الخميس، 10 يناير 2019

تقارير: 200 مليون دولار شهرياً لاستيراد السلع الأساسية.. امتحان توفير المبلغ

كشفت آلية صناع السوق عن تعهد البنوك بتوفير (200) مليون دولار شهرياً من عائدات الصادر لمقابلة إستيراد السلع الإستراتيجية والتي تشمل القمح والأدوية والوقود. وأشار عبد الحميد عبد الباقي سراج الناطق الرسمي بإسم الآلية إلى عقد اجتماع مع محافظ بنك السودان المركزى  لبحث القرارت التي أصدرها البنك  لمقابلة الزيادة غير المبررة فى سعر صرف الدولار وذلك بايقاف الاستيراد بدون تحويل القيمة ومنع المضاربة  فى اسعار محاصيل  الصادر ومنع البنوك الربط بين المستورد والمصدر حتى لا  تحدث زيادة في الأسعار، وقال سراج ان الآلية  تعمل على إعلان سعر الصرف وفق آلية  العرض والطلب الحقيقي دون النظر للمضاربات فى السوق ، متوقعاً ارتفاع قيمة الجنية  أمام العملات الاجنبية، لكن السؤال : هل هذه المبالغ كافية لاستيراد السلع الأساسية؟

تكاليف الدقيق
وكشف وزير الصناعة السابق موسى كرامة ،بأن استهلاك البلاد السنوي من القمح بلغ (2.9) مليون طن شاملاً الاستخدامات الاُخرى، وقال إن الكمية الموجهة للخبز وحده يساوي (2.54) مليون طن، وأكد كرامة وجود (43) مطحناً للدقيق والتي يبلغ مجموع طاقتها التصميمية حوالي (20) ألف طن في اليوم بإجمالي (7.5) مليون طن في العام، وشكا الوزير من ارتفاع تكاليف الدقيق المستورد مقارنة مع المنتج محلياً بحوالي (81) يورو للطن، وقال  بلغت التكلفة الإضافية التي دفعتها البلاد للدقيق المستورد في الثلاثة أعوام الماضية والبالغ عددها (1.265) مليون طن مايزيد عن (102.5) مليون يورو.
جملة الإجراءات
وقال رئيس الوزراء معتز موسى مؤخرا ان هناك جملة من الإجراءات التي اتبعتها حكومته لتحسين معاش الناس شملت تثبيت أسعار المحروقات ومشتقاتها - بنزين، جازولين- ، والاستمرار في تحمل عبء فرق الأسعار المحلية والعالمية بتزايد أسعارها عالميا وعدم كفاية المنتج المحلي منها، مشيرا إلى أن عبء الدعم الذي تحملته الحكومة بلغ نسبة (20%) من موازنة العام الحالي بما يعادل (20) مليار جنيه وإعطاء المشتقات النفطية الأولوية في استخدامات النقد الأجنبي والاستيراد، وتوفير (102,270) متراً مكعباً من الجازولين المدعوم للموسم الزراعي الصيفي والحصاد وتوفير (43,384) متراً مكعباً من وقود الكهرباء المدعوم لضمان استقرار الكهرباء حتى الشهر الحالي.
اصطفاف المركبات
وزير النفط والغاز أزهري عبد القادر عبد الله كان  قد كشف عن خطة لتحقيق وفرة في الوقود بمختلف أنواعه من خلال جذب استثمارات جديدة، فيما بررت مديرة المصفاة الرئيسية للنفط بالخرطوم م.منيرة محمود في وقت سابق تجدد أزمة الوقود واصطفاف المركبات أمام محطات الوقود لعدم كفاية إنتاج المصفاة اليومي من الجازولين الذي يقدر بنسبة (60%) (5) آلاف طن للاستهلاك العالي له، مُؤمِّنةً على أهمية توفير بنك السودان المركزي ووزارة المالية ما يمكن به سد عجز إنتاج الجازولين بالمصفاة البالغ نسبته (40%) عبر الاستيراد من الخارج.
الأدوية
وتستورد البلاد سنوياً أدوية تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار، وفق إحصاءات صادرة عن المجلس القومي للأدوية والسموم التابع لوزارة الصحة، بينما تغطي الصناعة المحلية 40% فقط من حاجة السوق. ويبلغ عدد المصانع العاملة في صناعة الأدوية نحو 27 مصنعاً حسب آخر إحصائية، تُنتج نحو 232 صنفاً، من بينها أدوية الضغط والسكري والأزمات القلبية والمضادات الحيوية بأنواعها ومخفضات الحرارة وأدوية الملاريا وتعد مساهمة الصناعة الوطنية حسب حديث غرفة مصنعي الادوية مؤخرًا  ما يعادل (35.3%) مليون دولار ومساهمة الصناعة الوطنية فى سوق الدواء (42%)، وقالت إن عدد المصانع (25) مصنعاً بينما (15) مصنعاً أخرى تحت الإنشاء، وأقر بوجود صعوبات تواجه صناعة الدواء فى البلاد منها عدم توفر النقد الأجنبي وعدم وجود مكاتب استشارية، واضاف ان التوجه نحو التصنيع الدوائي اهم الحلول لمشكلة الدواء
صرف الدولار
وحملت لجنة الصحة بالبرلمان البنك المركزي مسؤولية أي فحوة قد تحدث في الدواء لعدم توفيره  الدولار  لشركات الدواء من  ضمن أولوياته، وحذرت  الصيدليات من التلاعب في الدواء وإلا فإنها ستخرج من الخدمة ، واشارت الى أن شركات الأدوية غير راضية عن سعر صرف الدولار  المحدد من قبل البنك المركزي، وفي السياق ذاته قالت لجنة الصحة الفرعية انها ستستفسر الجهات المعنية بخصوص شكوى تقدمت بها عدد من شركات الأدوية تتمثل بأن  البنك المركزي لم يمنح استيراد الأدوية ذات الأولوية التي يمنحها لاستيراد القمح والوقود ، وذلك من خلال تأخيره طلبات الأدوية مما تسبب في جعل الأدوية عرضة للتلف في الموانئ.
موارد اضافية
وقال الخبير الاقتصادى والأكاديمي بروفسير عصام عبدالوهاب بوب  بأن هذا الخبر مفرح بأن هنالك وفرة في ايرادات الدولة لتوفير بعض السلع الأساسية وان هذا المبلغ  كافٍ لتوفير حاجات السودان من القمح والوقود والأدوية ومدخلات الزراعة و لابد ان يكون المبلغ حسب تقديري في حدود 400 مليون دولار لأنه يمثل الحد الأدنى من احتياجات البلاد من السلع الأساسية وتوفير العملة الصعبة للأدوية والجازولين باعتبارها المحرك الأساسي للنقل وهو عنصر ضروري للاقتصاد السوداني، وبالنسبة للأدوية  قال بوب ،لابد ان يكون هنالك اهتمام لتوفيرها وان تكون اسعارها فى متناول يد المواطن لأن هنالك فقر حقيقي فى البلاد والمواطن اليوم يشكل  هذا الأمر بينما الدولة هي الداعم لرفاهية المواطن الذي في مقدمة احتياجاته النقل والعلاج والتعليم ،فلا بد من البحث عن موارد اضافية مباشرة.
فرق  السعر
  الخبير الاقتصادي و الاكاديمي د. محمد الناير قال ان هذا المبلغ يكفي للسلع الأساسية ولكن الأمر المهم  هو من أين يأتي هذا المبلغ ؟، وفى حديث رئيس الوزراء قال ان هنالك اتفاقيات مع جهات للحصول على تسهيلات ولكن السؤال الذي يطرح نفسه :من أين يتم توفير هذا المبلغ؟، هل  هو من عائدات الصادر؟، ومن أين ستوفره الآلية إذا كان الفرق بين  سعر    الصرف  بالنقد وبالشيك  كبير جدا، او يتم توفيره من حصائل الصادارت غير البترولية او البترولية.