السبت، 12 يناير 2019

مقالات:الرجال معادن

وصلني هذا المقال لأحد شباب حزب المؤتمر الشعبي يتحدث فيه عن استمرار الشعبي في المشاركة في الحكومة، ونصرتها على الذين يتربصون بها، ويحاولون إستثمار مظاهرات الشباب الاحتجاجية لأسباب موضوعية، من أجل تحويلها إلى مظاهرات سياسية، يحققون بها مراميهم التي عجزوا عن تحقيقها بكل الوسائل والسبل، واتخذ مدخلاً لذلك قصة الشيخ يس عمر الإمام له الرحمة والمغفرة الذي والى الشيخ الترابي يرحمه لله في المفاصلة رغم اختلافاته العديدة مع الشيخ ، وفاء لما بينهما من أواصر، ومثله أيضا كان المرحوم البروفيسور عبدلله سليمان العوض الذي كانت له تحفظات كثيرة، على كثير من سياسات الشيخ يرحمهما الله، ولكنه كان من أوائل المناصرين له، فلما سأله أحد أخوانه عن سبب وقوفه مع الشيخ رد له (رجالة) فالى مقال هذا الشعبي المعبر.

عشية المفاصلة وحين إنحاز الشيخ يس عمر الإمام للشيخ الترابي (رحمهما الله) قال له أحدهم (إنت ما قلت عندك 99 رأي في شيخ حسن) فرد عليه (الآن بقن 100 رأى .. لكن على الطلاق ما بخليهو براهو) ..

والضائقة الإقتصادية التي تداعى لها سائر الشعب السوداني وأبناء الحركة الإسلامية وأعضاء المؤتمر الوطني وحلفاؤهم بالسهر والحمى حتى ظنها اليساريون من (الشيوعيين والبعثيين وبقايا الجمهوريين والمتمردين والعلمانيين .... والكرزايات) .. ظنوها نهاية الإنقاذ فطفقوا يبشرون العالم بزوالها، ويستدعون قوقل وأخواتها لتوثيق النهاية الحتمية لها عبر مسيرات السلب والنهب والقتل والحرق والتدمير .. وحين إكتشف الشعب مخططهم الدموي والتدميري إمتنع عن الخروج حتى لا يصفونه غداً بالمغفل النافع (الدمغة التي يدمغون بها كل سار في ركابهم من حيث لا يدري) .. اللهم إلا بعض شباب ثائر وبرئ من موالاتهم، وخاصة أولئك الذين نعرفهم بشخوصهم الثائرين بلا تنوير ولا بصيرة وبلا  قيادة حكيمة .. وهو خطؤنا قبل أن يكون خطأهم ..

شباب لا يعرف الكادر الشيوعي كمال الجزولي القائل سبعينات القرن الماضى :

(أن نقتل أصبح أسهل من إلقاء تحية

أن نطلق في الرأس رصاصة

أن نغرز فى الصدر الخنجر

أن نشنق أو نخنق أو نبتر

أن نمسح حد السيف بحد اللحية

أصبح ذلك أسهل من إلقاء تحية)

مباهياً ومنتشياً بمجازرهم التي ارتكبوها بحق المواطنين العزل بودنوباوي والجزيرة أبا وبالضباط العزل ببيت الضيافة وبما فعلوه بالخدمة المدنية وشعارهم الخرونق الأخرق (التطهير واجب وطني) الذي أفرغوا به البلاد من كل كوادرها الوطنية عالية الكفاءة ومن يومها لم تقم للخدمة المدنية قائمة إلى يومنا هذا ..

نعم ها هو الشعب السوداني يخرج اليوم بالملايين في الساحة الخضراء ولسان حاله يقول (عندنا 100 رأى في سياسات الإنقاذ الإقتصادية لاكين طلاق التلاتة مابنخليها براها ولا بنتخلى عنها) ..

اليوم شهد العالم النهاية المذلة لتجار الفتنة وأنياب السفارات والمخابرات المنتشين بتساهل الإنقاذ معهم حتى خيل إليهم أنهم نمور وأفيال وآساد وقد غاب عنهم قول الحكيم (إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم) ..

اليوم شهدت صيدليات السودان نفاد حبوب السكرى والضغط بمثلما شهدت محلات العطارين هجمة مسعورة لأي عشبة وبأي ثمن ..

اليوم شهدت مستشفيات كندا وأمريكا وفرنسا وإسرائيل حالات زغللة ومغص وإغماءات لفئة من السودانيين دون غيرهم عجزت معاملهم عن تشخيصها..

اليوم شهدت فضائيات العالم ووسائط إعلامه الإجتماعية بكل لغاتها درجة متابعة تضاهي متابعة كأس العالم وشيرنوبيل وهيروشيما .. (أين هلفوت العبرية الذي إعتاد أن يفبرك تقاريره من تحت البطانية .. أما مراسل الحدث عليه أن يتطهر أولاً من الحدث الأكبر قبل تقديم تبريره عن تلاشى خزعبلاته في لمح البصر) ..

اليوم يعض بنان الندم عقلاء المعارضة (إن كان فيها عقلاء بعد ما يكونوا أخدوا البوخة) من تطاول جهالهم وسفهائهم وإستدعائهم غضب الحليم أو نكشهم عش الدبابير في الساحة الخضراء ..

اليوم جدد الشعب السوداني ثقته في حكومته وقيادته مع  إستعداده الكامل لدفع ثمن قراره وحريته وعزته وكرامته.

اليوم عاد للإنقاذ وهجها الخلاب وبريقها الذي يكاد سنا برقه يخطف الأبصار ..

اليوم عادت الإنقاذ لعشريتها الأولى أو عادت بنت عشرين .. وكشرت عن أنيابها لإنتخابات 2020 ..

اليوم يسدل الستار على أحلام زلوط وأوهام الممعوط وقد خسروا المعارك العسكرية والملاحم الإنتخابية والحصار الإقتصادي والحرب الإعلامية وحتى ساحات التظاهر .. لقد خسروا سادتهم في الخارج بمثلما خسروا الشارع السوداني الذي لفظهم حين أكتشف دمويتهم وهمجيتهم وسرقتهم لثورته السلمية المطلبية العادلة ..

اليوم أكتشف العالم كذبهم وإجرامهم وسرقتهم لاسم شعبهم المتبرئ منهم والمنحاز بكلياته رغم المسغبة لمن وجد منهم الأمن والأمان والتنمية والعمران والرجالة في كل ميدان ..

لقد فشلت كل حملاتهم المسعورة منذ تنادى الناس لمسيرة الأربعاء بالساحة الخضراء حين قالوا ستكون بحجم مسيرة الوداع للإتحاد الإشتراكي المقبور (فأرعبتهم الملايين من الجنسين ومن كل الفئات العمرية) .. ثم قالوا ما فتحت المدارس إلا لحشدها في المسيرة (فلم تلتقط عدسات الأربعين فضائية عالمية ووطنية مشاركة طالباً أو طالبة) .. ثم قالوا هي مسيرة لقتل المتظاهرين من الداخل (فعلهم الذي يتقنونه) لكن الوعي التام والحس الأمني وإنتباهة الجميع أفشلت عناصرهم المندسة من إتيان أي تصرف أحمق أو أخرق..

ثم قالوا إنها مسيرة لتكريس الإحتقان والفوضى وإنفلات الشارع .. فإذا بها رغم مليونيتها لم تعتدي على أحد بالفعل أو بالقول ولم تحرق لستك ولم تدمر متجر ولم تسفك دماً .. ولم ترعب أحداً غيرهم ..

     القول الوحيد الذي يستحق الإحترام والنظر قول القائلين بعدم الحوجة للمسيرة فالحكومة مسنودة دستورياً  وشعبياً وأزمتها الحالية إلى زوال .. مع كونه رأى حكيم إلا أن رسالة الحشد والإصطفاف تخاطب الخارج لا الخوارج .. الخارج الذي ظن (أن الإنقاذ تلفظ أنفاسها الأخيرة وقد إنفض من حولها بنيها ومحالفيها) نتيجة الفبركة والحملات الإعلامية الكذوبة والمأجورة .. لقد نجحت المسيرة نجاحاً غير مسبوق ..

ثم قالوا إن الشيخ على عثمان محمد طه يهددنا بالكتائب الخاصة وهم يعلمون أنه يعني كتائب الإسناد الخاصة في كل المرافق الحيوية لتشغيلها في حال حدوث أي إضراب .. نقولها نعم لدينا كتائب إسناد خاصة لكل مرفق حيوي (أطباء .. صيادلة .. مهنيين .. صيارفة .. مهندسين .. فنيين .. إداريين)  مهمتهم الأساسية تشغيل الوحدة التي يعمل فيها عند كل إضراب وهذه الكتائب ظلت تعمل منذ مجئ الإنقاذ وقد أفشلت جميع إضراباتهم .. فعلام الكذب  والتدليس والتشويش والإفتراء ..

أما كتائبنا العسكرية الخاصة من قوات الدفاع الشعبي فمكانها ميادين القتال ومن واجهها منهم فإما هالك تحت التراب وإما هارب في أرض الله الواسعة لا يحدث نفسه بمواجهتها مرة أخرى إلا عبر الميديا بمثل ما يفعلون الآن..

    شكرا إخواني قادة الأحزاب الوطنية المتحالفة مع الوطني من أجل الوطن ..

شكراً على كلماتكم القوية بحق الوطن والقيادة والمواطن اليوم بالساحة الخضراء والبارحة بقاعة الشهيد الزبير ..

شكرا أخي الرئيس وأنت تحمد لله على ما تحقق من تنمية غير مسبوقة رغم الحرب والحصار وتطالب الجميع بالمحافظة عليها ..

شكراً لك وأنت تؤكد أن الخيار الديموقراطي لا رجعة عنه..

شكراً لك وأنت تجزم بأن التعليم هو أساس كل نهضة وحائط الصد المنيع بوجه نافخي كير الجهوية والقبلية ..

شكراً لك وأنت تدعو وتعلي من روح التسامح والتجاوز لقطع دابر الفتنة والمروجين لها ..

شكرا لمواطني القضارف الذين خرجوا في مسيرة سلمية سلموا من خلالها مطالبهم لحكومتهم بصورة راشدة وحضارية من بعد ما أصابهم القرح الذي كان الأكثر دماراً واحراقاً وقتلاً وسلباً ونهباً ..

ليتك أخي الوالي تجعل الساحة الخضراء مثل الهايدبارك بلندن وتكتب على واجهاتها الأربعة (من دخلها فهو آمن) .. ليلجأ إليها كل متظاهر يستعرض فيها قوته ويقول ما يشاء من دون حرق وتدمير وقتل وسلب ونهب وترويع ..