ووجدت استقالة قوش ارتياحا كبيرا وسط المحتجين فيما طالب مراقبون بضرورة سرعة اعتقاله بسبب ان وجوده حُرًا قد يشكل تهديدا للمستقبل السياسي للبلاد لأنه من القيادات القوية في النظام المخلوع بجانب انه يتمتع بعلاقات مع دول اجنبية .... وفي نفس الوقت هنالك تباين لهذه الاستقالة في الشارع الذي يستعجل تفكيك الدولة العميقة بما فيها جهاز الأمن بيد ان خبراء يرون بأن تفكيكها يتم بالتدرج وليس مرة واحدة.
وراى مراقبون ان قوش أُجبر على الاستقالة ولم تكن هنالك طريقة لبقائه في الفترة الانتقالية باعتبار انه يعتبر وجها غير مقبول للشارع ، و انه لم يكن يرغب في مغادرة المجلس الإنتقالي ولكنه أُجبر على الاستقالة لكونه متهم بقتل كثير من السودانيين في الداخل ، وحل جهاز الأمن جملة واحدة دون تدقيق سيكلف الدولة ضياع الكثير من المعلومات ويصعب حتى على المحاسبة، لكنهم أشاروا الى امكانية اعتقال رموزه ، ومن المعلوم ان صلاح قوش ظل من القيادات المثيرة للجدل في جهاز المخابرات التابع للنظام المخلوع ، كما ان اللافت في الأمر أن قوش استلم رئاسة جهاز الأمن لأكثر من مرة و تمت إقالته من هذا المنصب عدة مرات دون إبداء أسباب معلومة، ومن المعروف ان الرئيس المخلوع أقاله عام 2009 دون إبداء أي حيثيات توضح أسباب إقالته وعينه مستشارًا للشؤون الأمنية، وظل في منصبه إلى أن أقيل بداية عام 2011، وبشكل مفاجئ تم إعتقاله عام 2012 ليسجن سبعة أشهر بتهمة المشاركة في محاولة انقلابية والتآمر على الدولة الى ان تم اطلاق سراحه بعفو رئاسي .
ثم تمت اعادته الى قيادة الجهاز في العام الماضي لمواجهة الاحتجاجات التي بدأت في التصاعد حينها ، و في أول تصريح له كمسؤول حكومي بعد إعادته اعلن أن كل القوات النظامية وعلى رأسها الجهاز الذي يديره «ستتصدى لكل من يحاول زعزعة الأمن والتخريب في هذه البلاد، ومن ثم بدأت بعدها حملات الاعتقال في صفوف المتظاهرين وانتهاج القوة لتفريقهم.
ترقب الشارع
وفي الوقت الذي كان الشارع يترقب فيه اعتقال كافة رموز النظام السابق الذي نجحت ثورة الشباب في اقتلاعه بعد (30) عاما جاءت قائمة الاعتقالات التي نفذتها الاستخبارات العسكرية السودانية والتي شملت (100) من قيادات النظام المعزول خالية من اسم مدير الأمن والمخابرات صلاح قوش الأمر الذي أثار كثير من التساؤلات حول مصير الرجل الى ان خرج رئيس المجلس العسكري عوض ابن عوف والذي تنحى وسط اصرار الثوار في ميادين الاعتصام أمام القيادة العامة والشارع يشير إلى دور قوش القوي في التغيير الذي يجري اليوم.
بيوت الأشباح
بجانب اتهامه بأنه هو من حسم ملف تعديل الدستور الذي يمكّن الرئيس البشير من الترشح للرئاسة عام 2020، بالاضافة الى ان الفترة التي تولى فيها قوش إدارة الأمن الداخلي في التسعينيات عرفت باستخدام القوة والعنف في التعامل مع المعارضين واعتقال آلاف السياسيين في سجونٍ سرية عُرفت وقتها باسم «بيوت الأشباح» .
واتهم صلاح قوش في تشكيل «ميليشيا»، قادت الحرب ضد القبائل غير العربية المتعاطفة مع حركات التمرد في دارفور، ووفقاً لمقال في صحيفة نيويورك تايمز في 20 يونيو/ 2005، فإن اسم قوش كان ضمن لائحة قُدمت إلى مجلس الأمن تضم 17 شخصاً متهماً بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
طموح سياسية
بالنسبة لشخصية صلاح قوش قال المحلل السياسي د. مهدي دهب ان قوش معروف انه من الضباط ورموز جهاز الأمن القمعي في النظام البائد بجانب انه شخصية لديها طموح سياسي ، واكد بأن استقالته يجب ان تؤخذ من ناحيتين ،الأولى: تفترض انها تحمل جانب الخير للبلاد ورغبته في حدوث نوع من الاستقرار وعدم خلق خلافات في المجلس العسكري الانتقالي، و الثانية : يمكن ان تكون لطموحه ومعروف عنه محاولاته المتكررة للانقلاب على النظام البائد الذي هو جزء منه، بالإشارة الى انه اقالته وإعادته مرة اخرى الى منصبه، وألمح دهب الى ان استقالة قوش ربما تعود الى عدم رغبته المشاركة في المجلس الإنتقالي حتى يتسنى له ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
واقعية التعامل
اما فيما يتعلق بالمطالبة باعتقاله دعا مهدي الى ضرورة التعامل بواقعية وقال لابد ان نكون واقعيين واضاف بأن النظام منظومة متكاملة وطالب بالتريث لأن التهور في الوقت الراهن غير مطلوب، مؤكدا على ضرورة الانتقال السلس للسلطة ومحاكمة كافة الرموز الذين شاركوا في ارتكاب جرائم في الفترة الماضية، وقال ان تفكيك الدولة العميقة لابد ان يتم بالتدرج حتى تتم عملية الإحلال والإبدال من القوى الجديدة ولكي لا تحدث ثورة مضادة.