الأربعاء، 1 مايو 2019

تقارير:الوديعة الإماراتية.. محاولات انعاش الاقتصاد


تفاقمت أزمة السيولة النقدية في البلاد بعد سماح السلطات في عهد الانقاذ ، في أكتوبر 2018، للجنيه السوداني بالتراجع إلى 47.5 جنيهاً للدولار، من 29 جنيهاً، وإعلانها إجراءات لتقليص الإنفاق. ومنذ خفض قيمة العملة، شهدت الأسعار ارتفاعاً كبيراً، مما أثار استياء شعبياً وساهم في انطلاق شرارة التظاهرات التي تشهدها البلاد منذ 19 ديسمبر الماضي، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية، قبل أن يرتفع سقفها إلى المطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير عن السلطة.
صورة إيجابية
قال بنك السودان المركزي، إن الوديعة الإماراتية ستساهم في دعم السياسة النقدية للبنك المركزي. وأشار الناطق الرسمى باسم بنك السودان المركزي، نجم الدين حسن إبراهيم في تصريحات صحفية، إلى إنعكاس الوديعة بصورة إيجابية في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي. وتوقع إبراهيم انعكاسات الوديعة على سعر الصرف وتجسير العجز في ميزان المدفوعات. وقال نشكر إخواننا في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لوقوفهما إلى جانب السودان ونؤكد أن السودان حكومة وشعباً ينظر بعين الرضا والامتنان للأشقاء في الدولتين .
المركز المالي
وأعلنت السعودية والإمارات تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان، الذي يشهد اضطرابات في خضم عملية انتقال السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية. سيتم تقسيم المبلغ إلى 500 مليون دولار تودع في البنك المركزي والباقي لتلبية الاحتياجات الملحة وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن السعودية والإمارات أعلنتا تقديم دعم مالي للسودان قيمته ثلاثة مليارات دولار. وجاء في بيان نشرته الوكالة أن البلدين سيقومان بـ»تقديم حزمة مشتركة من المساعدات لجمهورية السودان، يصل إجمالي مبالغها إلى ثلاثة مليارات دولار منها 500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي لتقوية مركزه المالي، وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني، وتحقيق مزيد من الاستقرار في سعر الصرف».
سعر الصرف
وأعلن بنك السودان المركزي مؤخراً السعي الجاد والعاجل لمعالجة المشكلات الآنية المتمثلة في إدارة النقد داخل الجهاز المصرفي وارتفاع التضخم والعمل على استقرار سعر الصرف بما ينعكس ايجاباً على توفر السلع الأساسية ، مؤكداً أن البنك المركزي يحتضن قيادات وخبراء قادرون على تجاوز هذه التحديات  وكشف المركزي، عن وصول أربعة شحنات من الأوراق النقدية خلال أكتوبر ونوفمبر من مطابع خارج البلاد، وقال إنها ستعمل على حل مشكلة شُح السيولة في المصارف. وأقر الزبير بأن الأزمة ليست في السيولة النقدية وإنما في طباعة الأوراق. وكانت الحكومة، نفذت مطلع فبراير الماضي، إجراءات غير معلنة بتحجيم السيولة لدى المواطنين، تجنباً لتدهور الجنيه السوداني أمام الدولار، شملت تحديد سقوف لسحب الودائع المصرفية وتجفيف أجهزة الصرافة الآلية.
سيولة لدعم
وقال الخبير الاقتصادى والاكاديمي بروفسير عصام عبد الوهاب بوب إن الوديعة جاءت في الوقت المناسب وقت الحاجة لها لكن هنالك جارة في الشمال تم دعمها بأكثر من 25 مليار دولار و في أوقات أخرى فاقت الـ 50 مليون دولار وأشار إلى أن السودان يحتاج الى سيولة لدعم الاقتصاد و تحسين الوضع الاقتصادي الحالي خاصة وإن الانقاذ خلفت دمار في الاقتصاد وإن السعودية والامارات لها استثمارات في السودان وأراضي زراعية اضافة إلى مساهمة السودان في  حرب اليمن واذا كانت الوديعة 15 _ 20 مليار دولار في دعم للشعب السوداني  ودعم اقتصاده وأوضح إن هنالك أشياء ضرورية مثل السلع الضروية و تمويل الموسم الزراعي القادم .
تشكيل حكومة
وأوضح د. محمد الناير الخبير الاقتصادي والأكاديمي لا يمكن الاستفادة من هذه الأموال إلا إذا تم تشكيل حكومة أو اتفاق تام لتشكيل أجهزة الحكم صحيح إن هنالك لجنة اقتصادية لكن نحتاج لإدارة اقتصادية وتشكيل هياكل الحكم وكل هذة الأمور مرتبطة بتكوين الحكومة.
تصحيح الأخطاء
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، عاصم المهل، إن تدني قيمة الجنيه مقابل النقد الأجنبي سابقاً يعكس فشل الحلول السابقة ، مما يتوجب تعديلها بصورة عاجلة لتفادي الانهيار الاقتصادي التام. ونصح المهل الحكومة السابقة بالتراجع الفوري عن السياسات المالية التي حملتها موازنة العام المالي الماضي  وتصحيح الأخطاء. وشدد على ضرورة إعادة سعر الدولار الرسمي إلى حده السابق، لأن التحريك أدى لإحجام الموردين والمستوردين معاً، بجانب إعادة النظر في الصادرات الحيوانية، الزراعية، الذهب والعمل على تصنيعها للاستفادة من القيمة المضافة.