السلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته
علها المرة الأولى التي أخاطب فيها شخصكم الكريم كتابة وذلك لما علمت وأسفت له من حديث منشور الى شخصي تجاهكم..
تعلمون أيها الأخ الكريم أنني منذ أن توليت الأمور في السودان وقبل ذلك لم أصرح بأنني أحب هذا أو أكره ذلك لعلمي ويقيني أن القائد.. أي قائد اذا أفصح عن مكنون حبه وكرهه فسوف يكون أسير من يزينون له ما يحبه ويستقبحون له ما يكره ولذلك حرصت دائماً وحتى عندما أعفي بعض الوزراء من مناصبهم لأخطاء ارتكبوها أو لعهد لم يوفوه أو لعجز عن مقدرة فإنني لعلمي ويقيني بطبائع أهلنا في السودان لا أذكر لهم الأسباب التي أدت الى اعفائه بل أخط له خطاب شكر ممهور بتوقيعي لما قدمه مقدراً له ما أخفق فيه بل وآمر بنشر رسالة الشكر في الصحف..
أتدري أخي عمر لماذا لا أذيع الأسباب التي أدت الى اعفائه؟ ليعيش وسط أهله واخوانه بشرف اللقب السابق وحتى لا يشمت فيه الشامتون, ولا حسد الحاسدين, ومع ذلك يدعي بعضهم بطولات وهمية بأنه تم اعفاؤه عندما عارض قرار الرئيس أو يوم أن قال للرئيس نميري لا وما زلت احتفظ لهم بسرهم..
ما بالك أخي الكريم وهذه هي مبادئي اتظن بعد ذلك استقبح صوتكم وفي صحيفة لا واللـه.. فأنا ومنذ زمن بعيد كنت أفاخر بكم وبعض زملائكم بجهودكم الجبارة في مجال الإعلام المرئي بامكانات تكاد تكون معدومة فكنت أنت وأنت بالذات وأنا أتابعك مفتتحاً لبرامج التلفزيون وخاتماً لها مذيعا للربط ومذيعاً لنشرة الأخبار الرئيسية تقدم برنامجاً للسهرة شد اليه كثيراً من المعجبين ليكون لهم حديثاً في اليوم التالي..
كنت أنت أيها الأخ الكريم لم تغرك محطات التلفاز الخارجية بتكنولوجيتها المتطورة ولا بدرامها المتعددة على ترك السودان وتلفزيون السودان وإعلام السودان.. كان في مقدورك يوم ان سبقك بعض الزملاء الذين نعرف منهم الكثير بل فيهم أصدقاء لكم حميمون كان في مقدورك ولم تنقصك الخبرة ولن تخذلك الكفاءة أن تلحق بهم أو تسبقهم..
استضفت وحاورت أخي عمر في برامج اذاعية وتلفازية كنت تقدمها الشعراء والمغنيين والساسة والاقتصاديين والعلماء من تخصص منهم في مجالات متعددة حتى العلوم الدينية فكنت المقدم اللبق والمحاور العميق والثقافي غزير المعلومة فقارعت فحول الشعراء وفطاحلة العلماء.
هذا وكل البرامج التي قدمتها اكتسبت جماهيرية تحسب أوقات بثها ليلتف المشاهدون حولها في صورة عائلية بهيجة وآخرها اعجاباً "أسماء في حياتنا" فهو برنامج توثيقي في تقديري ما زلت أذكر أيها الأخ العزيز ابتسامتكم المرسومة على وجههكم يوم يشدو صوتكم فرحاً بتقديمي للمشاهدين في خطابات كثيرة ولقاءات شهرية عبر شاشة التلفاز وما زلت اذكر كيف كان صوتك يتهدج مستنفراً جماهير مايو للدفاع عن مايو..
× حاشية: نشر هذا الخطاب في جريدة الصحافة 25 مارس 2011م