متابعات: قضايا وهموم الشباب ..صورة من قريب١
شباب اليوم جيل واعي يدرك ما يقول ومايريد فهل من أذن صاغية؟
هل لخروج الشباب إلى الشارع علاقة بإغلاق شارع النيل ومقاهي الشيشة؟
شباب اليوم جيل واعٍ يدرك ما يقول ومايريد .. فهل من اذن صاغية ؟
الشباب في السودان يمثلون نصف المجتمع وبلا شك إنهم أمل الغد ومستقبل البلاد الواعد لذلك الإهتمام بهم وبقضاياهم يعتبر من أهم الأشياء التي يجب الإنتباه إليها ، وهناك من يقول إذا أردت معرفة مستقبل بلد ما فأنظر إلى شبابها لأنهم سيقودون تلك البلاد في فترة من الفترات القادمة ،فيجب الإستثمار الجيد في هذه الفئة من السكان من تعليم وصحة ورفاهية وغيرها من احتياجات الجيل الحالي ولا نربط ذلك بما كان يحتاجه شباب الجيل السابق من القرن الماضي مثلاً ، فلكل جيلٍ إهتمامات تختلف عن سابقه، فالحذر من نعتهم بما لا يليق وعقولهم النابضة بالتطور والإيجابية التي قد تدهش أي شخص مطلوب وبالحاح .
الوطن أفردت هذه المساحة لجيل الشباب للحديث عن هموم وقضايا الوقت الراهن للشباب .. الهموم بكلِّ أنواعها وأشكالها ...
هذا الجيل لديه رؤية ثاقبة لكثير من الأشياء التي لا يراها غيرهم مهمة ؛ ولكنها في الأصل تنبئ بمستقبل واعد لهذه البلاد ، الشباب الذي نراه اليوم يتقصى ويسال عن كل صغيرة وكبيرة بالطبع ليس كالجيل الذي يمكن أن يجرى وراء سراب أو كذب أو إفتراء ، ..
في هذه المساحة نريد الحديث عن هموم وقضايا الشباب .. على خلفية إبداء الحكومة رغبتها في التحاور معهم ، وهل فعلاً إن أسباب خروج الشباب الشارع في احتجاجات تعدت الأربعين يوماً بسبب إغلاق شارع النيل ، وقهاوي الشيشة كما تردد من قبل بعض مسؤولى الحكومة؟ أم إن لهم اهدافاً ورؤى ومطالب خرجوا للحصول عليها ولا يهم الثمن؟ ، مع مناقشة البطالة والإهمال، إضافة الى الشباب ما بين الوعي والسطحية وهل أغفلت الجهات الرسمية .
كل هذا ستجدونه في استطلاع موسع فالى التفاصيل. ..
تقرير : رحاب ابراهيم
عندما ننعت الشباب بأنه سطحي بالتأكيد فإننا نجهل كل مافي هذا العالم ،لأنه شباب واعي بشكل وهناك كثير منهم يقدمون أعمالا يعجز عنها نافذون ، استطاعوا أن يخلقوا من المشردين في الشوارع بسبب الظروف القاهرة شباباً يعي معنى المسئولية ؛ وخلقوا ميهم ابطالاً ونجوماً في الرياضة والفن والإنسانية ، مجموعات من الشباب تساعد المحروم والمسكين في الخفاء بدون إعلام ولا كمرات ولا»شوفونيه» إنه هذا الذي ننتظر منه أن يقود البلد عاجلاً أو آجلاً .. هناك من اتهمهم بالسطحية ولكنهم بريئون من هذا الوصف.
تراجع
تحدثنا مع عدد من العلماء النفس والإجتماع عن مايهم الشباب فجاء حديث د. عبد الرحيم بلال استاذ علم الإجتماع قائلاً إن مصادر الوعي بالنسبة للشباب تأتي من النشأة العائلية وتعتمد علي ظروف العائلة ومستوى تعليمهم ، وعاد وقال ليس هناك تمييز كبير بين التنشئة العائلية في السودان. . واضاف قائلاً إن للمجتمع دورٌ واضحٌ في تنشئة الشباب ، ونحن في هذه الظروف التي تعيشها البلاد هذه الأيام من الاحتجاجات التي اجتاحت العاصمة ، وبعض الولايات؛ أصبح دور المجتمع عالياً جداً مع تراجع دور المؤسسات الأخرى الذي بدأ في الإنحسار . وقال إن الشباب الآن متأثرٌ بالمجتمع والمجتمع الخارجي والوسائط الإعلامية أتاحت الفرص كمصادر كبيرة .
واضاف د. بلال إن المتابع لهذه الاحتجاجات السودانية يجب أن يسأل نفسه سواء كان المجتمع أو الحكومة ماذا قدمت للشباب ، فإذا كان هناك من يقول إننا منعناهم من الشيشة أقول ليست هذه فقط التي منعوا منها ، هناك كثير من الاشياء منعوا عنها الساحات الرياضية تمت مصادرتها ، منظمات المجتمع المدني والأندية الثقافية كانت فاعلة سابقاً لملء فراغ الشباب منعت ما يقارب 20 منظمة عن العمل ، والأسوأ من كل ذلك حرمت الدولة الشباب بطبيعة منظومتها الاقتصادية والإجتماعية حرمتهم من فرص العمل والتوظيف ؛ وهذا أكبر خطر يطال الشباب في الظروف الحالية ، وقال عبد الرحيم هناك وثيقة لوزارة العمل تؤكد إن 47% من الشباب الخريجين عاطلين عن العمل.
دمار الآمال
واضاف بلال إن أغلبية الشباب الآن في الاحتجاجات متعلمين وخريجي جامعات، وليسو فاقد تربوي ، وذكر إنه في خضم هذه الاحتجاجات دخل منزله عدد من الشباب محتمين وتجازب معهم الحديث ووجد أنهم خريجون ومهندسون وأصحاب عقول كبيرة ، وقال إن أي اتهام بالسطحية لهؤلاء الشباب يجب سحبه . واضاف :هناك جانب مهم جداً يجب الإنتباه إليه فطوال عمري الطويل وممارستي السياسة خلال نصف قرن رأيت إن الشعارات التي أطلقها هؤلاء الشباب عميقة جداً جداً وتدل على معرفة إقتصادية عميقة وبها مضامين قوية ولم اسمع بعمق هذه الشعارات التي تعكس الواقع بشكل كبير وهذا الشباب تفاعل مع المجتمع الذي تأثر بالمشكلة ايضاً ، وذكر أن هؤلاء الشباب سبقوا السياسيين وما قبلهم من كانوا في عمرهم بهذه الشعارات القوية فلا يمكن أن نتحدث عنهم بأنهم سطحييون وهذا يدل على عمقهم ويدركون مشاكلهم ، لأن البطالة والفساد أدوا لإنهيار المجتمع السوداني وإقتصاده والحرب تلتهم موارد كبيرة لذلك طالبوا بالسلام . والفساد يحرم الملايين من حقوقهم الشرعية
.، واشار الى أن المنظومة الثقافية والاجتماعية للإنقاذ دمرت آمال الشباب ولم تتح لهم فرصة للتعبير حتى تنطلق قدراتهم ومواهبهم وهم أدرى بذلك .
تنبيه مسبق
في فعالية سياسية اقيمت قبل ثمانية أعوام أي في عام 2011 أقامها مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا ندوة تحت عنوان « قضايا الشباب السوداني وآفاق المستقبل» في هذه الفعالية نادى المتحدثون بضرورة الاهتمام بقضايا وهموم الشباب والعمل على تذليل العقبات التي تواجههم وتوفير المزيد من فرص العمل عبر تبني مشاريع استراتيجية ذات كثافة عمالية عالية وضرورة تجديد الوجوه فى السلطة التنفيذية والتشريعية واعطاء الأولوية للشباب واشراكهم في التخطيط لافساح المجال أمام الشباب للترقي في العمل
ودعا المتحدثون كذلك الى التركيز علي الشباب في المرحلة المقبلة للإستفادة من طاقاتهم دون هدر أو تفريط قد تنتج عنه نتائج سلبية لأن الشباب هم وقود المستقبل وركيزة البناء والتنمية وحصيلتها ، فلابد للساسة والمسئولين في السودان من الاحاطة التامة بمطالب الشباب التي تمثل نصف المجتمع ، وحذر المتحدثون عن إهمال قضايا الشباب واقصائها إذ يأتي ذلك بنتائج سلبية ويولد ثورات . واتفق المتحدثون على أن اهمال قضايا الشباب .
هذا الحديث كان قبل سبتمبر 2013 ولم يعي الساسة هذا القول وهاهي احتجاجات 2018 مازالت مستمرة ولا نعلم متى ستهدأ الاوضاع.
مأساة شاب
تحدثنا كذلك لأحد الشباب الذي ينزل الميدان بشكل متواصل للمطالبة بحقه في الصحة والحياة الكريمة والعمل وقال الفاتح محمد علي خريج هندسة مدنية 2013 إنه منذ ذلك الوقت وهو يمنى نفسه بوظيفة اياً كانت لايهم أن تكون في ذات مجالي ولكن المهم أن اتوظف حتى أشعر بأنني مثلي وبقية دفعتي الذين حينما تخرجوا كانت الوظائف تنتظرهم وعليها باقة ورد ، خرجت للشارع في هذه الاحتجاجات بسبب التمييز بين من ينتمي للحزب الفلاني واللا منتمي خرجت لأطالب وأنا أحق بالوظيفة من غيري من الذي لم يتعبوا في شيء حتى انهم ليسو افضل مني في الدرجات العلمية وكنت اعتقد ان انتباهي في دراستي هو الفيصل بيني وبينهم ولكنني تفوقت وجلست في المنزل بربكم هل لي الحق في الخروج ، لدي عدد من اصدقائي « ركبو السمبك « غير آبهين لان هنا موت بدون امل ولكن ركوب البحر فيه موت لكن فيه أمل ايضاً ففضلوا الهجرة بالطرق غير الشرعية للهروب من هذا الواقع المظلم وكنت انوي الذهاب معهم ولكن دون رضا والدي لا استطيع الإقدام علي الموت وهم غير راضين عني لذلك سأخرج كل يوم حتى لا يجد من هم في المراحل التعليمة مصيري في العطالة . هذا كل ما اود قوله وشكرا لصحيفة الوطن التي افردت هذه المساحة للتعبير عن دواخلنا .