الخميس، 25 يوليو 2019

مقالات:الجوس بالكلمات:أين نتائج لجنة التحقيق ؟


قبل يومين قال النائب العام للوضع الحالي والذي تم تعيينه فجأة عقب إقالة المجلس العسكري لسلفه ، قال إنه تسلم نتائج لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة بعد اكمال اللجنة لعملها وخلوصها الى توصيات ، وأضاف أنه اطلع أيضاً على التوصيات المرفقة مع التقرير وأنه سيعمل على انفاذها ، إذن النائب العام تسلم نتائج التحقيق ولم يقم بنشرها بعد والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لم يدعو النائب العام لعقد مؤتمر صحفي لتمليك الرأى العام نتائج ما خلصت اليه لجنة التحقيق؟ أم أنه يريد أن يحتفظ بنتائج التحقيق في درجة ؟ إن الشعب السوداني ينبغي أن يعيش في عين الحقيقة طالما أن لجنة التحقيق قد أنهت عملها .
إن جريمة فض اعتصام القيادة هي قضية رأي عام من الدرجة الأولى ومثلت أكبر كارثة في تاريخ الجريمة المنظمة في السودان وهى خليط ما بين جرائم القتل المتعمد والجريمة السياسية المدبرة ولعل ما تلاها من أحداث ومسيرات وتجميد للعملية التفاوضية وما راج من شكوك حول العديد من الجهات المتورطة التي أشارت اليها أصابع الاتهام يجعل منها الحدث الأبرز لما بعد الثورة وبالتالي أليس غريباً أن يصرح النائب العام بأنه تسلم نتائج لجنة التحقيق وأنه سيعمل على تنفيذ توصياتها دون أن يكشف للرأي العام ولذوى الضحايا الحقائق الكاملة والمعلومات التي خلصت اليها لجنة التحقيق ؟
كنا نمسك عن الحديث حول عمل لجنة التحقيق خشية التأثير على مجريات التحقيقات والتحريات وحتى لا يتعرض عمل اللجنة الى التشويش ولكن  أن تبلغ المسألة درجة (الخم) بعد تسلم النائب العام لنتائج التحقيق فهذا ما لن يسكت عليه الرأي العام ، نريد أن نعرف الى من وجهت اللجنة أصابع الاتهام ؟ وهل المتورطون فى مقتل المعتصمين نظاميون معروفون ويتبعون لجهة نظامية محددة ام عدة جهات ؟ ومن الذي أصدر الأوامر بفض الاعتصام ؟ وما هى درجة مسؤولية المجلس العسكري في ما حدث ؟ وما هى طبيعة الاستشارة التي منحها النائب العام المقال للمجلس العسكري قبل فض الاعتصام ولماذا تمت اقالة النائب العام السابق أساساً ؟ وهل للاقالة علاقة بتصريحاته بخصوص مجريات التحقيق في جريمة فض الاعتصام ؟ كل تلك الاسئلة يتوجب على النائب العام المعين حديثاً الاجابة عليها تمليكاً للرأي العام الحقائق كاملة .
من حق الشعب السودانى أن يعرف من قتل أبناءه المعتصمين وأن يبحث عن القصاص بالطرق القانونية استناداً الى نتائج عمل اللجنة المذكورة ولو بعد حين فجرائم القتل لا تسقط بالتقادم أو (بالغطغطة) وما فعله النائب العام من عدم نشر فحوى التقرير النهائي للجنة التحقيق هو الغطغطة بعينها ، إن عهد  اخفاء الحقائق والمعلومات قد ولى الى غير رجعة ، نحن اليوم وبفضل انتصار الثورة السودانية نعيش عهد الشفافية والوضوح ولذا يجب أن تكون  كل المعلومات متاحة خصوصاً تلك المتعلقة بالمظالم وحقوق الناس .