وسط اجراءات أمنية مشددة خاطب رئيس الجمهورية الجلسة الافتتاحية للهيئة التشريعية القومية وركز الخطاب على الوضع السياسي والاقتصادي للدولة وخطة معالجته ومن المعلوم ان هذه الدورة الجديدة تجيئ والبلاد تشهد تحديات في الاوضاع الامنية والسياسية .
واللافت في الدورة التي حضرها عدد مقدر من رؤساء البعثات الدبلوماسية والسفراء من دول اجنبية بجانب مسؤولين في الحكومة غياب واضح وسط اعضاء الهيئة التشريعية كما لوحظ غياب نائب رئيس البرلمان عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل عائشة محمد صالح ووجود موظفين في مقاعد النواب في اشارة واضحة لحالة الغياب ومن الملاحظ ان الخطاب اغفل المعتقلين السياسين وقضايا الحريات ووجه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير حكومة المهام الجديدة ، بضرورة اتخاذ تدابير صارمة ، لاستكمال حلقات هيكلة الدولة ، وإصلاح الخدمة المدنية لتحقيق الكفاءة والفاعلية في أجهزة الدولة ، وفرض هيبة الدولة والقانون، والارتقاء بحقوق الإنسان وصون الحريات .. كما أنني أجدد التزام الدولة الثابت والجاد ، بمحاربة الفساد والمفسدين ، بتدابير قانونية تتسم بالفاعلية والنزاهة وسيادة حكم القانون ، وقال في خطابه امام الهيئة التشريعية امس الاثنين القوانين لا تكتسب فاعليتها إلا برقابة المواطن ، وبرلمانه وأجهزته الرقابية.
برامج الدولة
ووجه الحكومة القومية والولاة بتوفير التمويل لمشروعات الشباب المتعلقة بالإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الصغيرة والبرمجيات وغيرها للأفراد والمجموعات عبر المصارف ومؤسسات التمويل الاصغر برؤية جديدة تمكن من جعل المشاريع حقيقة واقعة وبناء المدن السكنية لتوفير المساكن اللائقة للشباب عبر التمويل الميسر إحياء وتأهيل الدور والمؤسسات والاندية الشبابية المعنية بالنشاط الثقافي والرياضي والاجتماعي ووضعها في صلب برامج الدولة وميزانياتها ودعا الى رعاية مبادرات الابداع الشبابي في المجالات الرياضية والثقافية والعلمية بجانب استيعاب الروح الوطنية العالية التي ابداها الشباب.
استحداث الآليات
واشاد بشريحة الشباب وقال انهم أثبتوا انهم المتغير الاجتماعي والسياسي المتجدد والواعد في هذه الأمة ، ودعا كافة القوى السياسية لاستيعاب طاقاتهم ورؤاهم وأفكارهم الحديثة ، واستحداث آليات تتيح لهم الإسهام الفاعل في عملية البناء الوطني وقال حينما اخترنا بناء الجامعات لتوفير العلم لشبابنا ، كنا نعلم أن سوق العمل الحكومي لن يستوعب مائة وخمسين ألفاً كل عام ، ولكنّا كنا على يقين من أن شبابنا سينحت طريقه بسلاح العلم ، في أسواق الانتاج والعمل الخاص، في الداخل والخارج ، وغيره من الطرق المبدعة التي تدفع إقتصاد بلادنا بحرارة دماء الشباب المصالح المشتركة
ووصف السياسية الخارجية التي تقودها الحكومة بالمتزنة ، لأنها ترتكز على المواثيق الدولية ، والأعراف الدبلوماسية ، وملتزمة بالشراكات الدافعة للمصالح المشتركة ، والمعززة لدعائم الأمن والسلم الدوليين ، دون انخراط في محورٍ ، أو تنازل عن مصالحنا الوطنية.
واوضح ان السلام ما يزال هدفاً استراتيجياً يتصدر أولويات الحكومة في برامج الدولة والمجتمع ، وقال لم نترك منفذاً إلا وطرقناهُ بحثاً عن السلام والاستقرار لبلادنا ،واكد انحسار مساحات الحرب واعلن المضي في اتمام حلقات السلام بالبلاد بكل الوسائل المتاحة.
السلام والاستقرار
واكد الرئيس قومية قضية السلام بإعتباره أمراً يستحق أن تتوافق وتتسق فيه جهود جميع أبناء الوطن أياً كانت مواقفهم بداخل الحكومة أو خارجها ، و دعا كل القوى السياسية بالبلاد بالمشاركة في هذه القضية الوطنية واكد الالتزام بكافة المرجعيات في كل قضية ، أمام شركاء التفاوض ، والمجتمع الاقليمي والدولي.
وجدد الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم ، والاستعداد التام والصادق للحوار من اجل السلام ، مهما كان الثمن ، وقال الرئيس من هنا أجدد الدعوة لقوى المعارضة التي لاتزال خارج مسار الوفاق الوطني ووثيقته، بقبول الحوار باعتباره الخيار الأول والأخير، والمعبر الآمن نحو بناء وطن يسع الجميع .
مزيد من القرارات
واكد رئيس الجمهورية ان التحديات الإقتصادية التي تواجه بلادنا أثَّرت على قطاعات من الشعب، مما دفعها لاحقاً للخروج للتعبير عن ذلك ، تَحمِل مطالبَ مشروعة في العيش الكريم ، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، الا ان بعضها لم تلتزم بالضوابط القانونية في التجمع والتظاهر وأحدثت خللاً في النظام العام واتلفت بعض الممتلكات ، وما استتبع ذلك من محاولة البعض القفز على تلك الاحتجاجات ،والعمل على استغلالها ، لتحقيق أجندة تتبنى خياراتٍ إقصائية ، وتَبثُّ سمومَ الكراهيةِ ، وتتجاهل إنجازات أمتِنا ، لدفع البلاد إلى مصيرٍ مجهول .
وترحم الرئيس على ارواح قتلى الاحتجاجات وقال احتسبنا نفراً عزيزاً من أبنائنا ، رحمهم الله وأحسن عزاء أسرهم أجمعين واكد ان الأيام المقبلة ستشهد المزيد من القرارات والتدابير التي تعزز مسار الحوار وتهيئ الساحة الوطنية لإنجاز التحول الوطني المنشود والذي نأمل أن يخلق بيئة صالحة تتحد فيها جهود الجميع لتعبئة المجتمع وتوجيه طاقاته نحو الإنتاج وخاصة في الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية .
اجتهادت جديدة
ومن جانبه دعا رئيس الهيئة التشريعية القومية بروفيسور ابراهيم احمد عمر الى مراجعة الاجتهادات السابقة وقال خلال مخاطبتة الدورة التاسعة للهيئة
كل هذه المجالات التي نتكلم عنها هي مجالات إجتهاد وليست مما يقع في نطاق قطعي الثبوت وقطعي الدلالة. ولذلك فالتعامل معها هو الثبات على الصحيح النافع من الإجتهادات والرجوع عن الاجتهاد الذي يكسب أجراً واحداً. والتعديلات في عدد من الإجتهادات أو الرجوع عنها في الثلاثين سنة الماضية أمر معروف.
وقال عمر ان مجريات الأمور في الأشهر الأخيرة اكدت الحاجة إلى إجتهادات جديدة وقال ان الحديث عن الفساد وقضايا الشباب، وقبل هذا وذلك ترغيب الذين لم يشاركوا في الحوار أو الذين مازالوا يحملون السلاح، ترغيبهم في المشاركة في بناء الوطن وتحقيق السلام، ما زالت تحتاج إلى إجتهادات رغم ما بذل فيها من قبل.
وضع استثنائي
واشار رئيس الهيئة الى أنه في بداية عهد الانقاذ تولى المسؤولية الوطنية نفر قليل ونوه الى انه كان ذلك وضع إستثنائي قابض فرضته ظروف بعينها. وفرضت تلك الظروف ذاتها أن يكون التدرج هو سيد الأساليب في بسط وتحقيق ما يؤمن به غالبيه أهل السودان في شأن الحكم والدولة، وبمشاركة جميع أهل السودان إلا من أبى.
وقال ان هذه المسيرة أشارت إلى الاتجاه الذي نتوقع أن تكون فيه الإجتهادات المطلوبة للتصدي للتحديات الماثلة، والتي ذكرها الرئيس في خطابه في الثاني والعشرين من فبراير الماضي .
مزيد من الانفتاح
ولفت الى ان الإجتهاد المطلوب هو لمزيد من الإنفتاح على الناس، وليس في اتجاه تضييق دائرة المشاركين في تدبير أمور الناس و هو لمزيد من الشورى وليس لمزيد من الإستشارة .
و هو لمزيد من المؤسسية وليس لتهميش المؤسسات .
بالاضافة الى مزيد من حكم الدستور والقانون وليس لتجاوز القانون و هو لحكم الشورى الراشد وليس لحكم إستشاري قابض مبدياً امله ان يحقق كل ذلك ، و في مدى زمني قريب ينتهي بانتهاء وضع الطوارئ، لنهيئ لبلادنا فضاءً سياسياً شورياً ديمقراطياً يعزز وحدة هذا الشعب ويجمع كلمته، فقد وصلنا إلى صندوق الإنتخابات فلا نرجع عنه.
تدابير مختلفة
واشار رئيس لجنة الصناعة والتجارة والاستثمار والاراضي بالمجلس الوطني ورئيس حزب الأمة الوطني مهندس عبدالله مسار الى ان خطاب رئيس البرلمان حوى رسائل واضحة تؤكد التزام الدولة بالمؤسسية والدستور والقانون في وقت وصف خطاب رئيس الجمهورية بالمنسجم لأنه جاء متوافقا مع خطاب الهيئة التشريعية بجانب مطالبته البرلمان برقابة صارمة على الجهاز التنفيذي حتى لا يصبح دوره تقليديا وطالب المجلس بالاستجابة للأسئلة المطروحة من النواب حول قضايا الفساد والبنوك والسيولة وتوقع برلمان مختلف من حيث الرقابة والأداء وقطع بالحوجة لتدابير سياسية اخرى لادارة الدولة بشكل مختلف.
رضا وتفاؤل
واكد وزير التعليم العام الخير النور اهمية الخطاب لكونه جاء في تعقيدات تمر بها البلاد ووصفه بالمتفائل في حديثه عن السلام والحوار وفي ذات الاتجاه اكدت وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي د. سهير صلاح ان الخطاب جاء ملبيا لتطلعات الوزارة خاصة فيما يتعلق بمحور الشباب والخريجين وكشفت عن برامج تدريب الشباب على ريادة الاعمال اضافة للمشروعات المتعلقة بالثقافة والفنون وطالبت باعادة مناشط الرياضة والفنون في الجامعات وفيما يتعلق باعادة فتح الجامعات اكدت ان هنالك لجان تعمل لذلك لكنها قالت ان الموعد لم يحدد بشكل قاطع.
تحديات المرحلة
واكد النائب البرلماني المستقل تاج الدين ان الخطاب منح النواب حقهم من خلال الاعتراف بدورهم في الرقابة والتشريع واوضح ان المشكلة لا تكمن في اغفال الخطاب لبعض القضايا ولكن المشكلة في كيفية التنفيذ لما نص عليه .
وامتدح القيادي بالمؤتمر الوطني د. محمد المصطفى الضو الخطاب وواكد انه يتناسب مع الظرف الأمني وتحديات المرحلة وقال ان البلاد تمر بمرحلة جديدة تتطلب شراكة مع الجميع فيما اشار الى ان خطاب رئيس الهيئة ركز بمسؤولية كبيرة على ضرورة التكامل بين المؤسسات ولفت الى ان حالة البلاد تتطلب ان يزود البرلمان جرعات الرقابة في كل الاتجاهات .
فشل الحكومة
وفي غضون ذلك قلَّل القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر انتقد الخطاب وهاجم الهيئة التشريعية والحكومة وقال انها «ما عندها حاجة تقدمها »في وقت .
وقال رئيس لجنة صياغة القوانين بالبرلمان القيادي بحزب المؤتمر الوطني د. الفاضل حاج سليمان ان تركيز الخطاب على الحوار والسلام مهم لأنه آلية من آليات التعامل السياسي في المرحلة المقبلة ، وقال لا اعتقد انه اغفل جانبا، واضاف كنت اتوقع ان يكون التركيز بشكل اكبر على الجانب الاقتصادي .
مشاكل القيادة
واشار القيادي بالوطني عبد الجليل النذير الكاروري الى ضرورة اعادة النظر في المسافة بين حزبه والاخرين وقال « انا في شورى الوطني دعيت لتقنين هذه المسافة واكد انه في الأصل رئيساً للحزب وليس رئيساً للحكومة، وقال ان الجمع بين الاثنين اضر جدا بنا ، ونبه الى انه بمثابة الجمع بين ثلاثة اخوات !، واضاف لابد من جهة عندها مسافة لتنظر للمخاطر وتنبهها لها وقال ان هذه المسافة اخترقت في الماضي عندما نافس الصادق المهدي المحجوب مما نتج عنه مشكلة في القيادة والادارة الى هذا الوقت،
واشار الى وجود فرق بين الادارة والقيادة ولفت الى ان من يمارس السياسة يحتاج لقائد لكي ينبهه على الأخطاء واكد ان ضرب ستة في ثلاثة في ميزانية 8102م كان خطرا لم تجد من ينبه الى انه خطر على الاقتصاد واكد ان أزمة النقد الان كلها ناتجة عن هذا الامر واوضح انه فيما يتعلق بقضايا الفساد الطوارئ نافذة.
اضعاف الاحزاب
وطالب الكاروري الحكومة بإعمال الشعار أغنوهم بالعمالة من الخيانة وقال طالما هنالك نقد ضعيف وموظف دخله محدود من المؤكد انه سيتم المعيشة من الفساد واضاف إذا لم نغني الموظفين مافي سبيل لمكافحة الفساد ،وحَّمل حزبه مسؤولية اضعاف الاحزاب الاخرى من خلال تقوية من يدخل في الحكومة والخارج يكون محتجا، واكد انه احيانا تحدث تصفيات بسبب اشراك البعض في الحكومة، وقال الاولى في الاحزاب ان تكون قوية ولديها مناديب في الحكومة او المعارضة ووصف حديث الرئيس عن الشباب وتمويلهم بالجيد واكد ان اهم شئ في الخطاب هو الاعتراف بالمشكلة والدعوة لحلها باشتراك المجلس مع الحكومة واعتزامه القيام بدوره الرقابي.