![]() |
بقلم:
|
السكن للزوجة بالقرب من دار أهلها ضرورة في كثير من الأحايين تحتمها ظروف العمل والبحث عن الأمان واحياناً الحاجة للقرب من دفء الأسرة الكبيرة .
احدى زميلات العمل لم تجد خيار أفضل من السكن في منزل بالقرب من اهلها حيث مكثت فيه سنوات غير قليلة لم تشعر فيها بالوحدة أو الغربة ففي كل صباح وقبل الذهاب للعمل يسهل عليها أداء فروض الولاء والبر لوالديها وتحية الأخوان والأخوات .
تعليم الأبناء في هذه الايام وبعيداً عن التكاليف المالية يحتاج لجهد كبير وذلك لأن الطالب لم يعد كطالب الأمس الذي يملك من الرغبة والطموح والنضوج ما يدفعه لتحصيل اكاديمي جيد ، فلو حرصت على تعليم أنجالك وحصولهم على تقدير وتخصص أفضل هيئ نفسك لجهد شاق جداً يتمثل في المراجعة اليومية للدروس وتحفيظهم وهذا بالضبط ما عانت منه زميلتي التي زادت على نفسها الأعباء بمحاولتها مواصلة الدراسة للحصول على مؤهل أفضل وبالفعل أصبحت دارسة في إحدى المؤسسات التعليمية التي تتيح التعليم عن بعد او التعلم الذاتي .
وكان الامتحان الأصعب لها بعد صدور جدول الامتحانات الخاص بالصف الثامن والذي يدرس فيه باكورة انتاجها من البنين متزامن مع امتحاناتها الجامعية فلم تجد أفضل من قضاء ايام الامتحانات في بيت الأسرة لتخفف على نفسها كثير من ضغوط الحياة والالتزامات المنزلية والتفرغ تماماً لتحصيل اكاديمي افضل لها ولإبنها .
احتاج عند أصيل احد هذه الايام الابن لكتاب يخصه كان موجودا في بيتهم واستأذن والدته التي أوصته بالذهاب هناك واحضار الكتاب قبل مغيب الشمس حتى يبتدأوا المذاكرة ، وبالفعل هرول سريعا يحمل المفتاح الخاص بالباب الخارجي ومفاتيح الحجرات داخل المنزل وبعد دخوله تفاجأ بوجود سارق بالداخل يبحث عن أشياء قيمة يحملها معه بكل هدوء وبدون خوف من وجود حراسة بالمنزل ، صرخ الصبي مستغيث بأهل الحي للقبض على اللص والذي يتفوق عليه بفارق العمر والقوة الجسدية ، ولم يسمع النداء غير بنت جارهم التي لم تبخل عليه بشيء . قبل وصولها حاول الصبي المقاومة وتسللت لدواخله شجاعة جعلته يحاول ضرب السارق وبالفعل بادر بارسال لكمات لم تكن شديدة الألم للسارق الذي حمل إناء مفتوح وجعل رأس الصبي بداخله وبالفعل هرب اللص لمنزل اخر مجاور بعدها حضر الجميع وتم القبض عليه بعد ارشاد بنت الجار على المكان الذي اختبأ فيه ولكنهم أطلقوا سراحه بعد تدخل أهل الحي وادَّعى بعضهم ان السارق كان يعاني من مرض نفسي.
وانا استمع لهذه القصة تذكرت محاضرة قيمة قدمها الشيخ الجليل المرحوم/محمد سيد حاج بعنوان (أقبض حرامي) وقف فيها على حديث من وصفوا عقوبة قطع اليد بالخالية من الرحمة وحقيقة توفق الشيخ في المحاضرة ورد عليهم الرد الأمثل وأوضح ان الذين نعتو العقوبة الحدية بالقاسية هم أدني رحمة من الرحمن ومن الذي بعث رحمة للعالمين . وحقيقة علمت مؤخراً ان السرقة مرض نفسي يصيب اليد لذلك فان العقوبة الحدية التي شرعها الحكيم تمثل رحمة بالسارق فبتر العضو المريض أفضل علاج يمكن ان يقدم له.
وقف الشيخ كذلك على الضرر الذي يمكن ان يلحقه السارق باختراقه لحرمات البيوت والنظر للنساء وهن في حالة بعيدة عن السترة أثناء النوم كذلك يمكن ان يلحق السارق بصاحب الدار أذى جسيم حال محاولة الأخير القبض عليه ، والذي لا يعلمه الكثير منا ان يد السارق لا تخلو من السلاح الأبيض لانه لا يملك الأمان ، من أين له به؟، وهو الذي يذهب للخطر بقدميه.
الأمر جد خطير ويحتاج لحكمة ووقفة من الجميع وقد كان لأهل الغرب نظرة عميقة في التعامل مع اللصوص وهي ان نبني خطتنا في مواجه السارق على ألا يدخل اللص داخل البيت وليس على ان نقبضه بالداخل حال حاول السرقة منا ، فدخول السارق لبيتونا له اضرار أكبر بكثير من فقداننا للأشياء والمقتنيات التي يستهدفها.
