجنة اكاديمية قامت بإجراء اول دارسة علمية في السودان حول ظاهرة تنامي تعاطي المخدرات وسط طلاب (13) جامعة في الخرطوم ، مؤكداً انتهاء اللجنة من اعداد الدراسة حيث يتم تقديمها للجهات المعنية للتشاور حول وضع خطة لتنفيذ التوصيات. واعلن عن تفشي المخدرات وسط طلاب الجامعات ، وقال ان الدراسة اكدت ان نسبة تدوال المخدرات وسط الجامعات السودانية التي تمت فيها الدراسة تبلغ (10.5%) من اجمالي المخدرات المتدوالة في البلاد ، موضحاً ان النسبة المشار اليها لايستهان بها, ولفت الى ان اللجنة قامت بالتنسيق مع الجامعات للحد من هذا الوباء، مشيراً الى غياب التمويل الذي يمثل تحديا كبيرآ يحول دون مكافحة المخدرات .

حملات مكثفة 

خلال الشهر الماضي تناول منبر طيبة برس آفة المخدرات ومخاطرها على الشباب ، ومن المعلوم ان السلطات السودانية المختصة دائما ما تقوم بالإعلان عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات في طريقها إلى البلاد عبر الموانئ الرئيسية مخبأة في حاويات بضائع. ورغم أن السلطات أكدت أن السودان ليس المستهدف بتلك الشحنات، إلا أن ارتفاع معدلات الإدمان وسط الشباب، وانتشار المخدرات بالجامعات، يشير إلى أن المجتمع السوداني ليس استثناء، حيث دأبت اللجنة القومية لمكافحة المخدرات على دق ناقوس الخطر . وزير الداخلية أحمد بلال اوضح ان الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وضعت خططاً للحدّ من انتشار الظاهرة بأنواعها، وقامت خلال الفترة الماضية بتسيير حملات مكثفة إلى مناطق إنتاج وتخزين الحشيش، أسفرت عن تدوين (7331) بلاغاً وضبط (375) طناً من القنب (الحشيش) و(4985) كيلو من القات، وكمية من الأقراص المخدرة . من جانبه حذر رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالسودان السفير معاوية عثمان خالد من مخاطر المخدرات على الشباب والأجيال الصاعدة، ودعا لتضافر الجهود بين الجهات المختصة كافة ومنظمات المجتمع للحد من ظاهرة انتشار المخدرات ، وقال: إن المخدرات لم تعد مشكلة مجتمع واحد أو دولة بعينها مما يتطلب وضع استراتيجيات لمحاربتها ودرء مخاطرها مشيرا الى ضرورة التركيز على الشباب في أي عملية لمحاربة المخدرات باعتبار أن أكثر ضحايا الإدمان من شريحة الشباب .

وما يثير القلق ظهورأصناف أخرى مثل الهيروين وحبوب الهلوسة ، وما يعرف محلياً بـ »الخرشة«، وهو ما ضاعف أعداد المدمنين في ظل شح مراكز العلاج، وكشفت وزيرة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم أمل البيلي، أن عدد المترددين إلى مركز »حياة« وهو المركز الحكومي الوحيد للعلاج والتأهيل النفسي بلغ سبعة آلاف متردد من المدمنين، ولفتت إلى أن أكبر نسب تعاطي المخدرات توجد في الخرطوم العاصمة خاصة في الأوساط الطلابية، وأشارت إلى وجود فجوة في توفر مراكز علاج الإدمان بجانب ارتفاع تكاليفه . من جهته شدد وزير الإعلام بشارة جمعة أرور على أن المخدرات من أقوى الأسلحة التي تفتك بالمجتمع بمختلف فئاته، مضيفاً أن محاربة الفقر أقل كلفة من محاربة المخدرات، ومؤكداً أن مكافحة المخدرات هي عملية تضامنية بين فئات المجتمع كافة، بجانب الجهات الحكومية المعنية، ما يتطلب توعية متكاملة، منتقداً في ذات الوقت تقاصر الدعم الدولي للسودان في محاربة مثل هذه الظواهر ذات التأثير العابر للحدود .

الوقاية من الإدمان

يعاني الفرد كثيرا بعد ان يجد نفسه اسيرا لبعض الحبوب او المشروبات التي تنعشه في لحظة محددة ولكنها تدمر حياته بالكامل ، وقد يسعى البعض للخلاص من حالة الإدمان التي تسيطر عليه لكن دون مساعدة المختصين في هذا الجانب لن يستطيع الوصول الى طريق الخلاص ، مركز الحياة للعلاج والتأهيل النفسي يعمل على تقديم خدمات تأهيلية متكاملة لمن يعانون من اضطرابات الإدمان المرتبطة بتعاطي الكحول والمخدرات ، كما يعمل على تقديم البرامج الوقائية والتوعوية والتدريبية ، ويضم المركز اقسام العلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي لمن وقع فريسة الإدمان ، في تصريحات صحفية أوضحت مديرة مركز الحياة لعلاج الإدمان رحاب شبو، أن عدد المترددين طلباً للعلاج من الطلاب يصل إلى (90%) ، مؤكدة وجود حالات للإدمان وسط النساء والأطفال دون الـ(18) عاماً، وشكت ارتفاع كلفة العلاج الذي قد يمتد إلى نحو عامين كاملين. وكشفت عن خطط المركز لافتتاح عدد من المراكز بولايات السودان المختلفة تنفيذاً لخطة الانتشار وتوفير العلاج بالولايات.وأفادت أنه رغم ارتفاع تكاليف العلاج إلا أن الكلفة في المركز لطالبي الخدمة العلاجية تبلغ (30%)  فقط من جملة الكلفة.