الخميس، 30 مايو 2019

أمبدة بالردمية:التقابة:ود أبوزيد.. الحزن عليك يزيد...


عندما إنتصف شهر الرحمة والخيرات، ودخل الصائمون، في أيام المغفرة، يرجون بعدها العتق من النار، في هذة الأيام المباركات، أراد الله تعالي أن يرد إلية وديعته، فكان الرحيل الصادم، للأخ السر أبوزيد إبراهيم شمباتي، الذي لبي نداء ربه، قبل أيام خلون من رمضان، فكان رحيله بمثابة بنيان قوم تهدم، وإندكت أركانة، وتداعت جنباته، لما كان يمثله ود أبوزيد، من رمزية عالية، بين أهله، وبني عمومته من آل شمباتي،  لا يختلف إثنان، ولا يتغالطان، حول منظومة الأسرة، التي كان السر، واسطة عقدها المميز، عاش حياته وتفتحت عيناه علي الحياة، في أوسلي عروس النخيل، بين إخوته وأخواته، نشأة أقل ما توصف به، إنها أضافت له كثيرا من الجوانب والأبعاد، التي سهلت طريقه في الحياة ودروبها المختلفة، إنخرط منذ زمان باكر، في صفوف الجندية، منتسبا بشرف المهنة، الي ميادين الشرطة، جنديا مخلصا، يزود عن حياض الوطن، ونصب عينيه الوفاء والإلتزام، بقسم المهنة الذي أداه، تنقل بمهنته في كثير، من المواقع ومخافر البوليس، يؤدي واجبا، ويحترم وظيفتة، التي كان يعلم، أن الله سيسأله عنها، قبل سؤال القادة والأركان، إستطاع طوال سني خدمته، أن يكون نموذجا فريدا، بين أقرانه العساكر، بالمعرفة والإنضباط، والتفاني والإخلاص، حتي أكمل دوره، وأنهي المهمة، وسلم الراية عالية ، ترفرف علي سارية الوطن، بعد تقاعده بالمعاش، بعد خدمة طويلة، صبغها الراحل، بالمهنية وأداء الواجب، كأحسن ما يكون الأداء..
بعد التجوال ، والكسب المقنع، في ميدان العسكرية، تحول تاج السر أبوزيد، الي مجالات أخري من مجالات العمل ، زاوال التجارة بضروبها المختلفة، وجلس بإباء وشموخ، خلف عجلة القيادة، داخل عربة صفراء، ينقل الأسر ويحفظ الأسرار، قبل أن تغرب شمس التاكسي وتصير الي زوال، ثم كانت رغبتة المسنودة بقوة الإرادة وصدق العزيمة، لطرق بواطن الأرض، لتخرج علي الناس كنوزها، من فولها وقمحها وزرعها، كان تربالا لا يمل الزراعة ولا تمله، يقطع المسافات الطويلة، بين مسكنة في أم درمان، منطلقا الي أوسلي، يشتل التمر، ويقلع الإشميق ويبرم الحبال،  يكادن الجداول يسند التقانت، ويجمع، البلح، بأنواعه، الجاو والبركاوي والقنديل، كان، السر أبوزيد، يرحمه الله، من الواصلين للرحم، الساعين للإلفة، يتفقد أهله وذوي قرباه، يصلهم ويسأل عنهم، حتي لو قطعتهم الأيام وباعدت بينهم، كان شامة في جبين أسرته، الصغيرة والكبيرة، لا يصرفة شئ، عن أداء الواجب، الذي يمليه عليه الواقع، وتحكمه الظروف، عاش حياته، بسيطا كادا وكادحا، الي ان لاقي ربه، مرضيا عنه بإذن الله..حكي لي ذات يوم، ذهابه الي مقابر البكري، لتشييع أحد الراحلين، كان الوقت ليلا، حالك السواد، بعد إنتهاء المراسم، عمد الي الجزء الشمالي الشرقي، من مدافن البكري، بدأ يبحث عن قبر إبن خاله، المرحوم حسن أحمدان، ليقرأ عنده الفاتحة، فلما أعياه البحث، ولم يهده سواد الليل، الوصول الي قبر ، حسن أحمدان، ترحم عليه بالنية وغفل راجعا من حيث أتي، أثناء ذلك، علق طرف جلبابه، بشاهد أحد القبور، إنحني ليفكه، فكان ذات القبر الذي، جاء ليبحث عنه، جلس جواره وأطرق مليا، مترحما علي أخيه، الذي سبقه الي عالم الخلود، في نفس الشهر الذي رحل فيه السر أبوزيد، والمسافة بين رحيلهما، ستة عشر عاما، مما نحسب ونعد..
كان رحيل السر أبوزيد، بعد مضي ثلاثة أسابيع، من رحيل، إبن عمه، الشيخ، عبد الواحد محي الدين شمباتي، إمام وخطيب جامع شمباتي بأوسلي، الذي عطر المنابر وأفاد الأجيال، بعلمه الذي كان ينثره، عبر الحلقات ومواطن الدروس، إحياءا لأدب ونهج الطريقة الختمية، التي كان الخليفة عبدالواحد، أحد أقطابها وأركانها المهمة، تشاء تصاريف القدر وحده، أن يتجاورا في السكن، ومعايش الحياة، ويكون الرحيل عن الدنيا وبهرجها، في أوان واحد.
اللهم أرحم أخانا، وابن عمتنا، السر أبوزيد، برحمتك الواسعه، فقد جاءك، في ليلة الجمعة وأوسط أيام المغفرة، اللهم أغفر ذنبه وعظم أجره، وأرحم يالله، أخانا، نصر علي نصر عبيد، الذي كان رحيله، بالسعودية، بفارق ساعات من رحيل السر أبوزيد. اللهم أرحمهم جميعا، وأجعل البركة في عقبهم، وأرحمنا، يوم يكون مصيرنا، مثل مصيرهم..
إنا لله وإنا اليه راجعون..