الاثنين، 28 يناير 2019

متابعات: قضايا وهموم الشباب ..ما بين البطالة والمهن الهامشية ... تلاشي احلام الشباب..(2)

صورة من قريب

بعض الخريجين: المهن الهامشية مربحة ولكن ..

خبير اجتماعي :  العطالة تؤدي الى ارتفاع نسبة الجريمة  

لوحة مزدانة بالكثير من الأمنيات يرسمها كل فرد في بداية الشباب خاصة خريجي الجامعات لتحقيق طموحهم الوظيفي ، لكن سرعان ما يصدمهم ذاك الواقع المرير بالوقوف في قائمة انتظار قد تأخذ منه أحلى سنوات العمر ، وقد يلجأ البعض للمهن الهامشية تاركين خلفهم ما حملوا من درجات علمية تتفاوت بين البكالريوس والماجستير نتيجة اليأس من الحصول على وظيفة في مجال تخصصه..
 البطالة في السودان يعاني منها نسبة لا يستهان بها من الشباب مما ادى لانتشار الجريمة والكثير من الاحباط والامراض بين بعض الشباب ، وهناك من يحاول ايجاد البديل بالعمل في بعض المهن الهامشية الى حين الحصول على ما يرنو اليه من وظيفة ، ماهي الأسباب التي ادت الى ارتفاع نسبة البطالة في السودان وكيف يمكن علاجها ؟

استطلاع : ندى بدر 

ماهي البطالة ؟
تُعتبرُ البطالة في الوقتِ الحاضر مِنْ أخطرِ الأزماتِ انتشارا بين العديد مِنْ فئات الأفراد في المُجتمعِ، والتي تُواجهها الدول العربيّة والعالميّة على حدٍّ سواء ،  وتُطلق عبارة بطالة على فئةٍ من السُكّان في المُجتمع الذين لم يحصلوا على أيّ عملٍ أو وظيفةٍ ضمن مَجالِ اختصاصهم أو مهاراتهم أو خبرتهم ممّا أدّى إلى جلوسهم في المنزل، وعدم تحقيقهم لأيّ قيمةٍ من قيم الدّخل الماليّ، ويتمُّ استخدامُ مجموعةٍ من الإحصاءات البيانيّة للتعرُّفِ عليهم، ومعرفةِ طبيعة حياتهم من أجلِ تصنيفهم ضمن فئات القوى غير العاملة. وتعتبر الهجرة من الريف الى المدن واحدة من اهم الاسباب التي تؤدي لانتشار البطالة بجانب النقص في التنمية والطموح الزائد .
واقع مرير
على مشارف التخرج من الجامعة يبدأ الخريج في تهيئة نفسه للمرحلة المقبلة وترفرف حوله الأمنيات بالحصول على فرصة عمل ، لكن عند خروجه للشارع يصطدم بالواقع المرير ويظل حاملا ملف أمنياته الذي يحوي حصاد سنواته الدراسية وما ان يسمع عن فتح فرصة عمل حتى يسعى للتقديم على أمل ان يكون من المقبولين ، مجموعة كبيرة من الشباب اصيبوا بالإحباط واليأس بعد ان طرقوا كل الابواب وفي خاتمة المطاف اطلق عليهم لقب عاطل عن العمل!! مجموعة من الشباب تحدثنا اليهم حول ما وجدوه من معاناة في سبيل الحصول على وظيفة وقد وصف لنا محمود السيد معاناته بأنها فريدة في نوعها، فهو خريج كلية الهندسة وبعد حفل التخرج بدأت تلك اللوحة الجميلة التي رسمها لأمنياته بالتلاشي حيث صدم بواقع عدم وجود اي فرصة للعمل كما ان هناك من تخرجوا قبله بسنوات منهم من هاجر خارج البلاد ومنهم من عمل سائق (ركشة) والآن بعد ما يقارب الثلاث سنوات من تخرجه وجلوسه عاطلا في المنزل يبدو انه ليس امامه سوى اللجوء لأي مهنة هامشية حتى يستطيع ان يكفل نفسه .
مهن هامشية
مع هذا التضييق على الشباب لا يجد الكثيرون منهم بدا سوى الاتجاه للمهن الهامشية ، فيما بين بيع الرصيد والعمل كمساعد في احدى المركبات العامة طوى الكثير من الخريجين شهاداتهم وولوجوا الى عالم المهن الهامشية وحول هذا الموضوع توقفنا مع اسماعيل الطيب والذي يجلس على احدى المناضد المخصصة لبيع الرصيد والتي كتب عليها(الظروف جبرتنا) وعندما طلبنا منه التعليق على هذه العبارة قال انه خريج كلية الاقتصاد وكان يحلم بتطبيق النظريات التي درسها في الجامعة على أرض الواقع لكنه صدم بأن بعض الكليات يتخرج اصحابها لينظروا الى تلك الشهادات ويفخروا بأنهم خريجو جامعات !، وقال انه  حاول التقديم في وظائف عديدة لكن باءت كل محاولاته بالفشل وكانت نهاية المطاف ان جلس لبيع الرصيد ، ولم ينكر اسماعيل ان بيع الرصيد والكثير من المهن الهامشية مربحة وافضل من الوظيفة كثيرا لكن نظرة المجتمع الى من يعملون في المهن الهامشية باعتبارهم فاقد تربوي في حين ان اغلبهم يحمل شهادات من افضل الجامعات السودانية .
تمويل اصغر
مشاريع التمويل الأصغر التي ظن الشباب انها ستكون مصدرا للخلاص من عذابهم وانهاء حياة البطالة والاعتماد على الذات طرق اكثرهم أبوابها وعادوا خاوي الوفاض وذلك نتيجة للكثير من الاجراءات المعقدة المصاحبة لهذه العملية ، ويروي لنا مرتضى عبدالدائم (سائق ركشة) تجربته عند ذهابه للحصول على واحد من هذه المشاريع انه  قد طلب منه احضار شهادة مرتب وشهادة مزاولة مهنة في المجال الذي تختاره لعمل المشروع وعمل دراسة جدوى وغيرها من الأشياء التعجيزية ، فاذا كان للخريج شهادة مرتب فما الذي يجبره على الاتجاه لمشاريع التمويل الأصغر؟ ،واضاف مرتضى انه عندما احس بهذه الأشياء التعجيزية اضطر ان يلجأ لاحد معارفه للعمل في ركشته ليستطيع ان يحقق ولو القليل من الأحلام التي اغتالتها العطالة وعدم توفر فرص العمل.
طموح الشباب
للوقوف على الآثار الاقتصادية المترتبة على ارتفاع نسبة البطالة في السودان تحدثنا الى الخبير والمحلل الاقتصادي الاستاذ محمد ابراهيم والذي قال ان قلة المشاريع الاستثمارية سبب رئيسي في انتشار العطالة ، هذا الى جانب ارتفاع سقف الطموحات لدى الشباب وعدم قبولهم بأي مهنة ويظل منتظرا لفرصة الوظيفة التي قد لا تأتي نتيجة لارتفاع اعداد ا الخريجين بعد سياسة التعليم العالي وفتح الجامعات واستيعاب اعداد كبيرة من الطلاب لذا لابد من التوعية وتغيير نظرة الشباب الى المهن ، ويجب ان تسهم الدولة في حل مشكلة العطالة بتمويل المشروعات الصغيرة ، الى جانب وضع قيود على استخدام العمالة الوافدة مما يسهم في توفير الوظائف المتاحة للمواطنين ، واشار الاستاذ محمد الى الكثير من المخاطر السياسية الناتجة عن تنامي ظاهرة البطالة التي تؤدي الى انخفاض الدخل القومي بنسبة كبيرة الى جانب انخفاض المستوى المعيشي للمواطن ، ولمعرفة الآثار الاجتماعية المترتبة على ظاهرة البطالة تحدثت الينا الخبيرة الاجتماعية الاستاذة فاطمة الرفاعي وقالت ان البطالة تؤدي الى انتشار الكثير من الامراض النفسية مثل الجنون والادمان كما انها سبب  رئيسي في الشعور بالاكتئاب والدونية والخوف ، من جانب آخر تؤدي البطالة الى تفشي الجريمة مثل السرقة ، والاحساس بالنقص يجعل الشخص غير اجتماعي ويتجنب الاختلاط نتيجة الإحساس بالنقص ، ويسهم الأهالي في انتشار ظاهرة العطالة وذلك بعدم تشجيع الأبناء على العمل في اي مهنة وانتظار الوظيفة في دولة تعاني اصلا الكثير من المشاكل الاقتصادية .