الخميس، 10 يناير 2019

تقارير:الموالاة والغاضبين .. «توم آند جيرى» فى شوارع العاصمة

على طريقة »توم أند جيري » كان واقع الخرطوم العاصمة أمس الأربعاء  ، فر وكر بين المحتجين والسلطات من جهة، وفعل ورد فعل بين حشود الحكومة المؤيدة لبقاء النظام في السلطة بالساحة الخضراء وتحركات المحتجين في شوراع أمدرمان المنددة بسياسات نظام الحكم. وعلى قول المثل الشعبي (درب الفيل غطًّى درب الجمل) كانت حالة وفرة المحتجين فى شوارع امدرمان بعد أربعين دقيقة من انفضاض تجمع احزاب الحكومة المؤيدة  لبقاء النظام في الحكم بالساحة الخضراء الذي بمقارنة مع« الهلولة« الإعلامية التي صاحبت الإعلان للحشد كان اعتياديا،لكن ثمة ملاحظات هنا وهناك تترسم للمراقب لحالة الخرطوم أمس وهي تتعاطى مع جموع المولاة في الساحة الخضراء وجموع المحتجين في شوارع امدرمان. لم تمتلئ  باحة الساحة الخضراء بالحشود رغم الإمكانات المتوفرة لأحزاب الحكومة في حشد المواطنين ،ولو كان هدف أحزاب الحكومة من الحشود إظهار المناصرة والتأييد للحكومة فإن مثل هكذا حشود في هذه الظروف تُضر بالحكومة اكثر من ان تفيدها ،كيف لا؟، وقد استفزت بعض عبارات المتحدثين في الساحة الخضراء المحتجين فتزايدت أعدادهم في شوارع أُم درمان ونددوا بسياسات الحكومة بل طالب البعض برحيل النظام عن السلطة.

مهرجان خطابي
المهرجان الخطابي  الذي قدمته  أحزاب الحكومة في الساحة الخضراء نزع فى كثير من تفاصيله الى العقلانية سيما خطاب الدكتور التجانى سيسي أتيم رئيس حزب العدالة القومي الذي قال ان التظاهر السلمي حق كفله الدستور ولكن التحدي يقع على الجميع في كيفية معالجة مشاكل البلاد وهو خطاب وصفه المراقبون بالموضوعي في ظروف يتزايد فيها عدد المحتجين على سياسات الحكومة ليلا ونهارا في مدن وأرياف البلاد المختلفة .
وجاء خطاب موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية بشكل متوازن أقر فيه بوجود مشكل سياسي واقتصادي في البلاد ودعا للحل فهو خطاب يوصف ايضا بأنه موضوعي ،في ظروف بلاد يمكن ان يكون الحل السياسى فيها أساسا لحل كافة القضايا.
وبدا الرئيس عمر البشير متمسكا بالانتخابات كطريق للحكم ، وطالب الشباب للاستعداد للحكم ليتسلموا السلطة،واعاد البشير اتهاماته للبعض بأنهم يتآمرون على السودان .
صمت المعارضة
لم يكن صوت المعارضة مرتفعا هذه الأيام التي بح فيها صوت الحكومة التي  أنهكتها تحركات المحتجين، فاكتفاء أحزاب المعارضة بالصمت حيال الإحتجاجات وعدم إبراز أصوات تشير الى أن المعارضة تتبنى الإحتجاجات جعل الحكومة ترسل خيالاتها لتبحث عن من وراء التظاهرات وباستثاء اتهام الحكومة لحركة عبدالواحد نور بالضلوع في تخريب صاحب الاحتجاجات لم تفلح الحكومة في تجريم أي حزب ،الحالة الراهنة تستدعي ان تنظر الحكومة للاحتجاجات من اكثر من زواية بهدف ايجاد سبل لحل الأزمة التي يبدو ظاهرها اقتصادي وباطنها سياسي واقتصادي معا،
فالمؤتمر الوطني لايبدو انه معترف بوجود أزمة سياسية تحتاج الى حل جماعي على شاكلة ماطرحه الصادق المهدي رئيس حزب الأُمة القومي الذي نادى بتشكيل حكومة قومية برئاسة وفاقية لاتستثني أحد.
مواقف بالساحة الخضراء
تظاهرة الساحة الخضراء أى »الحشد الحكومى« بحسابات منطق السياسة فإنها أثارت غبار إضافي على الحكومة التي لاتنقصها المشاكل اصلاً،  فمن الذي هدى أحزاب الحكومة للسير على هكذا طريق؟ ، صحيح أن خطاب موسى محمد أمام حشد الساحة الخضراء أشار فيه الى ان تجمع المواطنين بالساحة لايعني أنهم يناصرون الحكومة  بل أنهم يرفعون رايات مساندة للسلام ودعم مسيرة النماء في البلاد فهو خطاب جنح الى تكييف واقع تجمع الساحة الخضراء لإزالة الغبار من حوله بعد ان راج حديث بانه لقاء نصرة للحكومة ، غير أن خطاب حاتم السر علي القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل كان ميالاً الى نصرة الحكومة بشكل مباشر.
احتجاجات أمدرمان 
وفي أمدرمان العاصمة التاريخية كانت الإحتجاجات التي منعت من الوصول الى المجلس الوطني بعد أن اعترضت السلطات طريقها وفرقت محتجين يرددون هتافات منددة بسياسات الحكومة  كانت قد التزمت السلمية في التحركات سيما في شارع الأربعين ،
وكان المحتجون يعتزمون تسليم مذكرة للبرلمان تعبر عن مواقف ترفض سياسة الحكومة وتنادي بحل البرلمان .
وفرقت السلطات الحكومية احتجاجات امدرمان ولم يتمكن المحتجون من توصيل رسالتهم للبرلمان ولكن صوت المحتجين والدخان المتصاعد من الغازات المسيلة للدموع كان كافٍ لايصال رسالة المحتجين رغم منعهم ،وفي الخرطوم نحجت احزاب الحكومة في حشد التأييد للسلطة وقدم مسؤلوا الاحزاب خطابات سياسية تباين المراقبون فى قراءة ما بداخل سطورها، ولكن  حشد احزاب الحوار فى الساحة الخضراء دفع بجملة من التساؤلات في أذهان المراقبين وظلت تطرح الأسئلة من قبيل :لماذا هذا الحشد ؟، وهل الحكومة التي جاءت بشرعية انتخابية تحتاج الى حشد الناس لتظهر قوتها ؟،والى متى يظل البون شاسعاً بين الغاضبين على سياسات الحكومة والحكومة التي ترى أنها أوشكت على حل الأزمة من جذورها في القريب العاجل ؟
كل شيئ صار متوقعا في واقع أصبح مكشوفا أمام كل الإحتمالات فهل من حل ؟