تقارير:حلول يناير.. بشريات لمعالجة الأزمة الاقتصادية
تفاءل عدد من المراقبين والمتابعين للشأن الاقتصادي والخبراء بانجلاء أزمة الصفوف خاصة صفوف الخبز وانخفاض سلعة السكر وبعض السلع الأخرى وتفاءلوا ببشريات وزير مجلس الوزراء ووزير المالية معتز موسى الأخيرة في إدارة السيولة وانجلاء أزمتها خلال هذا الشهر ، وتوفر دقيق الخبز والوقود ، بالمقابل اعتبرها البعض حلولاً مؤقتة لنهاية هذا الشهر الجاري ، ورهنوا استمرار الحلول بتنفيذ السياسات المعلنة والتي ظل رئيس مجلس الوزراء يطرحها باستمرار بالاضافة الى ارتفاع الصادرات وتقصير الظل الإداري ، وشهدت الفترة الماضية انخفاضا في صفوف الخبز ماعدا بعض الأحياء المكتظة بالسكان ، واكد عدد من اصحاب المخابز بأن العمل قد تحسن وتوفر الخبز وانتهى اصطفاف المواطنين أمام المخابز لكنهم اشتكوا من ارتفاع أسعار الخميرة بالمطاحن مقارنة مع الأسواق.
استقرار السلعة
وقال الأمين العام لاتحاد المخابز جبارة الباشاإن سلعة الخبز شهدت خلال الأيام الماضية استقرارا ووفرة بجميع المخابز بولاية الخرطوم بالأسعار المعلنة من الدولة بواقع جنيه للقطعة الواحدة، وكشف في تصريحات صحفية ، بأن أسعار الخميرة بالمطاحن تبلغ ألفين و360 جنيها بينما يبلغ سعرها بالأسواق ألف و600 جنيه، وفي جولة على بعض المخابز اتضح أنها تعمل بصورة جيدة خاصة بعد توفير حصتها من الدقيق ووقعت وزارة المالية اتفاقا مع أصحاب المطاحن بتوفير دقيق الخبز في حدود مئة ألف جوال يوميا يبلغ نصيب ولاية الخرطوم منها 47 ألف جوال والمتبقي للولايات الأخرى.
حصة الولاية
وقال الأمين العام لاتحاد المخابز أن السبب الرئيسي في أزمة الخبز بالخرطوم كانت حصة الولاية 43 ألف جوال فقط، وتحدثنا مع والي الخرطوم هاشم الحسين والجهات المختصة لزيادة حصة الولاية ،وكشف وجود تعاون كبير بين الجهات ذات الصلة بجانب وجود معالجات كبيرة تمت لافتا إلى أن الآن انسياب الدقيق والخبز يسير بصورة طيبة مع استقرار الأسعار وارجع ارتفاع الأسعار الأخيرة الى ارتفاع مدخلات الإنتاج والخميرة بجانب الأيدي العاملة التي ما زالت في زيادة مستمرة واعتبرها هي التي أرهقت المخابز والخبز الأمر الذي جعلهم ينقصون الأوزان ، مشيرا إلى حواراتهم مع الوالي لمعالجة هذه الأوضاع ، وشدد على أهمية ثبات أسعار الخبز وأن لا يزيد سعرها عن الجنيه وبأوزان مناسبة ، ودعا الشعب الصبر حتى تتم معالجة هذه الأوضاع ، ووعد برجوع الخبز الى سابق عهده ، مؤكدا استمرار الدعم الحكومي للوقود وللدقيق.
حلول نسبية
الخبير الاستراتيجي دكتور عبداللطيف محمد سعيد اعتبر بشريات رئيس مجلس الوزراء وزير المالية معتز موسى كلها عبارة عن معالجات مؤقتة ولا تؤدي الى حلول جذرية وتحتاج إلى موارد خارجية في جانب الصادرات وبالتالي جلب العملة الصعبة ،وقال أن مساعي الدولة في معالجة الوضع الراهن ليست كافية وكل هذه التحديات والمشاكل التي يعيشها الاقتصاد السوداني وحتى تجربة توجيه الدقيق للمخابز بسعر مدعوم وللمناسبات والمطاعم بسعر تجاري يعتبر حلاً نسبياً ومؤقتاً ليس له أثر على المدى البعيد ، و ستكون المشكلة في البحث عن الموارد ، ولا توجد موارد تدعمنا ، لذلك هذه المعالجات عبارة عن حلول مؤقته ولن تحل المشكلة خاصة أنه لا يزال الترهل الوظيفي مستمر الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة أعباء الدولة، وشدد على أهمية تقليل الظل الإداري والعودة الى نظام الأقاليم التسعة ، وحل المجالس حتي نكون قد قللنا الصرف على العبء الإداري خاصة انه ليس هناك موارد في الإطار الكلي.
حلول جيدة
اما الخبير الاقتصادي دكتور أسامة السماني قال ان المحك في تنفيذ بشريات رئيس مجلس الوزراء وزير المالية معتز في جانب الوفرة في الخبز والوقود ، اعزي ذلك إلى جلب استيراد الدقيق من روسيا، وهذا الحل أنا اعتبره دعم مؤقت وله زمن، وقال من المفروض ان تكون هناك سيولة والبيع بالكاش بجانب حراك الشارع العام وتخوف بعض المواطنين والتجار من فقدان ممتلكاتهم ، لافتا إلى أن هذه الحلول حتى نهاية شهر يناير الحالي، وطالب بمحاربة الفساد محاربة حقيقية وقال:( من وجة نظري أن سياسية معتز موسى حلوة جدا ولكن لن يتركه أصحاب المصالح خاصة أنه غير فاسد، وفي السابق كان الدقيق والوقود متوفر بجانب السيولة أيضا ، وتوجد سيولة كبيرة لكن خارج سيطرة الدولة) وعاب علي القطاع الاقتصادي وجود سعرين في المواد الضرورية لمعاش الناس.
نمو مستدام
ودعا الخبير الاقتصادي البروفيسور محمد الجاك احمد البنك المركزى لتبني سياسات اقتصادية واضحة فى موازنة العام 2019م تستهدف تحقيق الاستقرار النقدي والمالي للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام .وأضاف الجاك أن النمو المستدام لأي اقتصاد يتطلب كبح جماح التضخم واستقرار المستوى العام للأسعار بحانب تثبيت سعر صرف العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية و تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي من خلال توفير الأوراق النقدية وتعظيم موارد النقد الأجنبى لدعم صادرات البلاد مع استقطاب تحويلات المغتربين بوضع الحوافز والمغريات الجاذبة، داعيا الى التوسع فى برامج التمويل الأصغر وتمويل القطاعات الإنتاجية وتوسيع قاعدة الشمول المالي مع التحول الى استخدام وسائل الدفع الالكتروني .
وطالب الجاك الحكومة بالسعي للحصول على تمويلات خارجية مع تهيئة البيئة المصرفية لاستقطاب رؤوس أموال وطنية وأجنبية للاستثمار فى المجالات الانتاجية المختلفة بالتركيز على مجالات الإنتاج لأغراض الصادر .